التميز بمنظور المجاهدة النقشبندية


التميز سمة من سمات هذه الأمة بنص قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ“آل عمران اية110”، من الفخر أن ننتمي لهذه الأمة التي نهض بها الرسول (صلى الله عليه وسلم) فجعلها قائدة الامم، هذه الأمة التي بدأت حياتها الحضارية بكلمة “اقرأ”. إنه لا مجال للكسل والتساهل في هذه الحياة فمن ركن إليها، فاته الركب وخسر الكثير، والمرأة المسلمة مكلفة كالرجل وألقى الإسلام على المرأة مسؤولية كبيرة في تربية الأجيال وصناعة الأبطال، ومن هنا كثرت الأقوال مجسدة أثر المرأة في نجاح الزوج والأولاد ومن هذه الأقوال: (وراء كل رجل عظيم امرأة)(إن التي تهز المهد بيمينها تهز العالم بشمالها) ولا تستطيع المرأة أن تقوم بهذا كله إلا إذا كانت متفتحة العقل، مستنيرة الذهن، قوية الشخصية، ومن هنا كانت بحاجة إلى مزيد من التربية والتعليم والتوجيه في تكوين شخصيتها المسلمة المتميزة،، فقد كانت السيدة عائشة أم المؤمنين المرجع الأول في الحديث والسنة، والفقيهة الأولى في الإسلام في ريعان الشباب، لم تتخط التاسعة عشرة من عمرها حتى قال عنها عروة بن الزبير ابن أختها: (ما رأيتُ أحدًا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة)، وقد أدى وجودها بقرب الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى أن تكون وعاءً من العلم متميزة عن باقي النساء، فأين النساء اليوم منها؟، وكما علمنا اننا من أمة متميزة، فإن ذلك يتطلب منا ان نكون متميزين، والتميز يعني الطموح وهو السعي إلى معارف جديدة وإلى ارتقاءات لا نهاية لها، حتى يكون ما تريد ويزيد، فإذا وهبك الله أيتها المرأة الفاضلة العقل والذكاء والقدرات فلا تضيعيها ولكن اغتنميها في ما هو خير لك ولاسرتك وبلدك والتميز يتطلب الحرص والدقة والانضباط، ولكن بدون مبالغة أو تشدد، وإنما باعتدال وتوسط.
إن علو الهمة وصدق العزيمة ونبل المقصد تشعر النفس بالسعادة، وصاحب الهمة العالية يجود بالغالي والنفيس في سبيل تحصيل غايته، وتحقيق بغيته، لأنه يعلم أن المعالي دائمًا تحفها المكاره كما ان الهمة العالية كالطائر يطير بجناحيه، وكذلك المرء يحلق بهمته إلى أعلى الآفاق طليقاً من القيود التي تكبل الاجساد وانظري إلى قول سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) لسيدنا معاوية (رضي الله عنه): ((لئن نمتُ النهار لأضيعن الرعية، ولئن نمت الليل لأضيعن نفسي فكيف بالنوم مع هذين يا معاوية)) «رواه الإمام أحمد في كتاب الزهد»، ولا ننسى هنا ذكر الصحبة الصالحة التي تساعد الفتاة على التميز وعلو الهمة، اما نحن النساء النقشبنديات فاننا محظوظات لأننا لدينا الفرصة لان نكون مميزات ومختلفات عن اقراننا النساء بان نساند اخواننا وازواجنا واولادنا في حثهم اكثر فاكثر على مواصلة الجهاد ضد المحتل الكافر ولان كل عملية جهادية لنا فيها نحن النساء نفس اجر منفذها لأننا من يتيح للمجاهد ان ينفذها بإتقان ونحن من يهيئ الجو الملائم له وذلك ما يميزنا عن باقي النساء كما ان رعايتنا لأولادنا وجعلهم متميزين بأخلاقهم ودراستهم عن اقرانهم وتهيئتهم للجهاد هذا يدل على تميزنا، والمرأة النقشبندية تتميز بشكل ملحوظ عن أي امرأة اخرى بدينها وبشجاعتها وكرمها وذكاءها واخلاصها وعلمها لانها تنتمي لجيش جهادي تميزعن باقي جيوش الجهاد الا وهو جيش رجال الطريقة النقشبندية، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا كثيرا.

منقول من المجلة النقشبندية العدد الثالث الخمسون