[align=center]مفاهيم قرآنية لأسباب النصر[/align]

[align=right]ان الناظر إلى واقع العالم الإسلامي اليوم، وما فيه من المصائب والمحن يكاد يحبط ويصاب باليأس والقنوط من نهضة المسلمين، ونصرة الدين. فهذه دول الكفر قد تكالبت على عالمنا الإسلامي تسومه سوء العذاب، وتنشر فيه الفساد والضياع، هذه فلسطين السليبة، تئن من ظلم اليهود وبغيهم، وهذا العراق الجريح، تعبث به أيادي الظالمين المعتدين، وفي كل يوم لهم حدث في قتل المسلمين، وإذلال الآمنين، وهذه كشمير والفلبين والشيشان والأفغان وغيرها كثير، تنتهك فيها الحرمات وتسلب فيها الأموال، والعالم يقف في صمت مطبق أمام صيحات المستضعفين، وأنات الثكالى والمشردين، فما أرخص دماء المسلمين، وما أهونهم على أمم الكفر اليوم.
في ظل هذا الواقع الأليم يصاب الكثير من المسلمين بالإحباط من نصرة الدين ورفعة المسلمين، لكن العارفين أولي الألباب ينظرون من خلف الظلام إلى انبلاج النور، ومن حلوك الليل إلى انشقاق الفجر.
وبعد العسر يأتي اليسر، ولن يغلب عسر يسرين فإن مع العسر يسرا (5) إن مع العسر يسرا (6) {الشرح: 5، 6}.[/align]

[align=right]إذا اشتملت على اليأس القلوب
وضاق لما به الصدر الرحيب
وأوطأت المكاره واطمأنت
وأرست في أماكنها الخطوب
ولم تر لانكشاف الضر وجهاً
ولا أغنى بحيلته الأريب
أتاك على قنوط منك غوث
يمن به اللطيف المستجيب
وكل الحادثات إذا تناهت
فموصول بها الفرج القريب(1)[/align]


[align=right]وهدي الرسول { هو أكمل الهدي وأتمه، وهو القدوة للمسلمين وإمام الموحدين، فلقد كان { أقوى ما يكون تفاؤلاً واستبشاراً بنصرة الدين ورفعة المسلمين حال الشدة والمحن؛ لأن المنن تعقب المحن، والفرج يأتي بعد الشدة، واليسر مع العسر. فها هو { في غزوة الخندق، وقد تحرك الأحزاب لقتاله، يحفر الخندق، والمسلمون في حال جهد وضعف، فلما اعترضت صخرة، ضربها رسول الله { ثلاث ضربات فتفتتت. قال إثر الضربة الأولى: "الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمراء الساعة"، ثم ضربها الثانية، فقال: "الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن أبيض"، ثم ضرب الثالثة، وقال: "الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذه الساعة"(2)، وفي غزوة الخندق نفسها ينقض اليهود مواثيقهم مع رسول الله {، فيبعث نفراً من أصحابه ليستوثق من الخبر، فلما ثبتت صحته قال {: "الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين"(3).
تأتي هذه البشارة وقت الشدة التي صورها القرآن الكريم أجمل تصوير، حيث يقول الحق سبحانه: إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا 10 هنالك \بتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا 11 وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا 12 {الأحزاب: 10 - 12}. إن الفجر اليوم لقريب وإن المستقبل لهذا الدين، كيف لا!! والله عز وجل أرسل رسوله محمداً { ليظهر دينه على الدين كله، ومهما حاول الكافرون إطفاء نور الإسلام، فهو في ازدياد واتساع، وإن خبأ يوماً، فهو في أيام شديد السطوع: يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون 8 هو الذي أرسل رسوله بالهدى" ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون 9 {الصف: 8، 9} ورسول الهدى { أخبر؛ أن هذا الدين سيبلغ ما بلغ الليل والنهار، فعن تميم الداري } قال: سمعت رسول الله { يقول: "ليبلُغَنَّ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أو بذل ذليل، عِزاً يعز الله به الإسلام، وذلاً يذل به الكفر"(4).
إن النصر اليوم قريب للمسلمين، لكنه يحتاج إلى التضحيات والتمحيص، يحتاج إلى العودة للدين، واتباع هدي سيد المرسلين، يحتاج نصر الله إلى أن ننصر الله في ذواتنا ومن حولنا، ونصر الله عز وجل قريب من القلوب الطاهرة، والأيدي المتوضئة، والجباه الساجدة، والأعين الدامعة، والقلوب الخاشعة، والنفوس المطيعة لربها ولرسوله {.
نصر الله لا ينزل على الأمة الشاردة، المطيعة لعدوها، العاصية لربها، نصر الله قريب من المسلمين اليوم، كيف لا وهو القائل: إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى" جهنم يحشرون 36 ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على" بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون 37 {الأنفال: 36، 37}.
فكفار اليوم أنفقوا الأموال الكثيرة لحرب هذا الدين صراحة، وأقاموا المؤتمرات والجمعيات واللجان وغيرها للصد عن سبيل الله، وهي أموال خاسرة وجهود ضائعة تعقبها الحسرة والهزيمة عليهم في الدنيا والآخرة. ولعل من حكم إمهال الله عز وجل لهم في هذا الإنفاق والجهد للصد عن دين الله هو تميز الخبيث من الطيب، أي لكشف عوار الكافرين في الخبث والمكر والفساد لكل أحد حتى لا يبقى في قلب مخلوق صدق ما ادعاه الكافرون من العدل ومكارم الأخلاق. ولتمييز الخبيث من الطيب من أبناء المسلمين ممن سار في ركاب الكافرين وصار بوقاً لهم وأجيراً لتنفيذ مخططاتهم ومكائدهم. خابوا وخسروا. فلنعد أنفسنا للنصر، لنظفر بنصر الله لنا؛ فإن الله ينصر من ينصره، ومن هنا كانت هذه المحاولة لكتابة أسباب النصر، التي ذكرها الله عز وجل في كتابه لنهتدي بهديها، ونعمل بها ليتحقق لنا النصر الظاهر على العدو الظالم، وهي محاولة مقصر أسأل الله أن يكمّل نقصها ويجبر خللها.

