أثقل ما يوضع في ميزان المجاهد
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين وبعد:
قال رجل لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) أوصني فقال: ((اتق الله حيثما كنت قال زدني قال أتبع السيئة الحسنة تمحها قال زدني قال خالق الناس بخلق حسن))”أخرجه الترمذي”، وقال (صلى الله عليه وسلم): ((إن الله استخلص هذا الدين لنفسه ولا يصلح لدينكم إلا السخاء وحسن الخلق ألا فزينوا دينكم بهما)) “أخرجه الدارقطني”، وقال (صلى الله عليه وسلم): ((أثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة تقوى الله وحسن الخلق))”أخرجه أبو داود والترمذي”، قال ابن لقمان الحكيم لأبيه يا أبت أي الخصال من الإنسان خير قال الدين قال فإذا كانتا اثنتين قال الدين والمال قال فإذا كانت ثلاثا قال الدين والمال والحياء قال فإذا كانت أربعا قال الدين والمال والحياء وحسن الخلق قال فإذا كانت خمسا قال الدين والمال والحياء وحسن الخلق والسخاء قال فإذا كانت ستا قال يا بني إذا اجتمعت فيه الخمس خصال فهو نقي تقي، وقال الجنيد: «أربع ترفع العبد إلى أعلى الدرجات وإن قل عمله وعلمه الحلم والتواضع والسخاء وحسن الخلق وهو كمال الإيمان»، وعن ابن عباس رضي الله عنه قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ((ثلاث من لم تكن فيه أو واحدة منهن فلا تعتدوا بشيء من عمله تقوى تحجزه عن معاصي الله أو حلم يكف به السفيه أو خلق يعيش به بين الناس))”رواه الطبراني”، ان حسن الخلق كما تقدم هو حقيقة ايمان المؤمن وهو المرتكز الذي يقوم عليه في معاملاته مع الله ومع الناس فكلما زاد خلقه كلما زاد قربه فالمؤمن المجاهد هو اولى الناس بالخلق الحسن وما جهاده وقتاله الا لاجل رضى الله وقربه منه ولا يحصل ذلك الامع الخلق الحسن فما هي قيمة المجاهد وهو سيء؟ قال (صلى الله عليه وسلم): ((سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل))”أخرجه ابن حبان”، والحمد لله فان المجاهدين في جيش رجال الطريقة النقشبندية قد تربوا على ايدي العلماء العارفين وقد ضربوا اروع الامثلة في حسن الخلق حيث انهم ما قاتلوا الاعداء إلا بأمر من الله إذ أمر بقتال من يعتدي علينا نصرة للحق ودفعاً للظلم وهذا بحد ذاته خلق من اخلاق ديننا العظيم فالنصر الحقيقي الذي ينشده مجاهدو جيش رجال الطريقة النقشبندية هو نصرة الفضلية على الرذيلة ونصرة الحق على الباطل ونصرة المظلوم على الظالم ونصرة المؤمنين على الكافرين ونصرة حسن الاخلاق على سوء الاخلاق، والله ناصر المؤمنين، قال أنس بن مالك رضي الله عنه ((إن العبد ليبلغ بحسن خلقه أعلى درجة في الجنة وهو غير عابد ويبلغ بسوء خلقه أسفل درك في جهنم وهو عابد))، وقال يحيى بن معاذ: ((في سعة الأخلاق كنوز الأرزاق))، وقال وهب بن منبه ((مثل السيء الخلق كمثل الفخارة المكسورة لا ترقع ولا تعاد طينا))، وقال الفضيل ((لأن يصحبني فاجر حسن الخلق أحب إلي من أن يصحبني عابد سيئ الخلق))، وصحب ابن المبارك رجلا سيئ الخلق في سفر فكان يحتمل منه ويداريه فلما فارقه بكى فقيل له في ذلك فقال بكيته رحمة له فارقته وخلقه معه لم يفارقه، وقال الكناني ((التصوف خلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف))، وقال سيدنا عمر رضي الله عنه: ((خالطوا الناس بالأخلاق وزايلوهم بالأعمال))، وقال يحيى بن معاذ ((سوء الخلق سيئة لا تنفع معها كثرة الحسنات وحسن الخلق حسنة لا تضر معها كثرة السيئات))، وسئل ابن عباس رضي الله عنه ما الكرم؟ فقال هو ما بين الله في كتابه العزيز إن أكرمكم عند الله أتقاكم قيل فما الحسب؟، قال أحسنكم خلقا أفضلكم حسبا))”كتاب احياء علوم الدين”، وقال ((لكل بنيان أساس وأساس الإسلام حسن الخلق))، وقال عطاء ((ما ارتفع من ارتفع إلا بالخلق الحسن ولم ينل أحد كماله إلا المصطفى (صلى الله عليه وسلم) فأقرب الخلق إلى الله عزوجل السالكون آثاره بحسن الخلق))، وقال (صلى الله عليه وسلم): ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق))”أخرجه أحمد والحاكم والبيهقي”، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: (( كرم المؤمن دينه وحسبه حسن خلقه ومروءته عقله))”أخرجه ابن حبان والحاكم”، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

لتحميل مجلة النقشبندية العدد 53
أو