منقول

من بنى العراق الحديث وما هي إنجازات الحكومة العراقية . والتي كان يقودها صدام حسين داخليا وخارجيا؟

كثيرة هي المغالطات التي عشناها في الفترة الأخيرة التي تلت احتلال بغداد والفترة التي سبقتها ولكي نفهم الأمور وفي سياقها الصحيح لا بد من التذكير ببعض المعطيات واستعراض بعض الحقائق ومنها:

*‏من بنى العراق الحديث.‏؟

*‏ما هي قدرة العراق العسكرية بعد حصار طويل وقاس، خاصة إذا ما قورنت مع قوة أمريكا وبريطانيا؟

*‏رسائل عراقية قبيل وأثناء الحرب ( ‏أحاديث القائد صدام حسين مع الضباط العسكريين ومع رجال العشائر (وأحاديث بعض المسؤولين العراقيين ، ناجي صبري والصحاف..‏الخ.

*‏التعامل العراقي مع المبادرات السياسية وقرارات مجلس الأمن.

*‏الاختفاء واحتلال بغداد.

‏لعل الكثير من الناس يتصور - وبعد حملة التضليل والتشويه وتزوير الحقائق التي مارستها الإمبريالية والصهيونية وحتى الأنظمة العربية العميلة - أن العراق بلد متخلف سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وعلميا وان مهمة النظام السابق كما يسميه البعض هي (فقط قمع الشعب العراقي وقهره وسلب إرادته).

‏الحقيقة هي غير ذلك، إذ عندما تولى صدام حسين السلطة في العراق ، كان البلد يعيش في حالة من الفقر والحرمان والجهل فعملت حكومة (سلطة) صدام حسين على:

1- الاهتمام الكبير بمجال التعليم، فقد تم إنشاء مدارس وجامعات جديدة ومتطورة ودعم ما هو قائم منها، كما جعل التعليم مجاني ليس في المدارس الابتدائية بل الإعدادية والثانوية وحتى الجامعات كما انه كان يوفر السكن والكتب للطلاب دون مقابل، كذلك كان يوفر بعض المخصصات المالية للطلبة العراقيين الدارسين في غير محافظاتهم، كما ادخل الحاسوب للجامعات العراقية في منتصف السبعينات قبل أن تعتمده دول عربية أخرى تدعي الآن بأنها متطورة ومواكبة للعصر، كما تم توفير كل المستلزمات والأجهزة لترقى الجامعات العراقية بمستوى الجامعات العالمية المتقدمة ولكي يتواصل الطالب العراقي مع غيره من الطلاب في الجامعات الأخرى المتقدمة. ‏كما أننا لا ننسى الدعم المادي والمعنوي الذي كان يحصل عليه الطالب العربي الدارس في الجامعات العراقية، فعلى سبيل المثال لم يكن الطالب العربي يدفع أقساط جامعية وكان يعفى من ثمن الكتب الجامعية وكان يوفر له سكن مجاني مريح ويصرف له دعم مالي ليساعده على العيش بعيدا عن أهله ووطنه.

2- أما إذا تحدثنا عن تعليم الكبار (محو الأمية) فقد حرصت القيادة ومنذ البداية على أن تقضي على هذا الوباء المتأصل في مجتمعاتنا العربية واستطاع العراق القضاء على هذه الظاهرة وباعتراف مؤسسة اليونسكو وغيرها من المؤسسات الأممية، كان ذلك في السبعينات والثمانينات حين بلغت الأمية في الأقطار العربية الأخرى نسباً تعدت الخمسين بالمائة، أما في العراق فقد تدنت إلى أعشار في المئة وأصبحت بحكم غير الموجودة.

3- في المجال الصحي أيضا شهد العراق بكافة محافظاته تطورا نوعيا كبيرا في مجال بناء وتجهيز المستشفيات والمراكز الصحية الأخرى بأحدث الأجهزة والمستلزمات الطبية وتوفير الكادر الطبي المتطور علميا والمنفتح على كل ما هو جديد في مجال الطب كم قام بتطوير وتحديث المستشفيات القديمة وبناء المراكز الطبية التخصصية ومراكز الأبحاث، كما جعلت الحكومة تكاليف العلاج زهيدة جدا ليستفيد منه الشعب العراقي بأكمله دون استثناء وأيضا كل عربي يحضر للعراق بقصد العلاج.

