بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


أنا.. وغربتي.. والقلم







علي الحمداني

ألا تَمَهّل قَليلاً أيُّها القَلَـمُ
فقدْ أتْعَبَتْنا في سَيرِنا الظُلـمُ


مُرُّ الحِـكَاياتِ والأحـدَاثِ تَحْمِلُها
على السـطورِ جراحٌ تأبى تلتئمُ


ثلاثُـونَ قدْ عَبَـرَتْ وهيَ مُؤَرّقَتي
في غُربَةٍ دَهْمَاءُ جُلَّـها ألـَمُ


فلا وطَنٌ هُنَاكَ ولادارٌ بَقِيَتْ
ولا وطَـنٌ هنا ودَارُها عَدَمُ


ولا أهلٌ نَـراهُم في مَرَابِعِنـا
ولا مَرابعٌ إلا قدْ لَفّها سَـقَمُ


ولاأصَابِعٌ حُنوٍ تَمْـحُو مَدَامِعَنـا
والليلُ ألقى سُدُولاً مِنّا يَنْتَقِمُ



ولاغريبٌ قريبٌ للغَريبِ هنا
ولامُعينٌ ترى حينَ الدهرُ يَدْلَهِمُ


بغداد أذكُرها ذِكرُ مَنْ ارتَحَلَت
وهلْ لراحـلٍ عَـوْدٌ إذ ْهوَ رِمَمُ





والحدباءً طيفٌ بينَ الجُفُونِ غَفـا
مَرّتْ دهورٌ وهذا الطيفُ مُرْتَسِمُ


أُعللُ الروحَ أنّ الدهـرَ جَامِعَنـا
وفي الصـدورِ لظىً فينا يَلْتَـهِمُ


احْدَودَبَ الظهرُ وابْيَضّتْ ذوائبُنا
والعِشقُ لازالَ يَحْدُونا ويَبْتَسِـمُ


فهلْ بعدُ ذكرِ الأوطانِ مِنْ كَلِمٍ
وهلْ هيَ إلا الأفرَاسُ والعَلـمُ


حبيبتي عَطْشى تعيشُ في ُظـَلمٍ
وَليـدُها مَذبوحٌ والفاَهُ مُنْكَتِـمُ


غَدَتْ أرضُها جَدْبٌ غابتْ جَحَافِلُها
فأينَ خالدُ منها والقَعْقَاعُ يَنْتَقِـمُ


مِنْ أحفادِ كسـرى سِفاحُ تَمَتُّعٍ
قّدْ زّوّروا الدينَ لاخُلْقٌ ولا قِيَـمُ


هاهُمْ قدْ نَقِمـوا وهاهُمْ قدْ انتَقَمـوا
وها هُمْ رجالُ العُهرِ قدْ حَكَمـوا


وأنتَ ياقلمي تأبى السـكوتَ كَمَا
لوْ أنّ مِبْرَاتكَ على الأوراقِ فـمُ


جَفَّ المِدَادُ كما جَفّـَتْ جَـوارِحُنا
هل مِنْ مَزِيدٍ تُريدُ أيّـها القَلَـمُ
4 آذار 2010