ليملأ أحدكم الجود !

الجود هو القربة أو الوعاء الذي يصنع من جلد كامل لحيوان كالعجل أو الكبش ، كان يوضع فيه الماء ، الذي يستخدمه المسافرون في طريقهم عندما كانت وسيلة النقل هي الإبل ..

وتقول القصة التي استدعت العنوان ، أن قوما أرادوا السفر ، وهم في طريقهم ، كان لا بد ان يجتازوا مسافة كلها بيداء قاحلة ، لا بئر بها ولا غدير ولا يتوقع أن يجدوا من يسكن فيها . فانتبه أحد قادة القوم وهم كثر أن طريقهم سيكون شاقا ، فطلب أن يملأ أحد المسافرين ممن معه ( الجود) حتى يشربوا منه وقت عطشهم . فتعالت الأصوات املأ الجود ، املأ الجود .

وعندما صاروا في بطن الصحراء ، دب العطش بهم ، فعندما تفقدوا الجود ، وجدوه فارغا لا ماء فيه ، فتصايحوا ، كل يدعي الحكمة والفطنة ، ألم أقل لكم أن تملئوا الجود ، وكل منهم يخاطب الجميع ، حتى أماتهم العطش !!

واليوم نجد أن أيا من أبناء الأمة عندما يتكلم عن أحوالها ، فانه يتكلم بلوم الجميع عدا نفسه ، وكل واحد يأخذ موقع ذلك المتكلم راميا اللوم على الأمة ومستثني نفسه من اللوم .. فهل نبادر كلنا بملء الجود قبل أن يدركناالموت عطشا .