بسم الله الرحمن الرحيم


تهنئة الأبطال


الحمد لله مذل الجبابرة وقاهر الظلمة ، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد نبي الملحمة ، وعلى آله وأصحابه وأتباعه أصحاب الحق والمكرمة ، أما بعد:
ففي تلك الأيام المباركة ومع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك شهر الانتصارات، يبزغ نصر جديد من انتصارات هذه الأمة، ويدخل ثوار ليبيا الأشاوس عاصمتهم طرابلس "عروس البحر" محرريها من نظام تسلطي جثم على صدرها اثنين وأربعين سنة عجفاء ،ليأذن الله تعالى هذا العام بالفرج والنصر .
إن النصر قرين الصبر والإيمان فإذا وجدا وجد عهد الله الذي يقول: (وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)، وان انتصار ثوار ليبيا يمثل دفعة قوية لبقية الثورات العربية التي تمثل عرسا عربيا ربيعيا شاملا، وان القانون الذي فرض نفسه بفضل الله أن الطغاة المتجبرين لن يصمدوا أمام إصرار الجماهير، وان عصر الجماهير الذي فجرته المقاومة العراقية بانتصاراتها الباهرة مازال مستمرا حتى يعيد لهذه الأمة سالفا مجدها .
إن انتصار الثورة الليبية يزيح عثرة كأداء وسط طريق الحرية بين تونس ومصر ، ولا شك أن ذلك بمجموعه سيشكل خطا دافعا قوياً لبقية الثورات العربية التي تعيد لهذه الأمة عزتها وكرامتها بعد أن أصبحت مثالا للتندر بين أمم الأرض على أيدي حفنة من الظلمة وأنظمتها المأجورة .
إننا في الجيش الإسلامي في العراق إذ نزف لإخواننا الثوار في ليبيا التهنئة بهذا النصر المؤزر لا يفوتنا أن نذكرهم ببعض القضايا انطلاقا من واجب أخوة الإسلام والحق ، فالمؤمنون بعضهم لبعض نصحاء وادّون وإن افترقت منازلهم ، والفجرة بعضهم لبعض غششة خونة وإن اجتمعت أبدانهم.

1. إلزموا طاعة الله والوحدة فالمعصية نذير الخذلان والتفرق نذير الفشل قال تعالى (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)، واحذروا دسائس القوى الخفية، فكثيرون هم الذين يغيظهم أن يتحول أهل اللحى والدين أبطالاً على القنوات الفضائية ، بعد أن جاهد الإعلام المضلل كثيرا وطويلاً كي يخرجهم بصورة الإرهابيين والقتلة.
2. إشاعة التسامح والعفو وتغييب روح الثأر والانتقام ، فهذه هي الأخلاق الإسلامية عند الانتصار، فمشركو مكة آذوا خير البشر صلى الله عليه وسلم أيما إيذاء ولكنه عندما فتح مكة عفا عنهم وصفح، والله تعالى يقول: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) وقال: (فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ)، فالعفو والصفح عمن أساء في الدنيا سبب للغفران من الله عز وجل، قال تعالى: (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ، ثم إن إشاعة روح التسامح والعفو تفتح طريقاً مهماً لإتمام النصر، وهي سياسة حكيمة إذ أن بعض الجيوب من كتائب القذافي لا يدفعها الآن للقتال إلا اليأس، فتألفوا منهم من تستطيعون
3. الانتباه لقوات الناتو التي تتربص بليبيا وتريد خطف انتصار الثوار بزعم المساندة الجوية التي نعتقد بأنها ربما في بعض مواطنها قد أخرت النصر ولم تسنده ، لأنها قد شوشت على عدالة القضية وأعطت للقذافي مسوغا للكلام في بعض المواطن أي أنها أعطته "مظلومية" يستطيع أن يدندن حولها مثل قصف الأحياء والنساء والأطفال الذي حدث أكثر من مرة من قبل الناتو.
4. لا نشك أن تعلمون أن الأمر بيد الليبيين فهم صناع هذه الثورة وهم أبطالها، وطريقها نحو طرابلس عبد بدمائهم، أنتم آباء هذا النصر وانتم أبناؤه، والناتو ولم يخسر جندياً واحداً، وما صرفوه من أسلحة دفعته خزائن العرب، فلا تجعلوا لا حد عليكم منةً غير الله تعالى واهب النصر ومانعه، فالله هو الذي مكنكم وليس الناتو ، وان أوربا وأمريكا ليست احن عليكم من القذافي، وما حركهم ليس الضمير الإنساني وإنما مصالحها في ليبيا.
5. إن "اوكامبو" الذي يطالب بتسليم المتهمين إليه يريد أن يجعل من نفسه فوق القضاء الليبي، فلا تمكنوه من هذه الفرصة فهو يريد أن تسنوا هذه السنة في الأمة كي تكر السبحة فكلما غضبوا من شخص وجب تسليمه إليهم فاحذروا مكر هذا الخبيث ، فهو لا يريد إلا سلب دولنا إرادتها وسيادتها القضائية فوق أرضها، ومن أجرم في حق الليبيين فهم أولى بمحاكمته من هذا الخبيث ، الذي صمت ويصمت عن جرائم أعمامه وأخواله وما أكثرها فلم نسمعه يوماً قد تكلم عن جرائم الكيان الغاصب في فلسطين، ولم ينبس ببنت شفة عن جرائم أمريكا لا في أفغانستان ولا في العراق ، ولا في غيرها ، والغرب الذي يمثله هذا "الاوكامبو" ليس اقل إجراما من القذافي ونظامه، فلا تخضعوا وتنخدعوا .
6. إن أمر الحكم في ليبيا هو شأن ليبيا العربية المسلمة وشعبها وقادتها وهم من يقرر شكل الحكم عبر حالة التراضي الشامل بين أبنائها على وفق هدي الشرع الحنيف، وليس عبر المؤتمرات الدولية، فالأوربيون والأمريكان يريدون ممارسة الوصاية عبر هذه المؤتمرات على الشعب الليبي العربي المسلم، ويريدون للحكم في بلادنا شكلا ومعنى غريبا عن ديننا وثقافتنا ، والله تعالى لم يرضَ بهم بطانة ما بالك أن يكونوا ولاة وموجهين؟ فاحذوا-يا أخوتاه- فتنتهم، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) .

إخوتنا الأبطال :
إننا فخورون بانجازكم وانتصاركم الرائع، ونشد على أيديكم ، فانتم منا ونحن منكم ، ونصركم نصرنا، وعزكم عزنا ، وإنها لأحلى بشائر العيد ذلك النصر الذي قدمتموه لشعبكم ولامتكم ،ونسال الله تعالى أن يوفقكم ويرحم قتلاكم وان يتقبلهم شهداء عنده وان يتم لكم نصره ويكحل عيونكم وعيون الأمة بإعلاء شريعة الله فوق الأرض الليبية ، ونسأله عز وجل أن يفرج عنكم هم الدنيا والآخرة ويحفظكم ويحفظ ليبيا عربية مسلمة عزيزة ، وصلى الله على عبده ونبيه محمد وعلى آله وسلم تسليما كثيرا



د.إبراهيم الشمري
الناطق الرسمي باسم
الجيش الإسلامي في العراق
23-رمضان- 1432 هـ
23-8-2011م