بسمالله الرحمن الرحيم
المعدنالنفيـس والقلب الخسيـس
هل رأيتم جُعلاً يدحرجورداً ؟!
هل خبرتم النحلة تضع إلاعسلاً ؟!
هل سمعتم عن حمار حكيم أونملة كسولة ؟!
هل تنامي إلى مسامعكم نبأغزالة اصطادت أسداً أو حتى أرنباً ؟!
وهكذا تتجلى حكمـة الله عزوجل في جميع مخلوقاتـه
حيث جعل لكل شيء مايناسبـه.
سُنـة لا تتبدل وحقيقـةنعيشها ونشاهدها ونعرفها جيداً في كل شيء حولنا
ولكننا كثيراً ما نغفل عنهذه الحقيقة وتطبيقها في المضغة
التي بين صدورنا.
نعم يا أحباب ..
المُضغـة التي اعتنى بهاالسابقون فأفلحوا وأهملها الآخرون فتأخروا
إنها هذه القلوب ألوانوأصناف ومراتب والله عز وجل
أحكم الحاكمين وأعدلالعادلين.
لا يضع الأشياء إلا فيموضعها اللائق بها..
وهذا العدل والحكمـة لايناقض جوده عز وجل ورحمتـه..
ولو رأى الناس رجلاً يصبالطيب في أماكن القاذورات ويضع النجاسات
في مواضع الطيب والنظافـة..
لعدوه من السفهاء وقدحوافي عقلـه وكذلك لو وضع حاكم العقوبـة
موضع الإحسان والإحسانموضع العقوبـة.
لعدوه سفيهاً ظالماًوقدحوا في حُكمـه ..
وكما قال القائل:
ووضع الندى في موضع السيفبالعلا ..
مضر كوضع السيف في موضعالندى ومن المعلوم
أن القلوب منها القلبالشريف الزكي والقلب الخسيس الخبيث.
والله عز وجل خلق الأضدادكما خلق الليل والنهار والبارد والحار
وهو أعلم بالقلوب الطيبةالتي تقبل الخير ..
فليس من الحكمـة أن يُبذرالقمح في الصخور والسباخ
وفاعل ذلك غير حكيم فماالظن ببذر الإيمان والقرآن والتقوى
{اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُيَجْعَلُ رِسَالَتَهُ}
[الأنعام:124]
قال أبن مسعود رضي اللهعنـه:
[ إن الله نظر فيقلوب العباد فرأى قلب محمد صلى الله عليه وسلم
خيرقلوب الأرض فأختصهبرسالتـه ثم نظر فيقلوب العباد فرأى قلوبأصحابـه
خير قلوب العباد فأختارهملصحبتـه ]
وفي المقابل قال الله عزوجل :
{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُفِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْمُعْرِضُونَ}
[الأنفال:23]
{قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُعَلَى شَاكِلَتِهِ}
[الإسراء:84]
والناس تقول :
كل إناء بالذي فيه ينضحوكل إمرئٍ يولي الجميل محببٌ ..
وكلُّ مكانٍ ينبتُ العزطيبُ
والمقصود أن الله سبحانـهأعلم بمواقع فضلـه ورحمتـه وتوفيقـه.
ومن يصلح لها ومن لا يصلح
وأن حكمتـه تأبى أن يضعذلك عند غير أهلـه
كما تأبى أن يمنعه من يصلحلـه ولو أن ملكاً من ملوك الدنيا جعل خاصتـه
وحاشيتـه سفلـة الناسوأحقرهم لقدح الناس في ملكـه
وقالوا : لا يصلح للمُلك
وفي الختام هذه دعوةللتأمُل والنظر بين الأضلع
نظر العارف اللبيب لهذهالمضغـة الصغيرة التي بين جنبيك ..
هل تصلح لتطير بك إلى أعلىالجنان ؟
أم أن الذنوب أقعدتهاوقصقصت أجنحتها وأوهنت همتها
فأخلدت إلى الأرض.

من بريدي