4- ‏قامت الحكومة بتحسين وتطوير واقع الخدمات في كل محافظات العراق سواء كان ذلك على صعيد الاتصالات التي شهدت تطورا أفقيا وعموديا أو على صعيد المواصلات التي تطورا بشكل كبير جدا من خلال أُسطول الحافلات الحديثة المستوردة والمصنعة محليا أو من خلال شبكة القطارات والطرق الحديثة، كذلك الحديث عن الاسطول البحري والجوي اللذان كانا يعدان الأكثر تطورا في المنطقة. ‏ولان اقتصاد البلد هو اقتصاد اشتراكي ولكون القطاع العام يتحمل العبء الأكبر من هذا الاقتصاد فقد اتخذت العديد من الخطوات منها:

أ- ‏تأميم النفط العراقي بعد أن كانت عائداته حكرا على الشركات النفطية الإمبريالية، مما وفر مبالغ كبيرة أصبحت تصب في الخزينة العراقية لتخدم عملية البناء والتنمية في هذا البلد انسجاما مع مبادئ صدام حسين (نفط العرب للعرب) كان ذلك في 1 حزيران عام 1972

‏ب‌- ‏قامت الحكومة بإنشاء العديد من المصانع والمؤسسات التجارية تحت سيطرة القطاع العام، مع ترك هامش للقطاع الخاص للقيام بما هو مطلوب منه في خدمة الاقتصاد، فالمنافسة بين القطاعين هي أساس تطوير وتحسين الإنتاج وفي مختلف المجالات. ‏فهناك مصانع ومنشآت للصناعات الثقيلة لإنتاج الآلات والماكنات الضخمة مثل الباصات والشاحنات والجرارات الزراعية وغيرها مما وفر على الخزينة العراقية عملة صعبة كانت ستدفع لاستيراد هذه المنتجات من الخارج.

ت- ‏مكننة القطاع الزراعي وتوفير كل المستلزمات الضرورية للنهوض بهذا القطاع الحيوي ودعم المزارع وتقديم التسهيلات المادية التي يحتاجها، إلى جانب إنشاء مراكز الأبحاث الزراعية من اجل تحسين الجودة ومضاعفة الكمية.
‏ولتجميع كل طاقات الشعب العراقي في خندق البناء والتنمية ولضمان الوحدة الوطنية العراقية فقد قام صدام حسين وفي 11 آذار من عام 1974 بمنح الأكراد حكما ذاتيا كان من أهم ما أشتمل عليه إحياء اللغة الكردية وتدريسها في مدارسهم، إنشاء الإذاعة الكردية أيضا، كما تم تأسيس المجلس التشريعي والتنفيذي للأكراد، حيث انفرد العراق من بين دول المنطقة (تركيا وسوريا وإيران) في الاعتراف بالحقوق الكردية. ‏أما على الصعيد العسكري فلقد شهد الجيش العراقي تطورا كميا ونوعيا كبيرا، في مجال التسليح والتدريب والتصنيع، ففي مجال شراء الأسلحة فقد تم اعتماد مبدأ تنويع مصادر الأسلحة لكسر احتكار الدول المصنعة ولضمان اضطلاع الخبراء العسكريين العراقيين على تكنولوجيا السلاح ومن مختلف دول العالم عدا النظام العنصري في حينه (جنوب أفريقيا) والعدو التقليدي للأمة (الكيان الصهيوني). ‏أما في مجال تصنيع الأسلحة ، فقد تم التركيز على هذا المجال حيث نال اهتماما كبيرا من القيادة السياسية لما لهذا من أهمية ولا اعتقد أن أحدا يجهل القدرات العراقية في مجال تصنيع السلاح وخاصة في مجال صناعة الصواريخ بعيدة المدى (صواريخ الحسين والعباس ... إلخ) ‏والتي لا اعتقد بل اجزم أنها لم تكن مصنعة لضرب أهداف في الكويت أو في قطر أو في أي قطر عربي آخر بل كانت لخدمة العرب الشرفاء وقضايا الأمة المصيرية. ‏أما عن جيش العلماء والخبراء في مجال التصنيع العسكري فحدث ولا حرج واعتقد جازما إن من الأسباب الرئيسية لشن العدوان على العراق واحتلاله هو وجود جيش من العلماء يستطيعون التعامل مع تكنولوجيا التصنيع العسكري وفي مختلف المجالات، فقد بلغ عدد العلماء الذين طالبت أمريكا بملفاتهم وسيرهم الذاتية أربع وعشرون ألف عالم. ‏

أما على الصعيد الخارجي: فقد كانت القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للقيادة العراقية، وفي هذا المجال فقد قامت القيادة العراقية بتوفير الدعم المادي والمعنوي لجميع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، كما قامت بدعم دول ما سمي في حينه بدول المواجهة (سوريا، لبنان، الأردن، مصر) والذين تآمروا على العراق لاحقا هم والحكام المستعربون في السعودية والكويت وقطر والبحرين والإمارات.