النصر من عند الله عز وجل:
النصر والنصرة: العون، ونصرة الله للعبد ظاهرة، ونصرة العبد لله: هي نصرته لعباده، والقيام بحفظ حدوده، ورعاية عهوده(5). والنصير: الناصر، والجمع: أنصار(6).
والنصر من عند الله وحده، يهبه لمن يشاء والله يؤيد بنصره من يشاء 13 {آل عمران: 13}. والمؤمنون مأمورون باتخاذ الأسباب، والوسائل المعينة على النصر وأعدوا لهم ما \ستطعتم من قوة ومن رباط الخيل 60 {الأنفال: 60} الآية، وهم مأمورون أيضاً، بعدم الركون إلى الأسباب والوسائل، وإنما يستمدون النصر من مالك النصر، ومسبب الأسباب سبحانه وتعالى: وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم 126 {آل عمران: 126}.
وقال سبحانه: وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم 10 {الأنفال: 10}. وقال عز من قائل: إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده160 {آل عمران: 160}.
إن النصر من عند الله، لتحقيق قدر الله، وليس لأحد من الناس تدخل في تحقيقه، بل الأمر فيه لله من قبل ومن بعد، وهذه الحقيقة إذا استشعرها المجاهد في سبيل الله، اطمأنت نفسه، وسكنت جوارحه، وقوي قلبه، وأقبل على الله عز وجل، وتعلق به سبحانه يستمد منه النصر والعون، فهو المالك له، والواهب إياه لمن يشاء. وكما أن الله عز وجل مالك النصر ومنزله على من يشاء، فهو نعم النصير كما قال سبحانه: نعم المولى" ونعم النصير 40 {الأنفال: 40}. وفي الآية ثناء على الله عز وجل بأنه أحسن مولى وأحسن نصير، أي نعم المدبر لشؤونكم، ونعم الناصر لكم(7).
وهو سبحانه وتعالى خير الناصرين كما قال عز من قائل: بل الله مولاكم وهو خير الناصرين 150 {آل عمران: 150}. وذلك لأن الله عز وجل القادر على نصرة عباده في كل ما يريدون، ونصرة العبيد بعضهم لبعض بخلاف ذلك، والله عز وجل نصره شامل للدنيا والآخرة، وغيره ليس كذلك، والله عز وجل ينصر عباده قبل سؤالهم، لأنه العالم بحالهم المطلع عليهم، وغيره ليس كذلك(8).
والله عز وجل يهب نصره لمن ينصره سبحانه، كما قال، وقوله الحق: ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز 40 {الحج: 40}. وقال سبحانه: إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم 7 {محمد: 7}. فنصر الله عبده، معونته إياه، ونصر العبد ربه، جهاده في سبيله، لتكون كلمة الله هي العليا(9)، فإذا أحسن العبد قصده وتوجهه إلى الله عز وجل نصره الله، ومن ينصر الله، فلا غالب له. بل أوجب الله تبارك وتقدس على نفسه الكريمة، نصرة عباده المؤمنين الناصرين له تكرماً وتفضلاً منه سبحانه(10). قال تعالى: وكان حقا علينا نصر المؤمنين 47 {الروم: 47}.

