بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مسرحية استجواب الوزراء والقادة الأمنيين تحت قبة البرلمان
مهزلة وضحك على الذقون
شبكة البصرة
بقلم الأستاذمحمد الفارس
عضو المكتب السياسيلجماعة أنصار السنة (الهيئة الشرعية)
العراق وفي تحوّل مريب في لحظة من الزمن أصبح مسرحاً وأصبح ما يجري فيه من أحداث وعلى أرضه من مستجدات ومتغيرات مجرد مسرحية، نعم مجرد مسرحية، مسرحية أليمة أحداثها مكروهة جاء بها المحتل الصفيو صليبي وأعوانه ليعرضها على أرض العراق، ويجني من عرضها ما يصبو إليه من مكاسب، وما يسعى إليه من تطلّعات وما ينوي إلى تنفيذه من مخططات وسياسات إنّها بحقّ مسرحية ويا لها من مسرحية مشاهدها آذت الناس وأحزنتهم ودمرت أحلامهم وأحالت أيامهم إلى حزن دائم منهمر وأهلكت الحرث والنسل ومزّقت النسيج وفكّت اللحمة وقطعت الأوصال وحطّمت الأواصر وأبادت البشر إبادة جماعية بصورة بشعة وحشية همجية.
مسرحية جاء بها المحتل ليعرضها على أرض العراق لكنّها مسرحية غريب موضوعها حديث قديم طرحها قديم من جهة النوع نوع القتل والظلم والتحطيم ونشر الفساد وإشاعة الدمار والتلذذ بمنظر جثث الأبرياء وصراخ المقهورين وحديث من جهة كيفيته والطريقة التي بها ينفذ على الأرض والطبيعة التي بها تمارس وتتخذ فما جرى على أرض العراق لم يعرف له التاريخ مثيلاً لا كمّاً ولا نوعاً.
مسرحية كتبتها أخبث العقول على وجه الأرض في بريطانيا و دولة اليهود وأمريكا وإيران ووضعت السيناريو لها أعتى عصابات الإجرام في التاريخ واختارت مكان عرضها العراق عقول مريضة ونفوس سادية وشياطين بصورة البشر.
مسرحية نعم ما يجري على أرض العراق مجرد مسرحية قام بأداء الأدوار فيها أشخاص غرباء عن العراق غرباء عن تراثه وحضاراته وأعرافه وتقاليده حاقدون عليه وعلى أهله حقداً أسود متطلعون لتدميره مهما كلّف الأمر وأيّاً كانت التضحيات وشاركهم في التمثيل آخرون يدّعون أنّهم عراقيون تربوا في أحضان الغرباء وتعلموا على أيديهم ورضعوا من خبثهم وترعرعوا على فسادهم مستعينين بكومبارس من الداخل معيار اختيارهم الخيانة والدناءة والوضاعة وضعف الانتماء وفقدان الولاء للأرض ولا يأبهون بعرض لا مبادئ لهم و لا قيم ولا علاقة لهم بالأخلاق والشيم.
بعد أنْ اكتمل النصّ وتمّ حشد الكوادر حدد المخرج الخبيث والمنتج السادي وقت العرض وفعلاً بدأ العرض وكان عرضاً قاسياً بجميع تفاصيله عرضاً أرض العراق كلها مكان له والزمان فيه غير محدد ونسب العرض فيه موزعة كل حسب ما يستحق ووفق مقتضيات المرحلة والحاجة.
والمشاهد هو العراقي المسكين فهو مشاهد نعم ولكنه مشاهد مكره على المشاهدة وملجأ على حضور المسرحية لا اختيار له في الرفض ولا مندوحة له في غض البصر وعدم السماع وترك التفاعل، مشاهد لا مكان ثابت له يعايش المسرحية ويعيش معها ويتفاعل مع الممثلين ويشاركهم وأحداث المسرحية تتسلط على المشاهد مباشرة ويتأثر بها وتتأثر به ويدخل في مضمونها فيصيبه الأذى ويلحق به الضرر فيقتل أو يعتق ويطرد مشرداً مهجّرا مسلوب الإرادة والحقوق.