‏وجماهير الأمة تعرف تماما كيف قام الجيش العراقي بوقف زحف الجيش الصهيوني تجاه دمشق ومنعه من احتلال عاصمة عربية عزيزة على كل عربي أصيل، كما قام الطيران العراقي وعلى الجبهة المصرية بدك مواقع الجيش الصهيوني على الجبهة وفي العمق الصهيوني وأوقعت بها خسائر كبيرة، خاصة قواعد صواريخ هوك (الإسرائيلية) المتواجدة في صحراء سيناء كان هذا في حرب عام 1973، رغم إن العراق لم يستشار أو يشارك بالتخطيط للحرب.
‏هذا أيها السادة بعض منجزات القيادة في العراق وبقيادة القائد صدام حسين، ليدلل لمن يجهل وليؤكد لمن تناسى وليعزز لمن انهار وفقد صوابه ان هذه القيادة لا يمكن أن تظلم شعبها الأصيل أما من ارتهن للأمريكان فاعتقد أن حكم الشعب عليه سيكون عادلا، وان هذه القيادة لا يمكن أن تخون وطنها ولا مبادئها وأنها خير من دافعت عن مصالح العراق والأمة في الماضي وستدافع بإذن الله في المستقبل، كما أن هذه القيادة هي الوحيدة القادرة على حمل هموم شعبها فمن يبني لا يمكن أن يهدم ومن يتسلح بالمبادئ لا يمكن ان يضعف أو يخون.

إن قيادة صدام حسين هي التي صنعت حاضر العراق وهي من ستصنع مستقبله، ولعل المواجهات والمعارك التي خاضها العراق دفاعا عن العرب وقيمهم ضد أعداء الأمة من إمبريالية وصهاينة وأنظمة عميلة وأعداء تاريخيين للعروبة والإسلام الصادق النقي من فرس مجوسيين باطنيين، يؤكد صدق المبادئ و التصاق الكيادة العراقية بهذه المبادئ مما يشكل مديحا لها وليس ذما وأتحدى من يقول عكس ذلك. ‏لقد عاشت وكافحت القيادة العراقية من اجل شعبها وأمتها وفي اشد الظروف قسوة وفي كل الأوقات، في الوقت الذي تخلى عنها الجميع من أنظمة مؤتمرة وموجهة من أعداء الأمة ومن بعض سطحية المواقف ضعيفة الانتماء .

‏أما بخصوص احتلال بغداد وكل العراق، فلكي نستطيع قراءة ما حدث قراءة واقعية ومنطقية (‏بعيدا عن حملات التشويه التي مورست ضد القيادة العراقية عربيا وعالميا فقيل عن صفقة بين صدام حسين والأمريكان وقيل عن ان صدام حسين غادر قبل الحرب إلى روسيا هو وأفراد عائلته وقيل ان بعض أعضاء القيادة فروا إلى الموصل وقيل عن انهيار الجيش العراقي وقيل عن خيانة هذا الضابط أو ذاك وقيل ثم قيل الكثير)‏، لا بد من العودة إلى ما قبل بدء المعركة لاستذكار بعض الأمور ومنها:

1- ‏ان القيادة العراقية قد بذلت كل ما في وسعها لمنع المعركة حقنا لدماء العراقيين فقد استجابت لمعظم الدعوات التي كانت ترى ان الحل السياسي ممكن، كما استجابت لقرارات الأمم المتحدة رغم أنها جائرة كما ان الدبلوماسية العراقية كانت نشطة جدا خلال العامين السابقين للحرب في محاولة لكسب المواقف الدولية لصالحها وخاصة المواقف الفرنسية، الروسية، الألمانية والصينية إلى حد ما.

2- ‏انه لم يغب عن ذهن القيادة العراقية ان ميزان القوى ليس في صالح العراق ولا بأي شكل من الإشكال، وهذا يعني ان المعركة لن تكون سهلة ولن تكون في صالح العراق وان بغداد لا بد وان تحتل في النهاية.

3- ‏في أحاديث القائد صدام حسين مع القيادة العسكرية والمسؤولين والضباط العسكريين كان يؤكد انه سيكون الفدائي الأول، ونحن نعرف كيف ومتى وأين يكون الإنسان فدائيا.

