[align=justify]ماهي خفايا وأسباب التوجه الامريكي الجديد نحو البعث

الجزء الثاني والأخير

شبكة البصرة

مقالة لكاتبها - خاص بموقع البصرة نت

إذن, أدرك الأمريكيين أن مأزقهم بأحتلال العراق, قد بدأ يأخذ منحنى لم يخطر على بالهم, خاصة بعد "نشوة النصر" التي اعتقدوها بدخول بغداد, وقيامهم بمسرحية إسقاط تمثال الرئيس صدام حسين.

إتصل الامريكيون بالأمم المتحدة, طالبين من بعثة الأمم التي يرأسها السيد الاخضر الابراهيمي العودة إلى بغداد والقيام بمبادرة لتخفيف المأزق والخروج من حالة الاحتقان, طالبين منهم التأكد من إمكانية الحوار بينهم (اي امريكا) وقيادة حزب البعث, تاركين للأمم المتحدة هامش كبير من حرية الحركة وإيجاد السبل الكفيلة بالهدف المركزي لهم اي تخفيف الخسائر البشرية التي بدأت تتعاظم.

جرى إتصال جديد بين الشخصية نفسها والبعث في احدى العواصم الاوروبية طالباً رؤية واضحة ومحددة حتى يمكن ان تكون نقطة إرتكاز في الجولة الجديدة التي يعتزم فريق الأمم المتحدة القيام بها في العراق. فأكد الحزب على رفض الحوار بالمطلق مع الامريكيين:

أولاً: طالما الاحتلال للعراق قائم.

ثانياً: إستمرار إنتهاكات الحرمات, والاعتقالات والقتل العشوائي للمدنيين.

ثالثاً: أن القيادة الشرعية الرأسية للحكومة العراقية في الأسر.

رابعاً: أن الدعم الامريكي للكيان الصهيوني مستمراً, واعطائه ضوءاً أخضر للأغتيالات والتصفيات الواسعة ضد شعب فلسطين وقيادته المناضلة.

خامساً: أستمرار وجود قواعدها على أي أرض عربية من المحيط إلى الخليج.

سادساً: رفض المشروعات المشبوهة التي تروج لها مثل الشرق الأوسط الكبير.

حملت هذه الشخصية تأكيدات الحزب لإيصالها للجهات المعنية سواء في الأمم المتحدة أو الادارة الامريكية وكان هذا أواخر آذار (مارس) الماضي. على وعد بإعطاء أجوبة محددة وأنه يأمل بتطوير الحوار بشكل مباشر مع قيادة رأسية في حزب البعث. على أن تحدد هذه القيادة المخولة بإلتزامات معينة, المكان والزمان حسب الظروف الأمنية التي تراها ضرورية لأمنها.

تقول مصادر في الامم المتحدة أن الزيادة الأخيرة لمبعوث الأمم المتحدة السيد الابراهيمي والوفد المرافق فوجئوا عند وصولهم للعراق وإجتماعهم مع بول بريمر, بأن الأخير إتخذ خطوات لن تؤدي إلى مزيد من تأزيم الوضع وإغلاق الأبواب على أي حل ممكن من وجهة نظر الأمم المتحدة.

يقول المطلعون أن بريمر كان قد إتخذ قراراً بتوسيع مجلس الحكم العميل من 25 فاسد إلى 50 فاسد وأن يصبح بتشكيلته الجديدة وزارة بدل مجلس حكم, وأن يرأس هذه الوزارة العميل اللص أحمد الجلبي معتمداً على الرعاع مثل موفق الربيعي (للشؤون الأمنية) وعلي علاوي (وزارة الدفاع) وتوزيع باقي حصص كعكة العراق على باقي شلة الخونة مثل حزب الدعوة العميل والحزب الاسلامي المرتد وغيرهم من الشذاذ. وخاصة الحزبين الكرديين الانفصاليين.

