د نوري المرادي

الخيمات يومان،، يوم في صفوان وتحت العلم الأمريكي،، ويوم في الفلوجة وتحت علم العراق الجليل.


الجبان الرعديد حين يستفرد بقوم استشرس قتلا وصال وجال وثغى كالثور الهائج. وإذ برز له ندٌّ صنديدٌ يطلب النزال، هدده. فإن رأي على الند جدّا وعزما حاججه، فإن رأه لا ينثني عن مطلبه عاتبه وناشده العودة إلى أعرافه السامية والعهود ومثل السماء والأرض. فإن رآه لا يقبل بغير النزال، نازله، مجبرا لا بطلا. ولا رعديد كسب نزالا ولا جبان انتصر. وهنا، وقد خسر القتال وانهزم، حث الجبان الرعديد التراب على صدره وخرّش خديه ولطم نفسه وقرّعها على الملأ .



والأحداث المراجعة اليوم قليلة، وهي حصرا إنتصار الفلوجة المقدسة وعودة الجيش العراقي الميمون تحت علم العراق الجليل، وصور ملاطفات مخنثي جنرالات وعوانس الجيشين البريطاني والأمريكي للأسرى العراقيين في أبوغريب وغيره!

ونحن نعلم أن بين جنرالات الجيشين الأمريكي والبريطاني مخنثين وسحاقيات وهذا أمر شرّعوه هم ولا جديد.

والمخنث الذي شاخ به العمر، ستكون فرصته الوحيدة حين يختلي بسجين أو أسير، مثله مثل العوانس اللائي فاتهن الحظ فشخن على عوز. هذه نعلمها ولا حول لنا على منعها، لأنها تتم في سجن وأسر. لكن الذي لنا حول عليه هو الإنتقام. وسيكون قاسيا وأشنع من حرق الجثث وصلبها. للفاعلين، ومن عاضدوهم أو غطوا عليهم من الخونة السحوت مجلس المحضيات وغلمانهم وكتبتهم السفلة. ومنذ اليوم، فإياكم يا فتيان شنعار والرحمة!

والدنيا فعل ورد فعل والبادي أظلم!

سوى أن ردة فعل جنود الله المخلصين من فتيان شنعار ستكون قصاصا وبالقتل فقط! وهذه أخلاق وحليب أمهات لا ولن يستطع محارب شنعاري تخطيها. فلينتظر الجناة ومن والاهم ومن غطى عليهم القصاص!

وهو آت لا ريب فيه!

لكن ما تحكيه الصور حدث في كانون الأول من العام الماضي أي قبل ستة أشهر. فلماذا تبرعت الدعاية الأنجلوصهيونية وسربت هذه الصور الآن إلى الصحافة؟!

هل هو حقا خوف جريدة ما أن تخسر السبق، أم شيء آخر؟!

لنر!

ودعونا أولا نعود القهقرى! وتحديدا ليوم أعلن بوش قائلا: (( أمام صدام 48 ساعة ليترك العراق وإلا فأنا قادم له )) وقدم، وانصدم بالمقاومة، ثم دخل بغداد وظنه دخول الفاتحين، فزغرد خصيانه وغلمانه والذين صاروا فيما بعد مجلس محضياته، وقال فلان وحلل علان، حتى بوغت الفلان والعلان والخصيان وبوش وكل نذل رعديد جبان، بأن خطة تسليم بغداد كانت مسبقة الوضع. وإنه كان تسليما لإحتواء إندفاع العدو ونيرانه للبدء بسقييه الموت صبرا وغصة بعد غصة.

ودعونا نعود القهقرى الثاني، وهو يوم مسرحية أسرشبيه الرئيس صدام حسين. فظن العدو وحلل وقال وصرح وزغرد وريّح. فما فات غير أسبوع والتهبت ظهر بوش بالسياط.

ولنعد القهقرى الثالث، يوم زار بوش بغداد. زيارة كلفت أمريكا مليار ونصف المليار دولار، مع أن مدتها كانت 150 دقيقة فقط. ولم يظهر خلالها بوش سوى لمئة جندي تناول معهم ومن شدة خوفه قطعة بلاستيك مضغها وكأنه أكل من لحم ديك رومي، وهو ديك موديل بلاستيكي كما اعترف المريكان ذاتهم عنه. زيارة ما أن بدأت حتى سترتها ماكنة الدعاية الأنجلوصهيونية، حين إنتبه المعنيون، أنها كانت دعاية للمقاومة الوطنية العراقية أكثر منها إستنهاضا لمعنويات الجنود الأمركيين على الساحة العراقية. ووقتها تساءلنا عن الثمن الذي سيطلبه هوليود فيما إذا إرتأت المقاومة الوطنية العراقية أن تعمل فلما دعائيا عن رئيس أعظم دولة أرعبته المقاومة بالشكل الذي أرعبت به بوش. وقلنا أن التكاليف حتما ستربو على المليار دولار.

