الحاكم بأمر الله ... الرجل المليء بالألغاز


يوضع ترتيب الحاكم بأمر الله الفاطمي الثالث إذا بدأنا من المعز الذي حكم مصر، أو السادس إذا بدأنا بعبيد الله...

الحاكم بأمر الله هو ابن الخليفة الفاطمي العزيز بالله والذي حكم أكثر من عشرين عاماً، منع فيها اليمنيين أن يدعو للخليفة العباسي... وكانت سنوات حكمه مليئة بالعدل والعلم، وقد مات العزيز بالله بمرض (القولون) عن عمر (44) عاما، جهز فيها أسطوله ثلاث مرات ليطرد الروم من حمص وحلب.

أما الحاكم بأمر الله فقد كان عمره عند وفاة أبيه (11) عاما، فتولاه (برجوان) وزير أبيه ووزيره فيما بعد في العناية والتوجيه...
وقد أجمع المؤرخون أمثال (أبو مظفر بن قزأوغلي) في كتابه (مرآة الزمان) ونقله عنه (ابن تغري بردى) في كتابه (النجوم الزاهرة)، كذلك شاركهم (ابن خلكان) المؤرخ المشهور في ذكر صفاته التالية:

(كانت خلافة الحاكم بأمر الله متضادة بين شجاعة وإقدام؛ وجبن وإحجام؛ ومحبة للعلم وقتل العلماء؛ وميل للإصلاح وقتل الصلحاء. وقام يلبس الصوف سبع سنوات، وامتنع عن دخول الحمام، وكتب على المساجد سب الصحابة أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وعمرو بن العاص وعائشة ومعاوية وذلك سنة 395هجري..)

ثم محا ما كتبه على المساجد وعاقب من يسب الصحابة في سنة 397هجري، ومنع أكل (الملوخية: وكان اسمها ملوكية لأنها مقتصرة على الملوك)، ولما أعاد السماح بأكلها أصبحت (ملوخية)، ومنع شرب (الفقاع) وهو شراب من الشعير يشبه البيرة، ثم عاد وسمح به.

وفرض على المسيحيين لبس صلبان طولها ذراع ووزنها حوالي 10كغم، وكذلك فعل باليهود إذ ألزمهم بتعليق (قرامي) من الخشب بوزن صلبان المسيحيين، وهدم معابد اليهود وكنائس المسيحيين، ثم أعاد بنائها! وبعد أن أجبر اليهود والنصارى الدخول في الإسلام، عاد وطالبهم بالعودة لدينهم..

وفي سنة 404هجري منع النساء من الظهور ليلا ونهارا، وبقي منعهن سبع سنوات وسبعة أشهر حتى مات...

ومن تصرفاته الغريبة، أمر بقتل الكلاب في سنة 395هجري، فلم يبق كلب واحد في الأزقة أو البلاد إلا قتله، كذلك منع بيع السمك والترمس والجرجير... وفي سنة 402 هجري منع بيع الزبيب أو حتى دخوله الى مصر،

ويقول ابن العميد في كتابه (تاريخ المسلمين) أن الحاكم بأمر الله كان قاتلا من الدرجة الأولى، ابتدأ حياته بقتل وزير أبيه ومربيه (برجوان) وكان يقتل في دم بارد، فقتله للوزير الأول كان بينما هما يتحدثان إذ أخرج (حديدة) حادة وغرسها في قلبه، كما قتل الحسن بن عمار القائد الذي ساهم في معظم معارك الفاطميين، وقتل مؤدبه أبا التميم سعيد بن سعيد الفارقي، وقتل وزيره فهد ابن ابراهيم النصراني وفي سنة 394ه قتل خلق كثير عدد (المقريزي) مئات منهم... وفي سنة 401ه قتل القائد (الحسين ابن جوهر الصقلي الذي فتح مصر)


ونحن نذكر صفات هذا الرجل، لا نذكرها من باب التسلية، بل للتأسيس لذكر من أحاط به من رجال أوحوا له بما كان يتصرف، ومنهم (حمزة بن علي بن محمد الزوزني) مؤسس الطائفة الدرزية، والذي ألّه الحاكم بأمر الله..وأنكر كل الأنبياء والصحابة... وسنمر على ذكره