والقرآن الكريم سطر لنا روائع من نصر الله عز وجل لأنبيائه وأوليائه وعباده المؤمنين، لما نصروا الله عز وجل نصرهم الله أكمل نصر وأعزه، من ذلك ما قص الله عز وجل في خبر طالوت ومن معه من المؤمنين: فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من \غترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين 249 ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين 250 فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين 251 {البقرة: 249 - 251}.
ومن ذلك أيضاً، ما حدث يوم بدر لرسول الله { ومن معه من المؤمنين، لما كانوا ضعيفي القدرة قليلي العدد في مقابل كفار قريش، بعتادها وعددها، قال تعالى: ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون 123 {آل عمران: 123}.
وبالمقابل امتن الله سبحانه على المؤمنين بالنصر في مواطن كثيرة، وفي غزوة حنين لما كان المسلمون كثيري العدد، فركنوا إلى عددهم، وأعجبتهم كثرتهم، وغفلوا من مالك النصر ومنزله سبحانه، وركنوا إلى أسباب النصر، وغفلوا عن المسبب سبحانه، فنزلت بهم الهزيمة في أول المعركة، وثبت رسول الله { ومن معه من القلة المؤمنة، فمنحهم الله عز وجل نصره وتأييده. يقول سبحانه وتعالى: لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين 25 ثم أنزل الله سكينته على" رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين 26 {التوبة: 25، 26}.
ومن أخص ما اختص به أولياء الله، أنهم يستمدون النصر من الله عز وجل، ويلتجئون إليه ويدعونه أن يهبهم نصره، ويمدهم بعونه وتأييده على أعدائه، والله قريب من عباده، مجيب لمن دعاه، ينصر من نصره، ويُعِين من أمَّله واتصل به.
قال سبحانه عن نبيه نوح عليه السلام: فدعا ربه أني مغلوب فانتصر 10 ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر 11 وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على" أمر قد قدر 12 وحملناه على" ذات ألواح ودسر 13 تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر 14 ولقد تركناها آية فهل من مدكر 15 {القمر: 10 - 15}.
وقال سبحانه في خبر طالوت ومن معه من المؤمنين: ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين 250 {البقرة: 250}.
وقال سبحانه عن أتباع الأنبياء المؤمنين عند ملاقاة الكافرين: وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما \ستكانوا والله يحب الصابرين 146 وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا \غفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين 147 {آل عمران: 146، 147}.


وبمقابل نصر الله لأوليائه المؤمنين، ممن نصره وأطاعه سبحانه، فإن أعداء الله محرومون من نصر الله، وما اتخذوا من دون الله من أولياء، لا تستطيع أن تنصر نفسها فضلاً عن أن تنصر غيرها: والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون 197 {الأعراف: 197}.
وقال سبحانه: واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون 74 لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون 75 {يس: 74، 75}.

