إيران والملاحق السرية في الاتفاقيات الدولية

لم يكن المُلحق السري في اتفاقية (مجموعة الستة + إيران) التي تعلقت بالملف النووي الإيراني في عام 2015، الوحيد في اتفاقيات العالم حول إيران... حيث أن أهم ما جاء في الملحق السري في تلك الاتفاقية: إطلاق يدها في المنطقة، مقابل تأجيل تطوير قدراتها النووية الى 12 عام... فتدخلت في العراق واليمن وسوريا والكثير من الأقطار العربية...

وكان أول ملحق سري حديث هو ما أُلحق في اتفاقية (سايكس ـ بيكو)، عام 1917، حيث ألزم ذاك المُلحق الدول الموقعة عليه عدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية، أي عدم دعم الأقليات في إيران من المطالبة بالاستقلال أو الحكم الذاتي... وهي ليست أقليات بل مكونات مهمة فالأكراد والعرب والبلوش والأذر يشكلون ثلثي سكان إيران...

كانت الكلمة العليا إثر انتهاء الحرب العالمية الأولى للدولتين المنتصرتين (بريطانيا وفرنسا)، فقسموا المنطقة العربية وِفق رؤى تكونت بتراكماتها منذ الحروب الصليبية، فلا الجغرافيا والعرق ولا الدين تبرر تقسيم شرق الوطن العربي كما تم...

فدول الخليج مثلا، تخلو من أي دين غير الإسلام، وتخلو من أي عِرق عدا العربي، وحتى طائفياً نجد أربعة منها على المذهب الحنبلي (السعودية، والكويت، وقطر والبحرين) وواحدة على المذهب المالكي(الإمارات) وواحدة على المذهب (الإباضي) عُمان... مع ذلك عبثوا بحدودها وأوغلوا بذلك، حتى رسموا أشكالا هندسية ك (المَعين) وأطلقوا عليها اسم (منطقة محايدة)!!

في الوقت الذي تتدخل الدوائر الإمبريالية في دعم الانفصال للأكراد في العراق وسوريا، وعملت حتى فصلت جنوب السودان، وحرّضت الأمازيغ في الدول المغاربية، وتحرك النعرات الدينية في مصر ولبنان وكثير من الدول العربية، فإنها تلتزم بعدم التدخل بالشأن الإيراني!

كانت عربستان الدولة العربية المستقلة الوحيدة والواحدة من بين العرب التي أسست (من بين 60 دولة) عصبة الأمم المتحدة. ورغم ذلك تم السكوت عن ابتلاعها من إيران بتنسيق مفضوح مع بريطانيا... فمنعت الدول الاستعمارية عملائها من حكام العرب من مَد يد العون لأشقائهم في عربستان...

أما لماذا هذا التفضيل لإيران؟ فهو لضمان إيجاد معيق لأي شكل من أشكال الوحدة أو التنسيق الوحدوي بين العرب... وهذا الإجراء كان يرضي القوى التي تتسابق على تزعم الإقليم ك (تركيا، والكيان الصهيوني، وبالطبع إيران)...