مسرحية نعم ما يجري في العراق مجرد مسرحية ويا لها من مسرحية عناوين فصولها القتل والتدمير ونشر الفساد وهتك الأعراض ونهب الأموال وسلب الخيرات وتضييعها وتمزيق البلد وإضعافه ونفي أي تأثير له وتحويله إلى غابة لا قانون يحكمها ولا قيم تضبطها والرجوع به إلى الوراء بعيداً وسوق أهله إلى أدران الحيونة بقتل بشريتهم ووأد إنسانيتهم فصولها حروب هنا وهناك ودسائس ومؤامرات وزرع للطائفية وإشعال لنيران القومية وقتل للفضيلة ونشر للرذيلة فصولها فرض سياسة رعناء وإلزام الناس بعملية سياسية رتقاء الممثلون فيها رعاء أغبياء فصولها الانتخابات المستمرة التي لا نفع لها ولا دفع ولا خير يرجى منها ولاردع فصولها خراب البنى التحتية وفشو الجهل ومحاربة التعليم وتحويل الخدمات الأساسية إلى حلم وأمنية فصولها مطاردة الشرفاء وتجهيل الحكماء وتكذيب الصادقين وتصديق الكاذبين وتخوين الأمناء وتأمين الخائنين وتكميم أفواه دعاة الحق وإذلال أهل الشرف والصدق وتدنيس الحرمات وتخريب المقدسات فصولها نشر الكفر والنفاق وتمكين أهلهما وزرع بذورهما وإشاعة المنكر والنزاع والفرقة والشقاق والظلم.
مسرحية نعم صدقوني إنّها مجرد مسرحية يجني منها المعتدون الظالمون المغتصبون والخائنون المنافقون المكاسب والمصالح يمصون دم الناس ويسرقون أمواله ليل نهار ويتلذذون بعذابهم ويتمتعون برؤية أشلائهم وصور دمارهم وخراب أرضهم.
مسرحية أخذ المشاهد شيئاً فشيئاً يتعايش معها ويتكيف مع أحداثها ويكشف حقيقتها وحقيقة ممثليها وفي كثير من الأحيان يتوقع ما سيحصل ويستنتج ما سيقوم به الممثلون والكومبارس والجدير بالذكر أنّ المشاهد كشفت له الأقنعة ومن جراء ما أصابه توجه نحو البحث عن تاريخ الممثلين وأخذ يراجع حساباته ويضع الأمور في نصابها.
مسرحية الكلام عنها يطول فهي طويلة ومن طولها مملة مقرفة أتعبت الناس وأثقلت كواهلهم وأرقت ليلهم وأزعجت نهارهم مسرحية تكرر الكثير من أحداثها ومجّ الناس طرائق التأدية فيها ولفظوها ولفظوا كل تفاصيلها ووصلوا إلى درجة من السخط والغليان لا تحتمل والانفجار قد يأتي في أيّ وقت ولحظة.
والخوض في فصول هذه المسرحية عسير وتسليط الضوء عليها يحتاج إلى وقت ولا تكفي المجلدات لاحتوائه ولكن ما جرى مؤخراً من مشاهد في المسرحية يستدعي منا تسليط الضوء والوقوف ولو لحظات للتنبيه والانتباه مشاهد كانت خاصة بفصل الانتخابات من المسرحية قام بأداء الأدوار فيها ممثلو الرئاسة وممثلو البرلمان فقانون الانتخابات خرج بعد مخاض عسير وبعد خروجه تحول إلى ممثلي الرئاسة للمصادقة عليه فنقضه ممثل منهم لحرصه الشديد على أصوات الناخبين محاولاً إتقان دوره والتفاعل معه ولكن دون جدوى ليرجع القانون من جديد إلى البرلمان ويمارس عندها ممثلو البرلمان دورهم محاولين إقناع المشاهدين بإمكاناتهم ولكن دون جدوى ليتسالموا على قانون وضعه المؤلف مسبقاً وليخضع له ممثلو الرئاسة جميعاً وليقرر وكل ذلك لإطالة أمد وجود ممثلي الرئاسة والبرلمان لعلهم يستمرون في التمثيل وتناط لهم أدوار جديدة في المشاهد الجديدة للمسرحية أو لعلهم يرتقون في الأداء فتناط بهم أدوار أكبر ويأخذون مساحة أوسع في التمثيل لتدر عليهم مكاسب أكبر وأضخم.