4- ‏في مقابلة مع وزير الخارجية العراقي ناجي صبري أثناء المعركة قال ان العراق مستعد لحرب تدوم ثلاثة عشر عام أخرى (بعد ثلاثة عشر عام من الحصار والمواجهة مع القوات الأمريكية والبريطانية)، وإذا ما دققنا في هذا الكلام فإننا نخلص إلى نتيجة ان العراق لا يستطيع مواجهة القوات الأمريكية البريطانية في حرب كلاسيكية تدوم ثلاثة عشر عام، فقد كان يعني ناجي صبري ان المعركة أو الحرب ستكون على شكل حرب (عصابات) أو حرب شوارع طويلة الأجل.

5- ‏في أحاديث وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف وفي مؤتمراته الصحفية وأثناء المعركة بل ومنذ يومها الأول كان عندما يعدد المقاومين للأمريكان كان يذكر عناصر الحزب وفدائي صدام وأبناء العشائر والمتطوعين (‏عربا وعراقيين) وأخيرا كان يذكر تشكيلات الجيش العراقي والحرس الجمهوري وجيش القدس، حيث تكرر ذلك في جميع مؤتمرات الصحاف الصحفية. وعليه نستطيع القول أن معظم تشكيلات الجيش النظامي وتشكيلات الحرس الجمهوري لم تدخل المعركة وهذا ما أكده وزير الدفاع العراقي قبل احتلال بغداد وأكده الصحاف بعد الاحتلال وعلى قناة أبو ظبي الفضائية.

6- ‏تأكيد وزير الدفاع العراقي بعد اقل من أسبوع على بدء المعركة أن القوات الأمريكية ستكون على أطراف بغداد بعد أسبوعين وهذا يعني انه إما أن يكون وزير الدفاع العراقي عميل للأمريكان وهذا غير ممكن في ظل معرفة الجميع بمدى حرص القيادة العراقية على النواحي الأمنية وانه كان في بغداد وليس في مكان أخر أي انه كان معرض لاعتقاله ومحاسبته من قبل القيادة، والاحتمال الثاني أن القيادة العراقية بما فيها وزير الدفاع كانت تعرف تماما حقيقة ما يدور على جبهات القتال وان الأمور تسير كما هو مخطط لها ...

7- ‏من المعروف أن أي جيش عندما يهزم فانه يسلم نفسه وأسلحته لأعدائه وهذا ما لم يحصل في العراق على الإطلاق.

8- ‏أما عن الخيانة فإنها ممكنة في ظروف العراق القاسية والمؤلمة ولكني استبعدها، فالخيانة بمفهومها البسيط تعني خروج الإنسان من خندقه الوطني إلى الخندق المعادي وهذا أيضا لم يحصل رغم ما قيل عن هذا القائد العسكري أو ذاك فهذا من قبيل التشويه خاصة إذا ما أخذنا قصة خيانة سفيان ماهر أو ماهر سفيان القائد العسكري في الحرس الجمهوري ليتبين فيما بعد انه معتقل في السجن عند الأمريكان. ‏كذلك هناك حقيقة أوردها الصحاف لقناة أبو ظبي وهي ان هناك شبكة اتصالات خاصة ومشفرة للعسكريين العراقيين مما يعني انه لا يمكن اختراقها.

9- ‏في مقابلة مع محمد الدوري ممثل العراق في الأمم المتحدة قال لإحدى الفضائيات العربية انه وحسب معرفته ببعض الأمور وبعد سؤال بعض المحللين العسكريين الاستراتيجيين فانه يعتقد وبعد تعرض بغداد في آخر أسبوع من المعركة لأكثر من 2450 غارة جوية في اليوم، انه لم يبق أمام القيادة العراقية إلا خياران: الأول الاستمرار في المقاومة وهذا يعني الانتحار والخيار الثاني هو الاختفاء.

10- ‏يفترض البعض أن الجيش العراقي انهار ولو كان هذا الافتراض صحيحا لكان واضحا هذا الانهيار من خلال ترك الجندي لسلاحه الخفيف قبل الثقيل في الشوارع والطرقات وخاصة في بغداد حيث معظم وسائل الإعلام العالمية والفضائيات ولكننا لم نشاهد ذلك في شوارع بغداد أو أي من المحافظات الأخرى.

11- إن اختفاء المقاتلين وبكافة تشكيلاتهم العسكرية هم وأسلحتهم من بغداد والمدن الأخرى كان بشكل منظم وكأن أحد ما ضغط على رموت كونترول وهذا ما أذهل الجميع بمن فيهم الأمريكان.