قرب نصر الله تعالى:
نصر الله قريب من المؤمنين: ألا إن نصر الله قريب 214 {البقرة: 214} وعدهم الله عز وجل به، وبشرهم إياه، وأدخره لهم وكان حقا علينا نصر المؤمنين 47 {الروم: 47}؛ لأنهم هم المستحقون له، والحريون به، فهم الذين يثبتون حتى النهاية، وهم الذين يثبتون على البأساء والضراء، الذين يصمدون في الشدة، الذين لا يتلونون، ولا يتنازلون عن المبادئ، الذين يستيقنون أن لا نصر إلا من الله عز وجل، ومتى شاء الله، فهم يتطلعون إلى نصر الله فحسب، لا إلى أي حل آخر، ولا إلى أي نصر لا يجيء من عند الله (11). أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى" يقول الرسول والذين آمنوا معه متى" نصر الله ألا إن نصر الله قريب 214 {البقرة: 214}.
فهذه سنة الله الثابتة، وسنته المتعاقبة في الأزمان؛ أن النصر قريب لمن صبر، وأن النصر يأتي بعد الابتلاء والتمحيص والفتن، وأن ظلمة الليل تجلوها طلعة الفجر وظهور الشمس. ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على" ما كذبوا وأوذوا حتى" أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين 34 {الأنعام: 34}.
ونصر الله محبوب للمؤمنين: وأخرى" تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين 13 {الصف: 13}. لأنه نصر ممن يملك النصر سبحانه وتعالى، ونصر الله لا رادّ له، ولا معكر له، فلا عجب أن يفرح به المؤمنون؛ لأن في هذا النصر إعزازاً للدين، وذلاً لأعداء الدين. ونصر الله ليس كنصر البشر بعضهم بعضاً محدود في زمان أو مكان، بل نصر الله ممتد في كل زمان ومكان، فهو نصر في الدنيا والآخرة: إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد 51 {غافر: 51}، وهو نصر في كل أرض الله كما قال الله: ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون 105 {الأنبياء: 105} فأمّةُ محمد { ترث أرض الأمم الكافرة(12).
وهكذا نصر الله سبحانه نبيه محمداً { على من خالفه وناوأه، وكذبه وعاداه، فجعل كلمته هي العليا، ودينه هو الظاهر على سائر الأديان، فقد جعل له أنصاراً وأعواناً في المدينة، ثم منحه أكتاف المشركين يوم بدر، فنصره عليهم وخذلهم له، وقتل صناديدهم، واستاق أسراهم مقرنين في الأصفاد، ثم بعد مدة قريبة فتح الله عليه مكة، فقرت عينه ببلده، وهو البلد الحرام، فأنقذه الله به مما كان فيه من الشرك والكفر، وفتح له اليمن، ودانت له جزيرة العرب بكاملها، ودخل الناس في دين الله أفواجاً.
ثم قبضه الله تعالى إليه، لما له عنده من الكرامة العظيمة، فأقام الله أصحابه خلفاء من بعده، فبلغوا عنه دين الله، ودعوا عباد الله إلى الله. وفتحوا البلاد والأقاليم والمدائن والقرى والقلوب، حتى انتشرت دعوة الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها. ثم لا يزال هذا الدين قائماً منصوراً ظاهراً إلى قيام الساعة، ويوم القيامة تكون النصرة أعظم وأكبر وأجل(13).
ونصر الله عز وجل خير كله؛ لأنه ممن يملك النصر وبيده الأمر، وغيره قد ينصر ويكون نصره ضرراً للمنصور.
وفي المقابل أعداء الله محرومون من كل نصر من الله، وما عبدوا من دون الله أحقر من أن تملك لهم شيئاً أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون 191 ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون 192 {الأعراف: 191، 192}.
فنسأل الله عز وجل أن يمدنا بنصره، وأن يوفقنا للقيام بحقه. آمين.

أسباب النصر الظاهر:
يجمع أكثر هذه الأسباب قول الله عز وجل في سورة الأنفال: يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون 45 وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين 46 {الأنفال: 45، 46}، وفي سورة محمد سبب واحد من هذه الأسباب وهو نصر الله، كما قال الله: يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم 7 {محمد: 7}.
وفي سورة الأنفال في آية أخرى سبب آخر من هذ الأسباب وهو إعداد القوة، كما قال جل في علاه: وأعدوا لهم ما \ستطعتم من قوة ومن رباط الخيل... 60 {الأنفال: 60}.

السبب الأول: نصر دين الله تعالى:
من أهم صفات طالب النصر من الله عز وجل؛ نصره لله سبحانه كما قال عز في علاه: ولينصرن الله من ينصره 40 {الحج: 40}، وقال تبارك وتعالى: يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم 7 {محمد: 7}، وذلك يكون بحسن التوجه لله عز وجل في الجهاد والقتال.
قال الإمام الطبري رحمه الله: "وقوله: ولينصرن الله من ينصره 40 {الحج: 40} يقول تعالى ذكره: وليعيننّ الله من يقاتل في سبيله، لتكون كلمته العليا على عدوه، فنصر الله عبده معونته إياه، ونصر العبد ربه جهاده في سبيله، لتكون كلمته العليا"(14).

