المسَّاك


نَذَرَ مُرسي نفسه لهدفٍ لم ينطق بحرفٍ واحد لتعريف الناس به، بل كانت وحدات سلوكه المتتابعة تُعلن عن ذاك الهدف...

كان يُطيل النظر في نفسه من خلال مرآةٍ ليست جيدة الصقل، حتى أن بُقعاً سوداء قد تسللت من طلائها الخلفي جعلته يظن أن تلك البُقع السوداء هي ملتصقة بصورته، ولم يكن ليُكلف نفسه عناء التحرك البسيط ليُدرك أن تلك البقع ليست على جسمه، وقد يكون السبب في ذلك أنه لم يكن يتفحص في المرآة غير بؤبؤي عينيه، وكونه كان يركز فيهما طويلاً ظن أنه ذو نظرة ثاقبة!

لا يتذكر هو، كيف توجه لنادٍ رياضي والانضمام لفريق كرة القدم، لم يكن يتغيب في جولات تمارين بناء الجسم وتنمية المهارات اللازمة.. كانت طاعته مُفرطة، والتزامه منقطع النظير، ومع ذلك لم تجعله تلك المواصفات في مكانة وُدٍ لدى مُدربه أو حتى زملاءه، ومع ذلك لم يكنُّوا له أي كراهية..

مر زمن طويل قبل أن يدرجه المُدرب مع قائمة الذين سيلعبون في مباراةٍ رسمية ـ غير ودية ـ ولم يظهر هو أي تذمر من ذلك، كان صبوراً هادئاً، لا يبدي أي شكوى لزملائه من عدم إدراج المدرب له في المباريات الرسمية.

ارتأى المُدرب ـ فجأةً ـ أن يدرج مُرسي في قائمة اللاعبين في مباراةٍ حاسمة، وقد انفرد به، وأبلغه أن مهمته في المباراة هي إعاقة أحد اللاعبين في الفريق الخصم، وهو ليس معنياً بغير ذلك...

بدأت المباراة، وتوجه مرسي نحو اللاعب المكلف بمراقبته ومسكه، وقد أتيحت لمرسي عدة فُرص ليسجل هدفاً، بل عدة أهداف ولكنه لم يفعل، لأن المدرب كلفه بمهمة محددة!!