يوشك بإذن الله _ وتباشير المستقبل البهيج تلوح بالأفـق _ أن يكون موسم الحج مؤتمراً يلتقي فيه قادة نهضـة الأمّـة ، وقيادات الحركات الإسلامية ، والجهادية ، وفصائل المقاومة ، حول البيت العتيـق ،
وقد مكَّن الله لهم دينهم ، وأتمّ عليهم نعمته ، ورضي لهم الإسلام دينـا ، والشريعة نهجا ، والجهاد سبيلا ، وقد تحرَّرت أمَّتـُنا من الطغـاة ، وتجمَّعـت لترفع راية دين الهداة ، بنهج أجـدادنا المجاهدين الأبـاة .
يُخطئ من يرى الحجَّ غيرَ ثورةٍ على الطغيان ، طغيان النزعة الماديّة التي دمـّرت الإنسانية ، وطغيان الإنتماءات العنصرية التي تمزِّق البشرية ،
وطغيان المستبدّين الطغاة الذين يستعبدون البشر لأشخاصهم !!
فينصبون عروشهم كعبةً تُتَّخـذ قبلةً للناس ، ويجعلون حدودَهـم ( السيايكسبيكية ) ممتلكاتٍ خاصّة يأسرون فيها ( عبيدَهم ) ، تحت سياط الطغيـان ، والإرهاب ، والخوف ، والتعذيب .
ويتَّخـذون الأوطان خزائـنَ لثرواتهم التي ينهبونـها من فوق تراب الوطـن ، ومن تحتـه ، وفي أجوائه .
بل الحجُّ هي عملية التحرير الكبرى للإنسان ، عبـر عمليّة التطهيـر الكامل له ، إذ لاتتمّ عملية التحرير الشامـل ، إلاّ بالتطهير الكامـل من كلِّ أشكال إستعباد البشر لغير خالقهم سبحـانه .
وذلك يتجـلَّى من أوَّل خطوة في الحج ، يطلق فيها الحاج التلبية العظيـمة ، شعـار التوحيد المبجـَّل ، معلنـا أنَّه يستجيب بروحـه وجسـده ، لخالقه وحـده ، لاشريك له ،
فينادي : ( لبَّيك اللهم لبَّيك ، لبَّيك لا شريك لك ) _ والصحيح أنَّ الملبِّي يسكـت هنا هنيْهـةً ، ثم يبدأ الجملة التاليـة بلفظ ( لبيِّك ) _ ثم يقـول الحـاجُّ مجلجـلا :
( لبيك إنَّ الحمد ، والنعمة ، لك ، والملك ، لاشريك لك ) .
أي يقول صارخاً بشعار الحريّـة الجميـل الأعظم : إنَّ الله تعالى وحده هو الذي يملكه ،
وإنـّه سبحانـه وحده يستحقّ الحمد كلّه ،
وإنّـه سبحانه ، وحده ، صاحب النعمة على المطلقة على الإنسـان ، وكلُّ نعمة ظاهرها من غيره ، فمردُّها إلى الله تعالى .
فإذا أعلـن الحـاجُّ أنّ أحداً من البشـر ، لايحـقُّ له أن يملك البشـرَ بغيـر حقِّ ، ولا أن يدّعي أنـّه صاحب النعمة المطلقة ، ولا أنـَّه يستحقُّ الحمدَ كلَّه ،
فكـلُّ ما سواه سبحـانه ناقصٌ ، ضعيـفٌ ، بل عـدمٌ محض .
نعم .. كلُّ شـيءٍ سوى الله ، هـو في الحقيقة معـدوم .. لولا إرادةُ الله وجوده ، وهـو لاشيء لولا قدرة الله تعالى على تكوينه ، وهـو هبـاءٌ منثورٌ ، لولا مشيئة الله أن يبقـى في الوجـود.
فبأي شيءٍ يستعبدنـا الطغاة ، وبأي حـقِّ يسـترقُّنا الظلمـة البغـاة ؟!!
وبهذه العقيدة التحرّرية الكبـرى ، يلبِّـي الحجاجُ جميعـا ، ثـمَّ ينطلقون من كلِّ فجِّ عميق إلى (سُـرِّة الأرض ) التي خلقهـم الله تعالى منها _ ورد في الآثار أنَّ الأرض دُحيت من تحت الكعبة ، فهي سـُرّة الأرض ، ثم خـلق الله آدم من قبضة جمَعَـت كلَّ تربـة الأرض _ إلى أمِّهـم التي أخرجهم الله تعالى من رحمها : ( منها خلقناكم ، وفيها نعيدكم ، ومنها نخرجكم تارة أخـرى ) .