وفي الحديث عن أبي موسى الأشعري } قال: "جاء رجل إلى النبي { فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ قال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا؛ فهو في سبيل الله"(15).
وعن أبي أمامة الباهلي قال: "جاء رجل إلى النبي { فقال: أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟، فقال رسول الله {: "لا شيء له. فأعادها ثلاث مرات. يقول له رسول الله {: لا شيء له. ثم قال: إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً، وابتغي به وجهه"(16).

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: "أن النبي { قال يوم الفتح: "لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا"(17).
فقوله {: "ولكن جهاد ونية"، هي النية الصالحة في جميع الأعمال، ومنها: الجهاد، فتكون نيته إعلاء كلمة الله عز وجل(18).
مما سبق يعلم أن من أهم جوالب النصر على الأعداء توحيد المقصد لله في الجهاد؛ لتكون كلمته سبحانه هي العليا، لا من أجل مقاصد دنيوية زائلة لا حصر لها في عالم اليوم، ومن لوازم إرادة رفعة كلمة الله في الجهاد امتثال أوامره، واجتناب نواهيه، ونصرة أوليائه، وكبت أعدائه.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: واشتمل طلب إعلاء كلمة الله على طلب رضاه، وطلب ثوابه، وطلب دحض أعدائه، وكلها متلازمة(19).
وقال الشيخ الشنقيطي رحمه الله: "ومعلوم أن نصر الله، إنما هو باتباع ما شرعه بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، ونصرة رسله وأتباعهم، ونصرة دينه وجهاد أعدائه وقهرهم حتى تكون كلمته جل وعلا هي: العليا، وكلمة أعدائه هي: السفلى"(20).
فمن نصر الله بصدق التوجه إليه سبحانه في جهاد أعدائه نصره الله القوي العزيز، ومن ينصر الله فلا غالب له.
ومن أخل بتوجهه إلى الله، وإخلاصه له، وإرادة رفعة كلمته وكله الله إلى نفسه، ومن وكل إلى نفسه لم يعن.
السبب الثاني: الثبات:
قال ابن فارس رحمه الله: "الثاء والباء والتاء كلمة واحدة، وهي دوام الشيء. يقال: ثبت ثباتاً وثبوتاً"(21).
وثبت ثباته وثبوته: كان شجاعاً ثابت القلب، ثابتاً في قتال، أو في كلام(22).
قال الشاعر يمدح أحدهم:
بكل أخلاق الرِّجال قد مَهَرْ
ثبتٌ إذا ما صيح بالقوم وقَرْ(23)
فالثبات ضد الزوال. وقد ثبت يثبت فهو ثابت. ورجل ثبت وثبيت في الحرب(24)، والفرق بين الثبات والصبر مع ما فيهما من ترابط أن الصبر شجاعة الباطن وضده: الجزع، والثبات: شجاعة الظاهر، وضده: الفرار(25)، والثبات: تابع للصبر.
قال الله جل في علاه: يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا 45 {الأنفال: 45}، فهذه الآية ذكرت أسباب النصر فبدأت بالثبات، لأنه أظهر علامات النصر، فأثبت الفريقين أغلبهما، ومايدري الذين آمنوا أن عدوهم يعاني أشد مما يعانون؛ وأنه يألم كما يألمون، ولكنه لا يرجو من الله ما يرجون، فلا مدد له من رجاء في الله يثبت أقدامه وقلبه، وأنهم لو ثبتوا لحظة أخرى، فسينخذل عدوهم وينهار، وما الذي لا يثبت أقدام المؤمنين وهم واثقون بإحدى الحسنيين: الشهادة أو النصر؟ بينما عدوهم لا يريد إلا الحياة الدنيا ولا حياة له سواها(26).
وقال سبحانه وتعالى: يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم 7 {محمد: 7}.
وهذا وعد من كريم صادق الوعد؛ أن الذي ينصره بالأقوال والأفعال، سينصره مولاه، وييسر له أسباب النصر، من الثبات في مواطن الحرب، والثبات على الدين والثبات على الصراط يوم القيامة: ونصر الله يكون بالقيام بدينه، والدعوة إليه، وجهاد أعدائه، وأن يقصدوا بذلك وجه الله(27).
ولذلك كان من دعاء المؤمنين طلب الثبات، وخاصة في مواطن الحروب كما قال الله عز وجل: ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين 250 {البقرة: 250}.