والجدير بالذكر أنّ المسرحية في العراق غالب أحداثها حزينة تراجيدية فيها مشاهد أكشن ولكنها دموية وحشية قاسية ولا تخلو من مشاهد مخابراتية وأخرى اجتماعية ولكن المستغرب من مشاهد المسرحية عند المشاهدين مؤخراً هو مشاهد الضحك والسخرية والهزل فقد استمتع المشاهد بلقطات هزلية قام بأداء الأدوار فيها ممثلو البرلمان حين قاموا بمشاهد المساءلة والاستجواب لرئيس الوزراء والوزراء والقادة الأمنيين فالمشاهد كان يرى تلك العروض وهو يضحك ضحكاً ممزوجاً بحسرة وألم يضحك مما يرى ومما يسمع فالبرلمان بين عشية وضحاها وكما يقول المشاهد العراقي بقدرة قادر صار حريصاً على دماء العراقيين ويجتمع لأجلها ويبحث عن حلول لإيقاف النزف وقطع دابر السبب وكأن الدم الذي يسيل منذ بداية الاحتلال وإلى أيامنا هذه لا قيمة له ولا وزن وكأن الظلم الواقع على البلد وأهله لا أثر له ولا قدر وكأن آلاف المعتقلين الذين تضج بهم السجون لا عبرة لهم وكأن عرض الحرائر المنتهك على أيدي القذرين الخبثاء المعتدين ذوي النفوس المريضة والأغراض الدنيئة لا يخصّ العراقيين ولا علاقة للبرلمان به والمشاهد يزداد عجبه حينما يتذكر الحرب الطائفية التي راح ضحيتها مئات الألوف من العراقيين وممثلو البرلمان والوزراء الأمنيون كانوا يلعبون وقتها دور المؤجج الذي يصب النار على الزيت فكانوا بتصريحاتهم واجتماعاتهم ومقرراتهم يساهمون في تأزيم الفتنة وإشعالها والتغطية على الحقائق ومحاولة التستر على الذي يحصل لتسهيل الطريق على المجرمين ولتنفيذ سيناريو المسرحية كما هو مرسوم لها.
وما يزيد الضحك ويقوي درجته مناظر الممثلين في البرلمان فالمشاهد يرى الممثل الممسوخ غوريلا صاحب النظرة الوحشية والفم الشبيه بفم مصاص الدماء والنظرة الهمجية والألفاظ السوقية السادية وهو يصيح على الوزراء ويرفع صوته محاولا تقمص دور الحريص على دماء العراقيين المحروق دمه على آلامهم والباحث بجد عن حلول لهم ولكن هذا الدور لا يليق له فالمشاهد عرفه في دور الجلاد السفاح مصاص الدماء القاتل للطفل في مهده والشيخ في مرضه والمرأة في خدرها ولأنّه لا يعرف تقمص هذا الدور ضحك الناس عليه حد ّ البكاء وترى المشاهدين وهم ينظرون إلى جلسة الاستجواب يشيرون بأصابعهم إلى الممثلين ويقولون انظروا هذا السارق وذاك المرتشي وهذا العميل وذاك الخائن وهذا الجاهل وأولئك الشرذمة الفاسدون المفسدون وهناك فوق السمين بطنه السخيف عقله والرعديد الجبان والمأبون الأفاك وهم في خضم ذلك الضحك يملأ قلوبهم.
إنّها مسرحية ويا لها من مسرحية لن تنطلي بعد الآن على الناس الذين ذاقوا المرارة وشربوا القهر والفقر والتعاسة والبحث منهم والجهد موصول لهم عن وسيلة وطريقة لإنّهاء هذه المسرحية والتخلص من جميع متعلقاتها ومغادرة وجوه الممثلين العكرة المقرفة التي تدعو للشؤم واعلموا يقيناً يا من تمثلون أدوار الرئاسة والوزارة والبرلمان، أنّ عقودكم لن تجدد وأنّ أيامكم معدودة وأنّ حسابكم في الدنيا كبير وعند الله عسير.
ووقت نهاية هذه المسرحية لن يطول ما دام للشرف مكان، وللشرفاء وجود أولئك الذين يعيشون الواقع ويأنفون القصص وخيالاتها ومفاسدها والأمة أمة ولادة للرجال الذين لا يرضون الذل ويرفضون الهوان ويسعون للمعالي.
فيا أيّها المحتل أنت وأذنابك كفى ضحكاً على الذقون فوقت انصرافكم وهزيمتكم لن يطول ومهما فعلتم وكذبتم ولا تنتظروا غير الويل والثبور من رجال صولاتهم صولات الصقور يبعثون على أعدائهم سيول الويل والثبور، يرجون بذلك تجارة لن تبور، وجنات وحبور.
والله الموفق للخير والصلاح
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين
17 كانون الأول 2009م
شبكة البصرة
الخميس 30 ذو الحجة 1430 / 17 كانون الاول2009