‏كل ذلك يعزز بالتأكيد حقيقة أن هناك قراراً اتخذ بمواصلة المقاومة ضد الأمريكان ولكن ليس من خلال تصادم الجيشين (وهذا ما ذكر سابقا) ولكن من خلال خلايا منظمة ومدربة وموزعة في أنحاء مختلفة من العراق، وعليه فإنني اعتقد أن المعركة بدأت فعليا من الجانب العراقي بعد 9/4/2003

‏لقد انطلقت المقاومة العراقية الباسلة ضد قوات الاحتلال الأمريكية والبريطانية بعد أيام من احتلال بغداد، مما يؤكد ان خلايا المقاومة نظمت ودربت ووزعت بشكل جيد منذ فترة طويلة قبل العمليات العسكرية لان القيادة العراقية كانت على علم بان المخططات والأطماع الأمريكية لن يقف أمامها لا مجلس الأمن ولا أوروبا وروسيا والصين متخندقين حول مصالحهم في العراق وفي الوطن العربي ولا تهديد العالم العربي والإسلامي لأمريكا بضرب مصالحها في المنطقة، ولا حتى المرونة السياسية الكبيرة التي تعاملت بها القيادة العراقية مع المطالب الأمريكية والمبررات التي كانت تسوقها لشن العدوان على العراق واحتلاله طمعا في خيراته ووضع حد لنظام بقي وحيدا يتحدى سياسة الإمبريالية الأمريكية والصهيونية في المنطقة وفي العالم.

إن القيادة في العراق وعلى رأسها القائد العظيم صدام حسين عاشوا وهم في السلطة مجاهدين يعبرون عن مبادئهم في كل مواقفهم السياسية الداخلية والخارجية، وهم اليوم مجاهدون على رأس المقاومة في العراق لا بل ويقودونها.
‏من هي المقاومة العراقية ومن يقودها؟

لا أحد يستطيع القول أن الشعب العراقي عاقر ولا يستطيع إنجاب المجاهدين ومن مختلف الاتجاهات السياسية فهذا يتنافى مع التاريخ، ولا أحد يستطيع القول اليوم أن المقاومة هي فقط التي يقودها القائد المجاهد صدام حسين ولكن أيضا لا أحد يمكن أن يتصور وجود أسلحة متوسطة (قذائف وصواريخ) مع خلايا مقاومة حديثة التكوين ثم على فرض انه كذلك كيف يمكن استخدامها بهذه الدقة والاحتراف بحيث تصيب قوات الغزو في المقتل، وهل كان النظام السابق (أو حتى أي نظام في العالم) ليسمح بوجود هذه الأسلحة مع المعارضة. ‏

يقول الكثيرون أن هناك قوى وفصائل عراقية كثيرة تقود المقاومة وان المقاومة ليس لها علاقة لا من قريب أو بعيد بأعضاء القيادة أو الجيش العراقي السابق فأين هي الحقيقة. ‏لقد تم تنفيذ العديد من العمليات العسكرية ضد قوات الاحتلال الأمريكية على ارض العراق من خلال العديد من الخلايا ولكن هذه الخلايا كانت ومازالت تعود إلى قواعدها بعد تنفيذ المهام المطلوبة والمكلفة بها دون أن يصاب أحد من أفرادها أو يتم أسره إلا ما ندر وهذا لا يحدث إلا من خلال مجموعات مدربة ومنظمة ومهامها موزعة- ‏للتنفيذ والحماية والاستطلاع- ‏وهذا لا يكون إلا من قبل خلايا مدربة ولها عمق فكري ولوجستي، وان الخلايا حديثة التكوين غالبا ما تقع في أخطاء لوجستية نتيجة قلة الخبرة.

‏ثم لو عدنا إلى الوراء قليلا لنتذكر المعارضة العراقية قبل العدوان والاحتلال من هم وما هي مواقفهم ومواقعهم الآن: ‏الحزبان الكرديان، الحزب الشيوعي، حزب الدعوة، جماعة باقر الحكيم (ما يسمى قوات بدر) الموالي لإيران، هذه أحزاب معارضة (لنظام صدام) ولكنها اليوم مع الأمريكان قلبا وقالبا وضمن ما يسمى مجلس الحكم الانتقالي، وهذه الأحزاب هي الأحزاب المعارضة والمعروفة في السابق، قد يكون هناك أحزاب أو قوى معارضة أخرى صغيرة كانت موجودة ولكنها بدون أجنحة عسكرية وحتى الأحزاب المعروفة لم نسمع أنها نفذت عمليات عسكرية ضد النظام أي أنها كانت في معظمها أحزاب سياسية ويبدو أنها بدون قاعدة جماهيرية تحميها وتدافع عنها.

إذا كان الأمر كذلك فمن أين اكتسبت هذه الخلايا الخبرة لتنفيذ عمليات معقدة وناجحة ومن أين حصلت على أسلحتها ومنذ اليوم الأول للاحتلال؟ اعتقد أن الجواب عند بريمر !!!!!!