في زحـفٍ جليـل ، لو اطلعت عليه من عَـلٍ ، لذهـب بلبـِّكَ منْظـرُه ، وأدهـشتْ عقلَك صُـوَرُه .
حتى إذا وصل الحجيـج بعد هذا المسير العجيب ، إلى سرة الأرض ، داروا حولها دوران الرحـى !!
وسبحان الله ... نعـم .. كأنـَّكَ ترى أمَّـنا الأرض في هذا المشهـد المهيـب ، وهـي تطحـن أبناءَها طحـن الرحى للحـبِّ ، لتعيدهم إلى بطنهـا ، سبـعَ طحنـات _ إذ هي سبعُ أرضين _ فيطوفون هنا ، معلنين عبوديتهـم لخالقهم الذي خلقهم من هذه التربـة ، من هذه الأرض ، من هذه البقعة بالضبـط .
وسبحـان الله .. كأنـَّها إعادةٌ للخـلقِ إلى مبدئه ، والخليقـة إلى بدايتها ، لتوقظ هذه الإعـادة ( اللاوعي الإنساني ) من سُباتـه ، ولتردَّ إليـه ذاكرته المنسيـّة ، المدفونة منذ القـدم في فطرتـه ، عبـر التاريخ السحيـق ،
ولتهـزّ ضميـرَهُ هَـزاً ، ولتنفضَ عنه ما علق من علاقات شوَّشتْ على فطرتِهِ ، وحالت بينـها ، وبين إرتباطها بالحقيقة العظمى التي من أجلها خلق ،
حقيقـة أنّـه خـُلق حُـرَّا ، متحرِّرا من كلِّ أشكال العبوديات إلاّ لخالقـه ، ولهـذا خلقه الله في السـماء ، ليكـون حُـراً ، عاليـاًَ ، ساميّا ، كريمـا .
وكأنهم إذا عادوا إلى أصلهـم ، في هذه العملية ، عمليـة الإنصهار العظمى هذه ، يُطهـُّرون من أدران العبوديـة لغير الله تعالى ، التي لحقت بهم بعد خلقهم على فطرة ( الحريّة التوحيـديّة ) ،
فيُعـاد تحريرهم من جديد ،
ولهـذا يعود الحاج كيوم ولدته أمُّـه ، حـرَّا كما قيـل : ( كيف استعبدتم الناس ، وقد ولدتهم أمهاتهم أحـراراً ) ؟!
ولهذا كان أول ما يفعله الحـاج ، من مناسكه أن يهوي بروحه ، وجسده ، إلى البيت فيستلمه ، ثم يطـوف حولـه .
ثم بعد عملية التطهير هذه ، تخرجهـم الأرض من بطنها من جديـد ، فيقفون إجلالاً لخالقهم الذي خلقهم من هنا ، يقفون كأنهـم في أوّل خلقتهم ، على فطـرتهـم ،
يقفـون أمامَ بيتـه ، فيصلّون ركعتين ،
يقرأ فيهمـا الحاجُّ سورتي التوحيد : سورة ( الكافرون ) وهي سورة التوحيد العملي ، في الركعة الأولى ، وسورة ( الإخلاص ) وهي سورة التوحيد العلمـي في الركعـة الثانية.
يقرأ هاتيـن السورتين ، لأنـَّه في هذا الموقف ، الذي كما وصفنا : كأنـَّه قد أعيد خلقُهُ من جديد ، ينبغي أن يعلن ، أوَّل ما يعلـن : أعظـم عنـواني التوحيـد ،
ولهذا هو يقف وراء المقام الذي وقفه إبراهيم عليه السلام ، عظيم الداعين إلى التوحيـد ، أبو الأنبياء عليهم السلام ، ثم وقفه خاتم الأنبياء ، وأعظـم الموحـّدين ، محمّد صلى الله عليه وسلَّم .
حتى إذا استعـدّ بهذه الولادة الجديدة لرحلة العمـر التاليـة المدهشـة ، والتي سيكرر بها صـورة مسيرة الإنسانية عبر تاريخ البشرية ،
إنطلـق إلى منـى ، ليبقـى ليلـة هناك ، متهيئـا للذهاب إلى عرفـات ، حيث الرجـوع بالزمـان إلى القِـدَم ، متذكراً حَدَثـا ، حدث له فيما قبل التاريخ ،
عندما أخرج الله تعالى ذرية آدم من ظهره ، فـي هذا المكـان ، فأشهدهم على أنفسهم : ( ألست بربكم ) ، فشهدوا هناك في عالم الأرواح لربهم ، بأنـّه خالقهم ، ولايستحق الألوهية سواه ، ثـم أعادهم إلى ظهـر أبيهم آدم ، ليتسلسل نسل البشريـة عبر الزمـان إلى آخـر الزمـان ،
وفي عقلهم الباطن ، أعظـم حقيقـة فطروا عليها ، حقيقة الإستسلام التـام لله تعالـى.