مبالغة!؟

لا والله!

فحكام السعودية وفي أيام زيارة بوش الميمونة تلك، دفعوا مئة مليون دولار لشركة دعاية لغرض تحسين صورتها بعين الأمريكان. وكل ما فعلته الشركة هو أن كتبت شعارات ورسمت صور على جدران عشر عربات مقطورة وسيرتها عدة ساعات في نيويورك، وعدة ساعات أخرى في واشنطن!

ولنختصر العودات القهقرية، ونذكر بمسلسل خسائر العدو الفادحة من أول يوم، ثم مرورا بمعركة مسرحية أسر شبيه الرئيس صدام، إلى محاولة خطف أبي زيد إلى ضربتي فندق لبنان ووكرى العمالة إلى ضرب مقر الموساد إلى مقتل الجنرالات الأمريكان وشيّهم،،الخ مما فهمه العدو الأمريكي جدا وعزيمة في عيون الند – فتيان شنعار المقدسة. لذا بدأ يهدد، مرة بكشف علاقة مع (حماس) و(حزب الله) ومرة بكوبونات نفط وثالثة بدعوى معاداة الباميا ورابعة بالزرقاوية أو مع الأسامة. وطبل له خصيانه وكتبته السفلة الدونيون، وصال لأجله أحمد الكلب ومستنقع العفن وحكيم صهيون وأبورغال وغيرهم،،، حتى اكتشف العدو المصيبة الأكبر. وهي أن العراقيين يتشرفون بما افترضه هو اتهاما من علاقات ومعاداة، ويباهون بهما العالمين. واكتشف أن لا شيء في عيون فتيان شنعار سوى القتال. لذا إنتقل إلى مرحلة تالية، فعاتبهم بمثل الإسلام وأعرافه خصوصا عند شي الجنرالات، وادعى (يا حبّة عيني) أن الذين شووا الجنرالات ليسوا عراقيين: (( فأخلاق العراقيين، الذين يعرفهم سامية وعالية وحميدة وجيدة،،، و،، ولا تفعل مثل هذا الفعل الشنيع!! )) وذهب عتابه جفاءً. فالند لم يتوقف في قتله العدو، بل على العكس ازدادت ضرباته إيلاما ووجعا، ووصلت النيط. لذا، لم يعد في جعبته غير المنازلة. فنازل في عدة مدن عراقية مجبرا، فخسر.

خسر ليس بالجنود وحسب، بل وخسر في كل ما خططه لمدة عشرين عاما.

فقد تبين له أن مجلس الإمعات الذي عمل سنينا على تربية أعضائه وتهيئتهم لساعة كهذه، تبين أنهم ليسوا سوى منبوذين دونيين ليس لهم من الساحة غير بطونهم، وحماية منه لهم. كما خسر حين رأى أن كل ما وعده به الموساد الذكي جدا جدا من خطط عظيمة للفرقة أو إثارة الفتنة بين العراقيين، كل هذه الخطط تبين أنها مضحكة لأطفال العراق قبل صبيانه أو رجاله. وخسر حين،، وخسر حين أيضا حين،،، وكل الخسائر معروفة له وللعالم أجمعين. ولم ير في عيني الند - فتيان شنعا ر غير عزم وتصميم على إعادة الغزاة إلى بلدانهم بالنعوش.

ونازل في الموصل وبعقوبة وتكريت والرمادي وبغداد والفلوجة وبقية المدن، فخسر.

وليس هذا فحسب بل جاء إنتصار الفلوجة المقدسة ضربة قاصمة بكل الأبعاد.

فالعدو وقبل أيام فقط جاء إلى العراقيين بعلم الصهينة، وأقرّه. لكن الجيش العراقي العائد الميمون رفع علم العراق الجليل، رغم أنف العدو. وقد وقف الجنرال الأمريكي تحته، كئيبا محبطا متذكرا خيمة صفوان ولاشك.

والعدو قبلها توعد وطالب بالشاوين والصالبين، وقال وقال وتوعد وأرعد وأزبد، فإذا به يرد إلى نحره.

والعدو أيضا ومن حلاوة الروح أشرك ورقة هامة كان يدخرها ليومه الأسود، فاحترقت.

وتلك الورقة، هي الأمن!

