تتميز تشكيلات الحرس الجمهوري بعاملين للقوة هما العامل القتالي و العامل التسليحي و سوف نتناول في هذه الحلقة من موضوعنا الهام ، العامل لقتالي الذي يتجسد بدورة بثلاثة عناصر رئيسية هم عنصر القيادة و عنصر الإدارة و عنصر التكتيك فتعالوا نتناول هذه العناصر بشيء من التفصيل .

1. عنصر القيادة : و من أهم ميزات هذا العنصر في الحرس الجمهوري أن القسم الميداني فيه أقوى وأهم من القسم المركزي من حيث القرار و التكتيك القتالي ، فالحرس الجمهوري مكون من رجال ترتجل القتال و تصيب و هو دليل على الخبرة و الاحتراف ، مما يجعل قيادة هذه التشكيلات لا مركزية و هي نقطة قوة هامة في محاربي الحرس لأن المُطلع الميداني أخبر بمتطلبات المعركة و حيثياتها من الذي يقبع في مكان حصين في باطن الأرض بعيداً عن أتون المعركة و الصِدام .

و هو أمر يستدعي تواجد أطقم قيادة كبيرة في المعركة و المعروف في رجال الحرس أن من أصل كل خمس محاربين يكون أحدهم ضابط و الباقي بكفاءة ضباط الصف من حيث الخبرة بمعنى أخر يمكن اعتبار جيش الحرس الجمهوري جيش من القادة و هو أهم أسرار القوة فيه و السبب الرئيسي لتسميته برجال المهمات الصعبة من قبل القائد الرمز صدام حسين حفظة الله .

2. عنصر الإدارة : و هو تابع لعنصر القيادة الميدانية و لكن بصفة أمنية تتولاها مؤسسة الأمن الخاص بسلطات واسعة و ذلك من خلال نقل أوامر القيادة العليا للجيش و القوات المسلحة بشكل أمني و مشفر ونقل تطورات الميدانية بشكل معاكس أي إلى القيادة العليا و حتى القيادة العليا لا تتدخل إلا بالقرارات الإستراتيجية فقط ، و من مهام الأمن الخاص الميداني أيضاً ضبط الحالة القتالية تماماً مثل البوليس العسكري و لكن بشكل أكثر ميدانية و احتكاك مع العنصر القتالي ليسهل فهم و تقدير ردات الأفعال الميدانية بالشكل الصحيح ، بحيث يتم تفعيل الإجراءات الأمنية الميدانية المناسبة للمعركة و التي عادتاً ما تكون لصالح رجال الحرس الجمهوري من حيث التماسك لقتالي رفع المعنويات و التأمين الميداني الذي يبعث الثقة بالقيادة العليا و يحفز المحاربين على إجادة القتال بشكل أكبر و استمرار المعركة إذ دعت الضرورة الميدانية.

3. عنصر التكتيك : لقد شاع في الجيوش أنها في حالة الحروب الدفاعية تلجأ إلى التحصن بالخنادق و المتاريس و الحصون و الملاجئ الخرسانية و الكرونكيتية ( الأسمنت المسلح ) ، و قد شاع هذا بالخطأ عن الحرس الجمهوري ، لأن الحرس الجمهوري جيش ذو تجهيز هجومي فالحرب كر و فر لذلك فالحرس الجمهوري قوة حيوية تعتمد مبدأ الهجمات المتكررة و الالتفافية و التلاحمية في حالة الهجوم أما في حالة الدفاع فيهي تعتمد على التنقل الدائم و الانتشار على مساحات واسعة و المناورة واستخدام مبدأ التخفي و التنكر و التمويه و التضليل بدل التحصين الثابت ، وذلك من خلال استثمار مطور بشكل كبير لمبدأ التقنيع الروسي الماسكروفكا Maskrovka من خلال تجهيزات خاصة يتم من خلالها استثمار الطبيعة فمثلاً دبابات أسد بابل السلاح الرئيسي الهجومي الثقيل في الحرس ، مزودة بآلية خاصة للحفر بالتراب و الرمل و الاختفاء الكامل أو الجزئي بهما وفق متطلبات المعركة أو التكتيك طبعاً مع امتلاك القدرة المعاكسة أي الخروج ، و يمكنها أن تختفي أيضا في وسط مائي و حتى عمق 5 متر كما فعلت في منطقة الأهواز في جنوب العراق عندما حاصرت الفيلق المدرع الأمريكي السابع و يمكنها كتكتيك قتالي أيضاً القيام بخدعة التفجير الذاتي أو بخدعة النينجا اليابانية ( مقاتلين محترفين من الساموراي ) من خلال توليد سحب دخانية و معدنية تحجب جميع أشكال الرصد و من ثم الاختفاء في الأرض الترابية أو الرملية بالإضافة إلى أساليب أخرى للتضليل أهمها استخدام مجسمات مطابقة بالشكل و الأبعاد و المكونات السطحية لآليات الحرس الجمهوري .
و هناك عنصر تكتيكي أهم في تشكيلات الحرس الجمهوري ألا و هي اعتماد و تقوية مهارة الفرد أكثر من الآله و تزويده بأسلحة فردية خفيفة و متوسطة فتاكة و فعالة و دقيقة و متطورة مدعمة بالمهارة القتالية التي يتملكها رجال الحرس الأشداء و هذا التكتيك كان ناجح بشكل كبير في إنقاذ جل التشكيلات القتالية الخاصة بالحرس الجمهوري في المعارك التي سبقت سقوط بغداد فالسلاح وفق مفهوم القائد المجاهد الشجاع صدام حسين يسهل تعويضه و لكن الصعب هو تعويض الرجال .

يتبع …
محـــــــــب المجـــــاهدين ..