صدامنا والحرب والحسم


بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه
وعلى اله وصحبه وسلم . اما بعد :
لقد قرانا الكثير من التحليلات والمقالات لكتاب مرموقين يفندون فيها عن ماهية المقاومة العراقية
وباستثناء بعض التلميحات من الاخ محب المجاهدين وخاصة في بداية عمليات المقاومة العراقية
وعلى منتدى الفوائد بالتحديد والذي قد حجب عني منذ فترة طويلة ، فان هذه المقالات منقوصة
وسبب هذا النقصان هو عدم تمكن الكاتب بشروط سوف اذكرها لاحقا .
اخوتي في الاسلام والعروبة ان أي كاتب عندما يريد ان يكتب عن العراق يجب ان يتوفر فيه
اربعة شروط :
الاول : ان يكون مؤمنا ايمانا لاحدود له بالله العلي القدير .
ثانيا : ان يكون من المتابعين الجيدين لاحاديث السيد الرئيس القائد صدام حسين حفظه الله ورعاه .
ثالثا : ان يكون قارئا جيدا للتاريخ وخاصة السيرة النبوية الشريفة ومعارك المسلمين .
رابعا : ان يعي جيدا سيكولوجيا المواطن العراقي .
وربما يسالني سائل ولكن لماذا كل هذه الشروط اجيب بمايلي :
بالنسبة للشرط الاول : عندما يكون الانسان مؤمنا بالله فلا بد له ان يكون قد قرا القران الكريم جيدا
وفهم على الاقل سنن الله في الكون وفهم ايضا تاريخ الرسل والصالحين وكذلك الاشرار والطواغيت
والدول الطاغية كعاد وثمود وبالتالي تكونت لديه نوع من الثقافة الايمانية بحيث يستطيع من خلالها
اكتشلف المستقبل اولا وتمتين التراكم المعرفي لديه بحيث لاتتواجد أي ثغرة ولو بسيطة في دخول
اية معلومة الى هذا التراكم المعرفي دون ردها الى الله سبحانه وتعالى .
واما عن الشرط الثاني : فالرئيس صدام حسين يتكلم كثيرا على شاشة التلفزيون وفي احايين كثيرة
يتحدث بجمل يعني بها ا لكثير عما يجول بخاطره في المستقبل . ولذلك فمن لم يشاهد ويسمع هذه
الاحاديث لايستطيع قراءة مايجري الان بيسر ودون اخطاء .
واما ثالثا فان قراة التاريخ الذي يمتد لالاف من السنين التي خلت يعطي للكاتب نافذة واسعة لرؤية
الحاضر واستشفا ف المستقبل .
وفي الشرط الرابع الذي لابد من توفره لدى المحلل يعطينا بعض التفاصيل عن سلوك المقاومة
وكيف استطاعت ان تلف الشعب العراقي من حولها باسلوب علمي وعملي ممتاز .
واذا اردنا ان نكتب عن معركة الحسم فعلينا ان نحلل هذه الجملة وهي تعني باختصار ان هناك معارك
قد جرت قبل هذه المعركة ولم تحسم تلك المعارك الصراع بين الامة متمثلة بالعراق وبين الغرب
والصهيونية وعملائهما في المنطقة ، فما هي هذه المعارك .
المعركـــــــــــــــــــــة الاولــى :
في الحقيقة لم يكن العراق في يوم من الايام يقض مضاجع الغرب او يزعجه والغرب لايحسب حسابا للعراق سواء كان الحاكم وطنيا او عميلا والسبب في ذلك هو ان المقص الانكليزي في سايكس بيكو قد صمم دولة العراق بما يخدم مصالحه بحيث يستطيع ان يخلخل امن العراق متى شاء لان التصميم كان من اجل ذلك اصلا ، فلو نظرنا الى الجغرافية السكانية في العراق لوجدناه كرديا في الشمال عربيا في الوسط والجنوب سنيا في الوسط شيعيا في الجنوب مع تواجد لاثنيات اخرى في كافة المناطق . ولذلك فانا اعتقد اعتقادا جازما بان الانظمة التي حكمت العراق كانت نتيجة صراع سياسي داخلي ولم ياتي ايا منها على قطار سواء كان هذا القطار من الشرق او الغرب والسبب في ذلك ان الغرب لديه تصور مسبق بان العراق فيه مايكفيه ( دود الخل منه وفيه ) ولذلك فان المعركة الاولى التي خاضها الرئيس صدام حسين ورفاقه كانت معركة الداخل فبدؤا بمحو الامية اللعينة وهي سبب كل تخلف ومفتاح الدخول للعملاء والمخربين والشعوبيين وقد نجحوا في ذلك ايما نجاح . الا ان القيادة ادركت ان بناء الانسان المتحضر ذو