ولهــذا يقف الحاج في عرفة يومه كلَّه ، ليردّد التلبية ، وأعظـم الذكر : ( لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كلِّ شيء قدير ) ، ليستقـر مبدأ التوحيـد لله تعالى ، الذي يحـرِّرُه من كلّ عبودية لسوى الله ، يستقـرّ في كيانه إلى أعمـق مـدى .
ثم الحـاجُّ يرجع إلى مزدلفة ، يزدلف فيها إلى زيارة بيت الله تعالى مرة أخـرى ، فيبيت فيها ذاكرا لله تعالى ، شاكرا لأنعمه ،
ثم يهبـط إلى منـى فأوَّل شيءٍ يفعله ، أن يتبرأ من الشيطان ، عدوِّ الله تعالى ، فيرجمه ، ليبعد عن طريقه كلّ حائـل يصدُّه عن الرجوع إلى الله تعالى ، إذ كلُّ العلائق ، والعوائق ، التي تستعبد البشر لغير الله تعالى ، إنما هي من صنع عـدوِّ البشرية الأول ، والأخطـر ، وهو إبليس ، الشيطان الرجيـم .
ثم يقرب الحاجُّ القربان ، بذبـح الهدي ، ويقـدِّم لحمها للفقراء : ( لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ) ، ليبدي لربـه العظيـم ، إستعداده أن ينفق أطيب ماله ، وأكـرم حلاله ، ليكـون محسـناً إلى مـن يحتاج إلى الإحسـان ،
ليستحق بذلك إحسان الله إليه _ فإنَّ الله تعالى يحب المحسنين ويجازيهم على إحسانهم إحسـانا _ فيقبله زائرا إليه ، وافـداً عليه ، في طواف الحج الأكبـر ، ولهذا سُمِّى : طواف الزيارة .
ثم يحـلق شعر رأسـه متواضـعا .
ذلك أنّـه ليس كلُّ إنسان يستحق كرامة الدخول على ربّ السموات والأرض ، ملك الملوك ، فلابد له قبل ذلك أن : يتبـرَّأ من عدوّ الله تعالى ، وأن يكون خيـِّراً ، محُسِـنا متصدِّقـا ، وأن يتواضـع لربـه .
فإذا فعل ذلك قَبِلَـه الله تعالى لزيارتـه ، فقضى تفثـه ، وتطيـَّب ، فحينئـذٍ يدخله الله تعالى إليه ،
فينطـلق تارةً أخـرى إلى بيت الله المعظـَّم ، فيكرَّر الطواف ، في عملية تطهيـر ثانٍ للإنسـانية .
وهذا التطهير الثاني بهذا الطواف يشير إلى النهاية ، كما يشير الطواف الأول عندما لبَّى الحاج قادماً للبيت العتيق إلى البدايـة .
فهو يتذكـَّر في هذا التطهيـر الثاني أنه سيعود إلى التراب ، إلى أمـِّه الأرض التي خلقه الله منها ، لتطحنـه من جديد ، وتعيدُهُ تراباً ، ليتذكـَّر نهايـته ، إذ هـو في هذه الدنيا فانٍ ، خلقـه الله ليمتحنه في حياةٍ مؤقَّتة ، وقـد خُلـق من هذه النقطة بالضـبط من (سرة الأرض ) ، وسيعود إليها.
ولهذا ..فينبغـي للحاجّ أن يتذكـَّر في هذا الطواف نهايته ، كما يتذكر في طواف القدوم بدايته ،
وعليه أن يستذكر فيما بين ذلك في مناسك الحج مسيرتـه في حياتـه ، وهي مسيرة البشرية عبر التاريخ الإنساني كلَّه .
وأنها كلُّها مسيرةُ تحرُّرٍ كبـْرى ، خلق الله تعالى الإنسـان فيهـا ، ليحرِّره من عبودية غير الله تعالى ، فيتوجـَّه بكُليـِّته إلى ربِّه وحده ، كما قال تعالى : ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ، لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ، ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) .
فهي فطرة الله تعالى التي خلق الله الناس عليها ، وكلُّ مولود يولد على الفطرة ، حراً من كلِّ عبودية لغير الله تعالى .
والحجُّ إنـما هـو عملية إعادة كونيـِّة لهذه الولادة ، غيـر أنها عملية رمزيُّتها ربانيـّه ، عالية ، مدهشـة ، أسرارها في غاية الروعـة ، والإبهـار .
وهي عملية ولادة جماعية تجري على البشرية حول سرِّة أمِّها الأرض كلِّ عام .
