أوجه الشبه بين النظام الإيراني والكيان الصهيوني

مهما حاولت أجهزة الإعلام الغربي ومن يعاونها من أبواق إعلامية عربية، أن تصوّر أن هناك خلافاً شديداً بينهما، ومهما حاولت أن تختلق مشاهد مسرحية تُثَبِت فيه تلك الخلافات، فإن الحقائق التاريخية التالية تُفنّد تلك الإدعاءات:

أولاً: النشأة الوظيفية لتكريس العداء للأمة العربية، على إثر تفكك الإمبراطورية العثمانية التي كانت تجثم على صدور العرب عدة قرون، فكان لا بُد من خلق ما يُعطل إعادة تكوين الكيان العربي لتمرير خطط المستعمرين فكان:
أ ــ وعد بلفور الذي أعطى للصهاينة وطناً ليس لهم به أي حق..
ب ـ الملحق السري الذي أُلحق باتفاقية (سايكس بيكو) الخاص بإيران، إذ أعطاها الحق في ابتلاع الدولة العربية الوحيدة المستقلة من بين كل دول العرب آنذاك، والعضو العربي الوحيد المؤسس لعصبة الأمم المتحدة من بين ستين دولة مؤسسة، وهي (إمارة الأحواز)، وتعهدت الدول الموقعة بعدم مَس الشؤون الداخلية لإيران ومساعدة شعوبها لنيل حقوقها (الأكراد، والعرب، والبلوش) وتقاسم النفوذ للسيطرة على إيران بين القوميتين الأكبر (الأذر، ثم الفرس).

ثانياً: من أوجه الشبه بين الفرس والصهاينة، أنهما يعاندان ـ حتى من أنشأهما ـ فيتمددان بأحلامهما المريضة، فلم يأت بالملحق الخاص بإيران أن تُعيد أمجاد الدولة الساسانية، لكن شاه إيران (رضا بهلوي) اصطف بالحرب العالمية الثانية مع دول المحور (ألمانيا واليابان وإيطاليا) مما أدى الى عزله والإتيان بابنه (محمد)، الذي حاول في نهاية السبعينات أن يتمرد على الغرب، فاستبدلوه بنظام (الخميني) ...

كما لم يرد في وعد بلفور: أن يكون لليهود وطن من (الفرات الى النيل)، فتغيرت خطط الإمبرياليين، وسكتت عن حرب التحريك في (تشرين 1973)، لتبقي الكيان الصهيوني في وضع لا يتم فيه التماطي في الأحلام.

ثالثاً: التخفي وراء الدين: في الوقت التي تعتبر فيه (تل أبيب) أكثر مكان تُنتج فيه المواقع الإباحية، والتبشير بمفاسد الأخلاق، بعكس ما تذكره النصوص التوراتية، فأن الصهاينة يطالبون بدولة دينية!

وكذلك يفعل الإيرانيون، فقد افتتحوا مئات القنوات التلفزيونية التي تثير الفتن الطائفية في مناسبات يبتدعونها قد مرّ عليها أكثر من ألف سنة، ليؤججوا النعرات بين الشعوب. وفي نفس الوقت فإنهم لا يألوا جهداً في تمويل نشاطاتهم من تجارة المخدرات وإفساد من يدخلون بينهم.

رابعاً: النفاق المفضوح... يتباكى الصهاينة على آثار أفعال الفرس في المنطقة العربية، ويهددون إيران إعلامياً بوجوب الكف عن إيذائها للعرب!
كما يتباكى الإيرانيون على إيذاء الصهاينة للعرب، ويهددونهم ليلا نهاراً منذ أربعين عاماً، حتى يتراءى لمن يسمع تهديداتهم أن حرباً وشيكة ستقع بينهما...

خامساً: سفك دماء العرب بتلذذ، رأينا كيف تقمع قوات الصهاينة العزّل من أبناء غزة في مسيرات (العودة)... كما رأينا كيف يقنص قناصة إيران المتظاهرين السلميين في العراق...