التفكير العلمي والذي عليه يعتمد في بناء العراق يحتاج الى اموال طائلة فكان التاميم في عام/ 972 1/ فثارت ثائرة الغرب وبدا مسلسل التامر على العراق والقيادة تتصدى لتلك المؤمرات وتسقطها الواحدة تلو الاخرى وحتى الورقة الكرديه سحبتها من يد الغرب باعطائها حكما ذاتيا للاكراد ( قال لهم الرئيس صدام اعتزوا بقوميتكم ) فاصبحت القضية الكردية عبئا على دول الجوار الموالية للغرب وهي ايران الشاه وتركية اتاتورك وكان ذلك عام 974 وبدات القيادة حملة اعمار هائلة مستغلة اموال النفط وقد شملت هذه الحملة كافة نواحي الحياة من صحة وتعليم وطرق ومعامل وزراعة وجيش و و و حتى انه قيل ان العراق قد خرج من دائرة الدول المتخلفة المسماة ادبا دول العالم الثالث . وفي هذه المعركة اعطى العراق انموذجا يحتذى به من قبل دول كثيرة تريد التحرر من الهيمنة الامريكية عبر الشركات متعددة الجنسيات فتحرك شاه ايران وفيصل ملك السعودية باتجاه العراق للاستفادة من تجربته الفريدة وقد حصلت اجتماعات كثيرة بين الدول الثلاث تركزت المحادثات فيها على كيفية اخراج الشركات المتعددة الجنسيات من السعودية وايران وبيع نفط المنطقة بالدينار الاسلامي بدلا من الدولار الامريكي وحل الخلافات بين الدول الثلاثة وقد تم توقيع اتفاقية الجزائر في عام 975 بين العراق وايران حول شط العرب وبدا العراق بتغيير لهجته الاعلامية اتجاه السعودية فلم نسمع انذاك في الاذاعة العراقية بعض المصطلحات مثل الرجعية العربية وعملاء الاستعمار وغير ذلك ،الا ان الولايات المتحدة الامريكية التي لم يكن لديها عملاء كثر في العراق وجدت الكثير منهم في السعودية وايران فتم تصفية الملك فيصل بعد فترة قصيرة واطيح بنظام الشاه بواسطة الخميني المقيم في فرنسة ولم يبق امام الغرب الا قوة واحدة مارقة هي العراق .
المعركة الثانية (قادسية صدام المجيدة) : لابد لنا ان نتسائل : لماذا استبدل الملك فيصل بملك اخر من العائلة مع بقاء حكم ال سعود بينما
تم استبدال نظام الشاه (الملكي ايضا) بنظام اخر يختلف عنه بمئة وثمانين درجة الا وهو نظام الملالي والذي سمي زورا بالنظام الاسلامي ، والحقيقة الجواب واضح وهو ان السعودية لاتستطيع محاربة العراق وليس لها أي توجه ايديولوجي ولذلك فلا بد من المحافظة على هذا النظام ودعم تحالفه مع العراق لان الحرب بين العراق وايران تحتاج الى المال وعلى السعودية ان تدعم العراق لان النظام الجديد في ايران له توجهات ايديولوجية مرفوضة خليجيا وهو يريد راس السعوديين والبحرانيين بعد العراقيين . واما لماذا اختارت امريكا الخميني ولم تختار جماعة ابو الحسن بني صدر او جماعة مجاهدي خلق اوووووو اخرين ، نقول ان الخميني اصلا كان موجودا في العراق، وعندما تم توقيع اتفاقية الجزائر بين العراق وايران والتي كانت تحمل في طياتها ابعاد المعارضين للشاه عن العراق وابعاد المعارضين للبعث عن ايران تم وباوامر من الرئيس صدام حسين ترحيل الخميني من العراق الذي على مايبدو اختار فرنسة ومنذ ذلك اليوم يكن الخميني للرئيس صدام حسين شخصيا العداء، وكان لايخفي في مجالسه الهواجس التي تعتريه
في وجوب قلب نظام الشاه ونظام البعث في العراق ولو بالقوة وهنا وجد الغرب ضالته فبدات امريكا والدول الحليفة معها في اعداد شخصية كاريزمية جديدة بدلا من الشاه وقد دعمت شخصية الخميني اعلاميا وخاصة في اذاعات صوت امريكا ولندن ومونتكارلو باللغتين العربية والفارسية وصوروه كمخلص للشعب الايراني من الظلم الذي هو فيه على يد الشاه ونظامه وبدات المخابرات الغربية تنشط الشارع الايراني ضد الشاه عبر خطابات الخميني التي توزع بكاسيتات عن طريق سفارتي بريطانيا والولايات المتحدة بطهران وحدث ماحدث ثم امروا الشاه بمغادرة ايران وتم التخلص منه في مصر السادات ، وتربع الخميني على عرش بلاد فارس كقائدا للثورة الاسلامية وبدا يطحن بالشعب الايراني اكثر من الشاه بعشرات المرات واصبحت ايران تعج بالشاهات ذوي العمائم بدلا من شاه واحد بتاج . وبدا الشعب الايراني يتحسر علىايام الشاه الى هذا التاريخ . وهنا لابد لي من همسة عتب على القيادة العراقية