رفض وفد الأمم المتحدة هذه الخطوات جملة وتفصيلاً, وهدد بالانسحاب والعودة إلى نيويورك إذا إستمرت هذه "المهزلة" كما رفض كل التبريرات التي ساقها بريمر, مؤكدين له أن هذه الخطوات التي يزينيها له العملاء إياهم لن تستطيع ان تخرج العراق من مشكلته وستفاقم الوضع الأمني للقوات الامريكية .

تصلب موقف بعثة الأمم المتحدة أكثر (وهذه تحسب للسيد الابراهيمي والفريق المرافق) رافضين الألتقاء (على الرغم من طلب من بريمر الملح) بكل من: أحمد الجلبي - موفق الربيعي - اياد علاوي. وبعد أن تدارسوا الأمر في بغداد إلتقوا مجدداً بالامريكيين وكانوا يحملون الشروط التالية لإستمرار جهودهم في العراق:

أولاً: تشكيل حكومة تكنوقراط لايكون بها أي من أعضاء مجلس الحكم (على أن لايتجاوز عددها 25 عضو) لتتمكن من القيام بالاعباء بفعالية وبدون ترهل.

ثانياً: أن يكون أعضاء الحكومة الجديدة معروفين بالنزاهة والوطنية وعلى أساس الكفاءة والخبرة.

ثالثاً: إلغاء قانون "إجتثاث البعث" لأن حرية الانتماء الفكري أمر مشروع.

رابعاً: الافراج عن جميع المعتقلين والأسرى, وإذا كان هناك من عليه جرائم محددة بأدلة وقرائن يقدم إلى محاكمة عادلة وشرعية ينظر بأمرها فيما بعد.

ترك السيد الابراهيمي بغداد والوفد الأممي, تاركين بريمر والادارة الامريكية أمام الوقائع, وهنا إستشاط العملاء غضباً - خاصة اللص أحمد الجلبي - وحزب الدعوة العميل, وبداؤا حملة تشهير ضد الأمم المتحدة والسيد الابراهيمي (بموافقة من رامسفيلد) الذي أصبح في موقف حرج نتيجة الخسائر المتفاقمة, زادتها حدة, صمود أبطال الفلوجة (خاصة) وعموم الرجال الرجال في العراق, وبروز تيار مقتدى الصدر الذي يبدو أنه شعر بتهميشه من قبل الامريكيين والايرانيين على حد سواء, فأراد "الثأر" بالتحرك بإتجاه الشارع العراقي الذي يغلي كالجمر بسبب التجاوزات الامريكية المشينة.

أبلغ البعث بكافة المستجدات وطلبت الشخصية الوسيطة رأي الحزب بشروط الأمم المتحدة للتعاون مع الامريكيين. في النقاط الآنفة الذكر, فأتى بيان الحزب الذي صدر يوم 23 نيسان 2004 ليؤكد على صلابة وصوابية الموقف الوطني والقومي للحزب.

ورغم المبادرة التي أعلنها الامريكيين صراحة (باوتشر - بريمر) إلا أن المعلومات المؤكدة تقول أن حزب البعث أبلغ قواعده الحزبية وجماهيره في العراق والوطن العربي بالأسباب الحقيقية للموقف الامريكي المستجد والمرفوض جملة وتفصيلاً. وأكد أن عودة البعث لن تكون بأي ظرف من الظروف إلا من بوابة تحرير العراق, وإكمال هدفها القومي بعودة فلسطين حرة عربية من البحر إلى النهر, وإسقاط المشاريع المشبوهة مثل الشرق الأوسط الكبير.

وأكد الحزب - تقول المصادر - إنه بدأ فعلاً عمليات التحرير التي يعرف حجمها الجيش الامريكي ميدانياً (غير الفلوجة البطلة) والتي ستتواصل وتتصاعد كماً ونوعاً لتكون بداية النهاية للخونة والعملاء وللحقبة الامريكية الصهيونية الغاشمة.
مقالة لكاتبها – خاص بموقع البصرة نت : ماهي خفايا وأسباب التوجه الامريكي الجديد نحو البعث؟ (1)

الثلاثاء 7 ربيع الاول 1425 / 27 نيسان 2004
[/align]