لكنّهـا ولادة روحانية ، يُقصـد بهـا ، تطهير الروح الإنسانية ، من أرجاس التعلُّقات المادية الدنيئة ، وأقذار الشحِّ الدنيوية الوضيعـة ، وأوسـاخ الذلّ لغيـر الله.
ولولا أنّ هذه الولادة الجماعيـة ، تجري هكذا كلَّ عام هنا في مكَّـة ، لهلكت البشرية كلُّها ، ومحُيـت ، وذهـبت الأرضُ برمِّتها ، وخربـت .
ولهذا قال تعالى : (جعل الله الكعبةَ البيتَ الحرامَ قياماً للنَّاس ، والشهرَ الحرامَ ، والهديَ والقلائدَ ، ذلك لتعلموُا أنّ الله يعلم ما في السماوات ، وما في الأرض ، وأنّ الله بكلِّ شيءٍ عليم ) ،
وقد ذكرتُ جملةً من أسرارٍ أخرى للحـجِّ في مقال سابـق هنـا.
هذا .. ولايخفـى أنَّ موسم الحجّ هـذا العـام ، يطـرق أمَّـتنا ، على حال غير ما كانت عليه ، فهي بحلِّة جديـدهْ ، وآمال بكلِّ مستقبلٍ بهيـجٍ وعـودهْ .
فقـد أتاهـا ، وقد تذوقت حلاوة الحريـّة ، وعرفـت قيمة التحـرُّر ، وكسرت أغلال الطغـاة المستبدّين ، وحطَّمـت قيـود الزعمـاء المستكبرين .
وجاءها ، وقد حقق نجاحات في طريق الحصول على الحرية من الإستبداد ، نجاحـات مذهلة ، بسرعة قياسية ، تعجبـَّت منها الشعـوب ، وتحيـَّرت من روعتها القلـوب .
وهي ماضية في حجِّهـا الأعظـم ، نحو الحرية الشاملة لجميع الأوطان ، في بلادنا العربية من الخليج إلى المحيـط ، لتحقـِّق ثلاثة أهداف عظمـى :
أحدها : التخلص من كلِّ أشكال الحكم الإستبدادي العائلي الفاسد العميـل ، لإقامة أنظمـة حكم راشدة تكرِّم الإنسان ، وتحترم الحقوق ، وتقدس العدالة ، وتحفظ مقدرات الأوطان ، وتعيد السلطة إلى الأمّـة .
الثاني : تحرير الأمـّة من التبعية لغيرها من قوى الغرب ، والشـرق ، وإطلاق إشراقة حضارتها من جديد .
الثالث : استرداد جميع حقوق المسلوبة ، وأوطانها المحتلَّة ، وأولها فلسطين الحبيبة ، وإعادة توحيدها على عقيدتها السياسية التي تقوم على : إعلاء الشريعة ، وتوحيد الأمة ، والتدرُّع بالجهـاد.
هـذا .. وإنّ المؤامرات على هذا التغيـُّر الثـوري المبارك في أمّتنا كثيرةٌ جداً ، ومن بينهـا مؤامرة على نهضة الأمـِّة التي تمتطي هذه الثورات المباركة ، وهـي صغيـرة ، غيـر أنهَّا خفيـَّة ، إذ هـي تُحـاك تحت غطاء ( ديني ) يتدثـَّر بـ( سلفية مستعارة ) ، موظَّفـة ( لنظام مذعور من رياح الربيع العربي ) ، وتريد أن تصنع صراعاتٍ داخليـّة في الصفّ الإسلامي في بلاد الثورات ، لتذهب بذلك ريـحَ نصرِها ، وتُجهضها في مهْدها ، ولتؤخـِّر مسيرتها التي تبتغـي التغييـر الشامل لكلِّ الخارطة العربية الموروثة من نظام سايكس _ بيكو !!
وسنسلِّط _ مستعينين بالله تعالى _ عليها أضواءَ تفضحها بإذن الله ، موقنيـن أنهـا سيصيبها الخـلل ، وستـرتدّ على أصحابها بالفشـل .
فهذه الرياح المباركة التي تحملها ثقافة الثورة الجديدة في بلادنا من الشام إلى اليمن ومن الخليـج إلى المغـرب ، لن تتوقف حتى تؤتـي أكلها بإذن الله تعالى ، على حطـام هذا النظام العربي الخبيث الذي لم يدع سبيلاً لإذلال الأمة ، وإهانتها ، وتمزيقها ، وإضعافـها إلاّ وسلكـهُ .
وسترجع الأمـّة بعد حجِّها إلى قبلـة الحرية ، كيوم ولدتها أمُّها ، كما يرجع الحـاج من حجـه بإذن الله تعالى .
والله المستعان ، وهو حسبنا عليه توكـّلنا ، وعليه فليتوكّل المتوكـُّلون .