وهي انه لماذا لم تدعم العراق نظام الشاه واذا سالني احد كيف يكون الدعم اقول : كان على القيادةالعراقية ان تستفيد من اعداءها من صهاينة وامريكان الم يلاحظوا كيف ان حروب اسرائيل مع جيرانها العرب كانت مجرد مخططات مدروسة لتثبيت الانظمة . " اقرا كتاب النفط والسيطرة للرئيس الايراني الاسبق ابو الحسن بني صدر"
والمهم ان الملالي تسلموا زمام الامور في ايران ولابد لهم من تنفيذ مخططهم في العراق وعلى عجل ليس للاطاحة بنظام البعث فقط وانما لتثبيت اركان حكمهم ايضا وفعلا وبعد بدء العمليات العسكرية في ايلول عام 1980 باشهر قليلة تم الانقلاب على الرئيس ابو الحسن بني صدر الذي كان معارضا للحرب اصلا وكذلك تم تصفية وابعاد جماعة مجاهدي خلق وبعض الاحزاب الكردية الثورية .
واستمرت الحرب طيلة سنوات ثمانية استطاع العراقيون في نهايتها من حسم الحرب وتجرع الخميني سم الهزيمة بعد ان وقعت وزارة الخارجية الايرانية على صك الهزيمة .
ولكن ماالذي كان يريده الغرب من هذه الحرب ؟ في الحقيقة كان للغرب عدة اهداف :
1- اجهاض التجربة العراقية كانموذج لدول العالم الثالث .
2- ظن الغرب ان الدولتين سيقدمان تنازلات كبيرة للدول العظمى لكسب دعمها السياسي والعسكري وبالتالي يستطيع الغرب احتواء الدولتين (الاحتواء المزدوج) عن طريق الكمائن الاقتصادية والسياسية ببيع السلاح للمتحاربين وهو مطلب شركات السلاح الامريكية .
3- اللعب بورقة النفط وضرب منظمة الاوبيك حتى اصبح سعر برميل النفط انذاك حوالي الـ8 دولار .
4- ولا ننسى ان من اسباب تغيير نظام الشاه بنظام ذو شعارات اسلامية هو الضغط على الاتحاد السوفيتي من خاصرته الجنوبية حيث ان نظام خميني سيؤثر على الجمهوريات السوفيتية الاسلامية .
ونستطيع بسهولة استقراء نتائج الحرب على كل اللاعبين :
من الناحية الاقتصادية فقد حقق الغرب ارباحا خيالية من خلال بيع السلاح وتجارة النفط واما من
الناحية الدولية فقد ادخل الغرب الاتحاد السوفيتي في اوحال افغانستان والتي ادت بالنهاية الى سقوطه .
واما بالنسبة لايران فقد ارتمت في احضان الغرب جملة وتفصيلا فقد وقعت ايران اتفاقيات سرية مع الولايات المتحدة ومن خلفها اسرائيل ولم ينكشف منها الا بعض الخيوط من خلال " ايران كونترا " وهذا هو السبب الذي اخذ به العراق لانهاء الحرب بسرعة قبل ان توضع هذه الاتفاقيات موضع التنفيذ . ثم بدات تتكشف هذه الاتفاقيات لاحقا وكان ماتمخض عنها ليس بالقليل وكما راينا في عام 1991 كيف غرزت ايران خنجرها في جنوب العراق وكيف ساعدت ايران الولايات المتحدة بحربها في افغانستان وايضا كان لايران الباع الطولى في وضع كانتون موالي لايران في جنوب لبنان "حزب الله " بدلا من كانتون مسيحي "جيش لبنان الجنوبي " وذلك لحماية المستوطنات اليهودية في الجليل الاعلى، وان كل ما نراه في جنوب لبنان هي مسرحيات لم ولن تفت على كل ذي بصيرة . واخيرا لاحظنا كيف ساعدت ايران امريكا في غزوها للعراق وقد اكد ذلك زعماء ايران وامام وسائل الاعلام دون حياء ، وبنظرة متانية للاحداث نجد ان القسم الاوربي من الغرب هو الاكثر سطوة في ايران أي ان اوربا قد احتوت ايران ولما لا فالغرب واحد بشقيه الامريكي والاوربي.