وقال سبحانه: ربنا \غفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين 147 {آل عمران: 147}.
وفي مقابل الأمر بالثبات، نهى الله عز وجل عن الفرار حال الزحف، والقتال، وتوعد الفار بأليم العقاب فقال سبحانه: يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار 15 ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى" فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير 16 {الأنفال: 15، 16}.
قال ابن كثير رحمه الله: "فأما إن كان الفرار لا عن سبب من هذه الأسباب(28)، فإنه حرام وكبيرة من الكبائر؛ لما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما(29)، عن أبي هريرة }، قال: قال رسول الله {: "اجتنبوا السبع الموبقات". قيل: يا رسول الله، وما هن؟ قال: "الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات"(30).
وإذا علم المسلم، أن فراره من القتال لن ينجيه من الموت هان عليه الثبات، ومبارزة الأقران، والتقدم في الميدان.
ومن صور الثبات الرائعة، ما ذكرته أم عمارة نسيبة بنت كعب رضي الله عنها عن نفسها في غزوة أحد قالت: قد رأيتني، وانكشف الناس عن رسول الله {، فما بقي إلا في نفير ما يتمون عشرة، وأنا وابناي وزوجي بين يديه نذب عنه، والناس يمرون به منهزمين، ورآني لا ترس معي، فرأى رجلاً مولياً معه ترس، فقال لصاحب الترس: "ألق ترسك إلى من يقاتل".
فألقى ترسه، فأخذته فجعلت أتترس به عن رسول الله، وإنما فعل بنا الأفاعيل أصحاب الخيل، لو كانوا رجّالة مثلنا أصبناهم إن شاء الله، فيقبل رجل على فرس فضربني، وتترست له فلم يصنع سيفه شيئاً، وولى، وأضرب عرقوب فرسه، فوقع على ظهره، فجعل النبي {، يصيح: "يا بن أم عمارة أمك أمك!" قالت: فعاونني عليه حتى أوردته شعوب(31)(32).

وجرحت رضي الله عنها في أحد اثني عشر جرحاً، وقطعت يدها باليمامة، وجرحت يوم اليمامة سوى يدها أحد عشر جرحاً(33).
السبب الثالث: ذكر الله كثيراً:
الذكر: الحفظ للشيء. وهو كذلك خلاف النسيان(34).
قال الراغب رحمه الله: الذكر ذكران: ذكر بالقلب، وذكر باللسان، وكل واحد منهما ضربان: ذكر عن نسيان، وذكر لا عن نسيان بل عن إدامة الحفظ(35).

قال الشاعر:
ذكرتك لا أني نسيتك لمحة
وأيسر ما في الذكر ذكر لساني(36)
والذكر في الاصطلاح: يشمل كل أنواع العبادات من صلاة وصيام وحج ودعاء وثناء وقراءة قرآن...(37).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ثم يعلم أن كل ما تكلم به اللسان، وتصوره القلب مما يقرب إلى الله من تعلم علم وتعليمه، وأمر بمعروف ونهي عن منكر فهو من ذكر الله..."(38).
وفي التنزيل الحكيم، ورد الأمر بذكر الله كثيراً عند ملاقاة الأعداء، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون 45 {الأنفال: 45}.

قال العلامة الفخر الرازي: "وفي تفسير هذا الذكر قولان: القول الأول: أن يكونوا بقلوبهم ذاكرين الله، وبألسنتهم ذاكرين الله... - إلى أن قال -:
والقول الثاني: أن المراد من هذا الذكر الدعاء بالنصر والظفر، لأن ذلك لا يحصل إلا بمعونة الله تعالى"(39).
والمجاهد في سبيل الله، أحوج ما يكون إلى الذكر؛ لأنه بذكر الله عز وجل يطمئن قلبه، وتسكن نفسه في وقت الطعان والتحام الأقران، وتتابع الأنفاس واشتداد البأس.

قال الباري سبحانه: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب 28 {الرعد: 28}.
بل المعرض عن ذكر الله، قرين للشيطان بعيد عن الرحمن.
قال الحق سبحانه: ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين 36 {الزخرف: 36}.
وقال سبحانه: \ستحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله 19 {المجادلة: 19}.
ولو ما في الذكر إلا أن الله سبحانه وعد الذاكرين له بالمغفرة والأجر العظيم لكفاه، قال الملك الكريم سبحانه: والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما 35 {الأحزاب: 35}.
بل أمر الله عز وجل عباده المؤمنين بذكره كثيراً، قال سبحانه: يا أيها الذين آمنوا \ذكروا الله ذكرا كثيرا 41 {الأحزاب: 41}.
ورغب البشير الهادي { بالذكر، وبين فضله، وعظم منزلته عند المولى سبحانه، كما في الحديث الذي يرويه أبو الدرداء } قال: قال النبي {: "ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم، فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالو: بلى. قال: ذكر الله تعالى"(41).

