أمريكا والمقاومة العراقية ..محاورة أم مناورة ؟!
22/5/1426

طارق ديلواني

تباينت التكهنات والتحليلات في تفسير حقيقة الأهداف الأمريكية من الإعلان صراحة عن وجود قنوات حوار مع بعض مجموعات المقاومة العراقية لكن وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد لم يتردد لحظة في الاعتراف بوجود فكرة التفاوض هذه على ارض الواقع ..


فهل يرغب الأمريكيون حقا بمحاورة المقاومة العراقية أم مناورتها ؟
لا شك أن تصريحات رامسفيلد مثلت اعترافا أمريكيا صريحا بعجز آلة قواته العسكرية عن سحق المقاومة العراقية أو إضعافها إلا أننا في الإقرار الأمريكي هذا نلحظ أن الولايات المتحدة هي التي سعت للحوار مع المقاومين وهذا يعني بالضرورة أن أمريكا بدأت تدرك أن أفضل حل للتخلص من كابوسها اليومي هو بالحوار ما دامت كل أساليبها العسكرية لا تجدي نفعا.

رامسفلد الذي كان يرد على أسئلة شبكة فوكس الأميركية للتلفزة حول معلومات أوردتها صحيفة صاندي تايمز البريطانية عن لقاءين في حزيران/يونيو بين مسئولي بعض حركات المقاومة العراقية وممثلين أميركيين قال بالحرف الواحد "أننا نسهل من وقت لأخر" مثل هذه اللقاءات.



القضية إذا أكثر من مجرد اعتراف أمريكي صريح بحجم وقدرات المقاومة العراقة وأكثر أيضا من الإقرار بالهزيمة


واللافت في مسالة الحوار الأمريكي مع المقاومة أن الأمر احدث شرخا وسوء تفاهم بين الإدارة الأمريكية والحكومة العراقية بسبب رفض الأخيرة بزعامة الجعفري الدخول في أي مفاوضات مع المقاومة العراقية حتى لو كانت مقاومة" نظيفة" كما يصنفها البعض ..
وهذا الموقف هو موقف مناقض لموقف رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي الذي سعى بدوره للتفاوض وفتح قنوات حوار مع المقاومين من حين لأخر .

علاوي وهو اليوم خارج نطاق السلطة يؤكد على موقفه بالقول أن الحوار بين الولايات المتحدة والمتمردين ضروري لإعادة الاستقرار إلى هذا البلد وهو اعتراف صريح أيضا من احد أقطاب الحكومة العراقية السابقة بان المقاومة العراقية باتت رقما صعبا لا يمكن لأمريكا أن تتجاوزه !


القضية إذا أكثر من مجرد اعتراف أمريكي صريح بحجم وقدرات المقاومة العراقة وأكثر أيضا من الإقرار بالهزيمة أنها أيضا بداية لشرخ واضح في شكل العلاقة والرؤية بين الامريكيين والساسة العراقيين حول شكل واليات اللعب في الساحة العراقية .





البعض يحاول قراءة الموقف الأمريكي من زاوية أخرى .. فثمة مصلحة أمريكية في الحوار والتفاوض مع مجموعات بعينها في المقاومة العراقية دون غيرها لإحداث انقسام في صفوف المقاومة وتشتيتها بين مصمم على المقاومة وراغب بالتفاوض والتهدئة لاحقا بالطبع وان كان ت وحدة الرؤية والتوجه والأساليب والأهداف ليست واحدة تماما لدى كل تيارات المقاومة العراقية .

إلى جانب تلك الرؤية ثمة من يرى في الرغبة الأمريكية للتفاوض مع المقاومة رغبة دفينة لعزل المقاومة العراقية وفرض تصنيفات وتقسيمات أمريكية من قبيل المقاومة" النظيفة" و" غير النظيفة" .
لكن القضية في المحصلة تنطوي على تكتيكات أمريكية تتجاوز الرغبة بالحوار الفعلي والتفاوض إلى الإصرار على الفتك بالمقاومة وإنهاؤها ولكن بطرق دبلوماسية وبتكتيكات خبيثة تبطن غير ما تظهر.