مالك ابن نبي (1905ـ1973)

مفكر نهضوي ولد في قسنطينة بالجزائر عام 1905 من أسرة متواضعة وأتم دراسته الثانوية في بلدته، ودراسته العليا في باريس. حيث حصل على شهادة في الهندسة الكهربائية، وشغل بعد استقلال الجزائر منصب مدير التعليم العالي. كان من تلامذة (عبد الحميد بن باديس).

عَمل في سبيل (قومية إسلامية) ودعا الى إقامة (كومنولث إسلامي)، وكذلك الى تقارب آسيوي ـ إفريقي. طاف في بلدان عربية وإفريقية، وكان له فيها تلاميذ. أدار بعد الاستقلال حلقة فكرية عن (سوسيولوجيا العالم الإسلامي).

نُقلت مؤلفاته التي ألفها باللغة الفرنسية الى العربية، وتم ترجمتها الى التركية والأردو والإنجليزية والفارسية. من مؤلفاته: (الظاهرة القرآنية 1946)؛ (لبيك 1947)؛ شروط النهضة؛ وجهة العالم الإسلامي؛ ميلاد مجتمع 1948؛ دور المسلم في الثلث الأخير من القرن العشرين؛ فكرة الإفرو ـ آسيوية 1956؛ مشكلة الثقافة 1957؛ مذكرات شاهد على القرن 1965.

وبالإجمال يمكن اعتبار (مالك ابن نبي) أبرز مفكر عربي عني بالفكر الحضاري بعد (ابن خلدون). وقد شَخّص من موقع (سَلفي إصلاحي) مشكلة (المجتمع الإسلامي) الذي ظل (خارج التاريخ) دهراً طويلاً بأنه (كُساح عقلي واجتماعي) لا مخرج منه إلا بنهضة جديدة تكرر في شروطها الحضارة الأولى أي حضارة الإسلام وتكون الفكرة الدينية هي عامل تركيبها.

وعلى الرغم من اطلاّع وتأثر (مالك ابن نبي) بأفكار المحدثين أمثال (ماركس وفرويد) فإنه يبدي حذراً في تناول الأدوية من صيدلية الحضارة الغربية، ويصر على التحري عن طريق (أصيل ومتميز) لحضارة عربية إسلامية جديدة تحسن التعاطي مع الدوائر الحديثة للحضارة، دائرة الثقافة ودائرة العمل ودائرة المال. وتحقق في الوقت نفسه التوازن الذي عجزت الحضارة الغربية عن تحقيقه بين الكم والكيف، بين المادة والروح، بين العلم والضمير.