قال الإمام ابن القيم رحمه الله في التفضيل بين الذاكر والمجاهد. قال: فإن الذاكر المجاهد، أفضل من الذاكر بلا جهاد، والذاكر بلا جهاد، أفضل من المجاهد الغافل عن الله تعالى. فأفضل الذاكرين المجاهدون، وأفضل المجاهدين الذاكرون"(42).
وجمع الحافظ ابن حجر رحمه الله بين فضل الذكر، وفضل الجهاد في سبيل الله فقال: "وطريق الجمع - والله أعلم - أن المراد بذكر الله في حديث أبي الدرداء؛ الذكر الكامل؛ وهو ما يجتمع فيه ذكر اللسان والقلب بالتفكر في المعنى؛ واستحضار عظمة الله تعالى، وأن الذي يحصل له ذلك يكون أفضل ممن يقاتل الكفار مثلاً من غير استحضار لذلك، وأن أفضلية الجهاد إنما هو بالنسبة إلى ذكر اللسان المجرد، فمن اتفق له أنه جمع ذلك كمن يذكر الله بلسانه وقلبه واستحضاره، وكل ذلك حال صلاته أو في صيامه، أو تصدقه، أو قتاله الكفار مثلاً، فهو الذي بلغ الغاية القصوى، والعلم عند الله تعالى"(43).
ومدح الله عباده الذاكرين له الداعين إياه وقت النزال ومقارعة الأعداء، فأعقبهم الظفر وجازاهم بالنصر.
قال الحق سبحانه: ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين 250 فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين 251 {البقرة: 250، 251}.
وقال سبحانه: وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا \غفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين 147فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين 148 {آل عمران: 147،148}.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "الدعاء ذكر للمدعو سبحانه وتعالى، متضمن للطلب والثناء عليه بأوصافه وأسمائه، فهو ذكر وزيادة، كما أن الذكر سمي دعاء لتضمنه للطلب،.. - إلى أن قال -: والمقصود أن كل واحد من الدعاء، والذكر يتضمن الآخر ويدخل فيه"(44).
وذكر الحافظ الذهبي رحمه الله في السير، عن الأصمعي قال: "لما صاف قتيبة بن مسلم للترك، وهاله أمرهم، سأل عن محمد بن واسع. فقيل: هو ذاك في الميمنة جامح على قوسه، يبصبص بأصبعه نحو السماء. قال: تلك الأصبع أحب إلي من مئة ألف سيف شهير وشاب طرير"(45).
إن ذكر الله ودعاءه عند العدو، يؤدي وظائف شتى: إنه الاتصال بالقوة التي لا تغلب، والثقة بالله تعالى الذي ينصر أولياءه، ويهلك أعداءه، وهو في الوقت ذاته استحضار لحقيقة المعركة وبواعثها وأهدافها، فهي معركة لله، لنصرة دينه وإعلاء كلمته لا للسيطرة، ولا للمغنم، ولا للاستعلاء الشخصي أو القومي(46).
إن كثرة ذكر الله ودعائه، معين في الحروب، جابر للنفوس، بلسم للجروح، مثبت للجيوش، طارد للأوهام والشرور. فحري بمن بذل نفسه للجهاد في سبيل الله أن يشتغل بذكر الله ومناجاته عن كل أحد، وأن يزيد صلته بالواحد الأحد.