فحين كان أعضاء مجلس المحضيات يطالب المحتل بتسليم ورقة الأمن للعراقيين. فهذه جمل لقنها لهم المحتل وجعلهم ينطقونها، لأمر محسوب سلفا. لقنها لهم، كي وحين يضطر للهروب من الساحة سيدعي أن العراقيين أنفسهم طالبوه بتسليمهم ورقة الأمن، وهو إنما انسحب ليس خوفا ولا إنكسارا ولا جبنا وإنما نزولا عند رغبة العراقيين. وبالطبع فقد سبق وأعد هؤلاء الذين سيستلمون الأمن. وهم ميلشيات من جيش غدر ومافيا الطرزان وشحاتي أحمد الكلب ومخبري أبورغال، ومن لف لفهم. أعدهم ودربهم في الأردن والمجر وأمريكا وتركيا وغيرها،،، وأنزلهم إلى المعركة فإذا بهم أجبن منه وأضعف من أن يحموا شارعا وإن اجتمعوا كلهم فيه. والفلوجة بينت هذا، و بينت هذا الموصل وكركوك وصلاح الدين وبغداد وديالى وغيرها.

والعدو أيضا، وحين افترض نفسه جندي صهيون المختار، اقتنع كل القناعة أن العراقيين سيزودوه بالنفط كله ويبقون يبلعون الحصى برضا وسرور. وهذه أيضا فقاعة تفجرت فبدأت الخسائر ترهق ميزانية البنتاجون، وهي حصرا 4.7 مليار دولار شهريا، إذا ما انتبهنا أنها قروضا عاجلة وبنسبة فوائد لا تقل عن 20 % سنويا فعند القارئ حسبة الخسائر.

ملخصا فالإنهيار بدا، وسقطت أساطين بناء مشروع الغزو الواحد تلو الآخر، وبدأ الدود ينخر في النفس الأمريكية، فساعة يقدمون هذا للمحكمة وساعة ذاك بل حتى بوش نفسه لم يسلم من المسائلة. أما المخروع وولفيتس الذي خطط لغزو العراق وبعد أن أجبرته المقاومة على الركض في شوارع بغداد بالبجامة، فقد سقط عليه النسيان، وابتعله عفريت، من عفاريت الرعب.

إذن فبوش أو أيا من جلاوزته ومحضياته، قد مر خلال العام المنصرم بما يمر به الجبان الرعديد من درجات التراجع.

فقبل عام وفي هذه الأيام صال وجال وثغى وقتل، ثم عاد وهدد، ثم تراجع أكثر واستجار بالشمائل العربية من إكرام الضيف وحسن الخلق وكون النضافة من الإيمان،،الخ، حتى انحصر بزاوية لابد فيها من المنازلة.

فنازل وخسر!

والخسارة في الفلوجة قاتلة.

ولا ولن تصح الأنجلوصهيونيا منها مطلقا. وليهيء العالم نفسه لقوة جديد ستبرز على أنقاض هذه القوة التي أصبحت منذ الفلوجة في عداد المتحجرات.

ومن اليوم، صار واضحا للعالمين أن التاريخ الحديث اكتسب نقطة إرتكاز جديدة، هي الفلوجة. ومنذ الآن وأحرار العالم، بل وحتى طغاته وخصيانهم وكل من يعي الحدث الجلل، سيحدد التواريخ بحرفين مدمجين فقط، وهما: (( ق ف )) و (( ب ف )) أي: قبل تحرير الفلوجة، وبعد تحرير الفلوجة.

وهي ضربة كبرى للبوش ومن معه. لكن (حاجة المخنوق يرفس) و(الغريق يتعلق بقشة) و(المفلس يبحث في دفاتره القديمة) كل هذا إضافة إلى أن الرعديد الجبان إن خسر فسيحث التراب على نفسه تظلما.

ومن هنا، فتغطية للكسيرة الكبرى التي تمت على أرض الفلوجة المقدسة، وتغطية للكسيرة الكبرى الآتية لامحالة في العراق كله بغداد والموصل والرمادي وكل قطعة من أرض العراق، وبعد أن رأى العدو أن ما أعده من جنود ودربهم من العراقيين الخونة، رآهم أنهم ليسوا سوى جبناء لن يصمدوا لحظة،، بعد هذا كله وخوف الإنهيار المعنوي التام، سرب العدو حكاية الصور التي تعلن عمّا فعله لأسرى العراقيين بجنرالات أمريكا. سرّب هذا الآن، كعلامة على تقريع النفس، وكحدث يجلب الإنتباه عن الحدث الأعظم – نهاية الأنجلوصهيونيا التي بدأت من أرض الفلوجة!

لكنها،، وأجزم لهوش وبول وبوش وكلابهم، دعاية ستنسى بعد يومين أو ثلاثة بالكثير. لتعود العصي تلهب ظهر الغزاة، ولتعود النعوش تنقل جنائزهم!

وبعد غد لناظره قريب!

لموت هذه الدعاية وللقصاص ثأرا من جنرالات العدو المتهمين بها ومن غطى عليهم.

أي إن هذه اللعبة الدعائية التي هي أصلا إعتراف صريح بالخسة والدونية واللاإنسانية، التي تطوع العدو وشهد بها على نفسه، حتى هذه اللعبة لا ولن ت






05-03-2004 - 02:49 PM