*الهوامش:
1- انظر: شعاع من المحراب للعودة (339/7).
2- انظر: السير النبوية من فتح الباري للدكتور الجكني (113/2)، والسيرة النبوية في ضوء المصادر الأصيلة للدكتور مهدي رزق الله (ص448).
3- أخرجه الإمام أحمد في المسند برقم: (18219)، وانظر: الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام للسهيلي (262/3).
4- مسند الإمام أحمد (103/4)، وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، وقد جمع الشيخ الألباني الكثير من أحاديث البشارة بمستقبل الدين في أول كتابه: سلسلة الأحاديث الصحيحة (7/1).
5- انظر: مفردات ألفاظ القرآن (808-809)، وبصائر ذوي التمييز (69/5).
6- انظر: بصائر ذوي التمييز (69/5).
7- انظر: تفسير التحرير والتنوير (353/17).
8- انظر: التفسير لابن كثير (384/9).
9- انظر: تفسير الطبري (587/16).
10- انظر: تفسير القرآن العظيم (321/6).
11- انظر: في ظلال القرآن (218/9-219).
12- انظر: تفسير الطبري (437/16).
13- انظر: تفسير القرآن العظيم (151/7).
14- تفسير الطبري (587/16).
15- أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا: فتح الباري (27/6). ومسلم في كتاب الإمارة، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا... صحيح مسلم بشرح النووي (44/5).
16- أخرجه أبو داود في سننه كتاب الجهاد، باب فيمن يغزو ويلتمس الدنيا. عون المعبود شرح سنن أبي داود (191/7).
والنسائي في سننه - واللفظ له - كتاب الجهاد، باب من غزا يلتمس الأجر الذكر. سنن النسائي بشرح السيوطي (25/6). وقال الحافظ ابن حجر: روى أبو داود والنسائي من حديث أبي أمامة بإسناد جيد - وذكر الحديث - فتح الباري (28/6).
17- أخرجه البخاري في كتاب الجهاد، باب وجوب النفير، وما يجب من الجهاد والنية، فتح الباري (37/6).
ومسلم في كتاب الجهاد، باب المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام والجهاد والخير صحيح مسلم بشرح النووي (8/13).
18- انظر: صحيح مسلم بشرح النووي (8/13)، وفتح الباري (37/6-38).
19- فتح الباري (29/6).
20- أضواء البيان (516/3).
21- معجم مقاييس اللغة (399/1).
22- انظر: معجم متن اللغة لأحمد رضا (422/1).
23- انظر: لسان العرب لابن منظور (19/2)، والبيت للعجاج يمدح عمر بن عبدالله بن معمر.
24- بصائر ذوي التمييز للفيروز آبادي (347/2).
25- انظر: تفسير القرآن العظيم (24/4)، والتفسير الكبير (514/6).
26- انظر: في ظلال القرآن (1528/3).
27- انظر: فتح القدير (103/4)، وتيسير الكريم الرحمن (26/5).
28- المذكورة في الآية وهي: التحرف للقتال، أو التحيز إلى فئة.
29- انظر: صحيح البخاري، كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: إن الذين يأكلون أموال اليتامى" 10 {النساء: 10}الآية. فتح الباري (393/5). صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الكبائر وأكبرها. صحيح مسلم (88/1).
30- تفسير القرآن العظيم (28/4).
31- الشعوب، اسم من أسماء المنية. فأشعب، أي مات. انظر: تهذيب اللغة للأزهري (442/1 مادة: شعب).
32- الطبقات الكبرى، لابن سعد (413/8-414).
33- المرجع السابق (416/8).
34- انظر: معجم مقاييس اللغة (358/2)، وتاج العروس للزبيدي (376/11).
35- مفردات ألفاظ القرآن (ص:328).
36- انظر: فضيلة ذكر الله عز وجل لابن عساكر (40).
37- انظر: الرياض النضرة لابن سعدي (ص:245)، والذكر وأثره في دنيا المسلم وآخرته، للدكتور البورنو (ص:18).
38- مجموع الفتاوى (661/10).
39- التفسير الكبير (479/5).
40- انظر تفسير العظيم لابن كثير (227/7).
41- أخرجه الترمذي في سننه كتاب الدعوات، باب ما جاء في فضل الذكر، انظر الجامع الصحيح (428/5) وابن ماجه في سننه، كتاب الأدب، باب فضل الذكر. انظر: صحيح سنن ابن ماجه (316/2). والحاكم في المستدرك وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. المستدرك (496/1).
42- الوابل الصيب من الكلم الطيب (ص:92).
43- فتح الباري (210/11).
44- مجموع فتاوى شيخ الإسلام (19/15). وانظر: الدعاء ومنزلته في العقيدة الإسلامية للعروسي (71/1-78).
ومنه قول أمية بن أبي الصلت لعبدالله بن جدعان:
أأطلب حاجتي أم قد كفاني
حياؤك إن شيمتك الحياء
- إلى أن قال -:
إذا أثنى عليك المرء يوماً
كفاه من تعرضه الثناء
انظر: ديوان أمية بن أبي الصلت: جمع: بشير يموت. نشر المكتبة الأهلية ببيروت 1352ه الطبعة الأولى، (ص:17).
45- سير أعلام النبلاء (121/6).
46- انظر: في ظلال القرآن (1528/3).[/align]