اجتثاث البعث قرار امريكي لماذا ؟؟؟


في الأربعينيات من القرن الماضي قرر روزفلت رئيس الولايات المتحدة الأمريكية أن يكون الوطن العربي من حصة أمريكا لوحدها دون منازع واصفا إياه بالكنز قائلا :
((لا يمكن أن أتنازل عن 1% من هذا الكنز لغير أمريكا)) وبقيت هذه النار الأمريكية تحت الرماد لأسباب ذاتية وموضوعية منعت أمريكا آنذاك من تحقيق طموح روزفلت ومن أهم تلك الأسباب :
1- إفرازات الحربين العالميتين 1914 والثانية التي بدأت 1939 وانتهت 1945 بهزيمة النازية 0
2- المشاكل الداخلية والخارجية لأمريكا والغرب0
3- وجود الدول الاستعمارية(الحلفاء) قبل أمريكا على الساحة العربية مثل الاستعمار البريطاني والفرنسي0
4- الثورة الروسية 1917 وتعاظم نفوذ الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي الى جانب يوغسلافيا والصين0
5- الحرب الباردة0
6- قوة الشارع العربي رغم وجود الاحتلال0
وبانتهاء الحرب العالمية الأولى وكنتيجة لأطماع الحلفاء قسم الوطن العربي بموجب اتفاقية سايكس – بيكو 1916 على دول أوربا كغنائم حرب ليأتي بعدها وعد بلفور المشؤوم الذي أعطى فلسطين الى الصهاينة اليهود وكان ذلك عام 1917 والذي انتهى باحتلالها عام 1947 والى يومنا هذا000 من هذا الركام وهذا الليل البهيم المظلم أنجبت الأمة بعد مخاض عسير (البعث العربي الاشتراكي) من رحم تلك المعاناة فكان الفكر العربي الثوري القومي الإنساني الذي بدأ يلملم جراح الأمة حاملا راية النضال فكرا وممارسة موجها نضاله ضد قوى الاستعمار في الوطن العربي الكبير فكان الإنسان العربي الأداة الفاعلة لطرد المحتل وتحرير الإنسان والوصول به الى تحقيق الأهداف وبناء المستقبل0 وكنتيجة لنضال الحزب في العراق استطاع أن يقود ثورته الأولى في 8 شباط 1963 واحبطت بعد 9 أشهر بردة 18 تشرين الثاني وبعد تعرض الأمة العربية الى نكسة 5 حزيران 1967 وكرد فعل ثوري عليها استطاع الحزب أن يفجر ثورة 17-30 تموز 1968 ليكون العراق (قاعدة الثورة العربية المحررة)) فكانت بحق مختبرا لفكر البعث لتحقيق رسالته القومية الإنسانية في بناء الإنسان في العراق بناءا ثوريا وطنيا وقوميا ليكون نموذجه في التعامل مع الأمم والشعوب المتقدمة والتي تقف مع الأمة في خندق المواجهة والتحدي ضد القوى المناهضة للحرية والتحرر وهي تواجه خطر الامبريالية والصهيونية العالمية0
فكان البعث قد فجر في الإنسان العراقي كل القيم الإنسانية النبيلة من خلال ثورة ثقافية ضد أمراض المجتمع الطائفية والإقليمية والعنصرية البغيضة 0 واستطاعت الثورة في العراق تحقيق الوحدة الوطنية من خلال إقامة الجبهة الوطنية القومية التقدمية وإعلان بيان آذار والحكم الذاتي للأكراد 0
ليوجه بعدها الحزب ضربته الى شركات الاحتكار ويعلن تأميم النفط في 1 حزيران عام 1972 وهذا ما أرعب الغرب وأذنابه في المنطقة خصوصا الكيان الصهيوني وإيران ليشتد الصراع مع القوى المضادة للثورة في الداخل والخارج وصولا الى مجيء نظام الملالي وإعلان الحرب على العراق والتي خرج منها منتصرا لتبدأ المنازلة الكبرى التي تنبأ بها الشهيد الخالد صدام حسين (رحمه الله) بقوله((الآن وقد انتهت لعبة اللاعبين الصغار وستبدأ لعبة اللاعبين الكبار وسينزلون بأنفسهم الى الساحة)) 0
وبانتهاء الصراع الدامي مع إيران وتجرع الفرس ((كأس السم الزعاف)) كما وصفه خميني دفعت أمريكا موظفيها من آل الصباح في الكويت للتآمر على العراق ومحاربته اقتصاديا مما تسبب في المواجهة المسلحة مع أوكار الشر والرذيلة فسارعت أمريكا الى تدويل هذا الصراع وإعلان الحرب على العراق بدأً بالحصار الاقتصادي ثم الهجوم المسلح مع 33 دولة عام 1991 وعدوان عسكري مستمر ليأتي بعدها الهجوم على العراق عام 2003 الذي تسبب في احتلال العراق وإسقاط تجربته الوطنية ، في اشد هجمة وحشية لم يشهد لها التاريخ مثيلا في كل الحروب واستخدمت فيه أمريكا وحلفاءها كل الأسلحة المحرمة دوليا لحرق وتدمير وقتل العراق أرضا وشعبا وحضارة وتاريخ لا لشيء سوى إن في العراق فكر ثوري تحرري وأناس بناة مؤمنون بالأمة ودورها الناهض بين الأمم على عكس ما جاء به المحتل الذي قتل الإسلام بالمسلمين وقاتل العروبة بالعرب وحارب البناء والتقدم بالهدم والدمار والقتل والتشريد والتجويع بعد أن مزق نسيج المجتمع العراقي بأجندته الخبيثة مع الأعداء الحاقدين على العرب والإسلام :الفرس والصهاينة اليهود، ومن الأسلحة التي جاء بها المحتل والتي أعدها لإنهاء الحزب في العراق هو ما اسماه قانون (اجتثاث البعث) هذا القانون الذي صاغت بنوده الأيادي الصهيونية القذرة في البيت الأسود في أمريكا لقناعتها المطلقة من إن حزب البعث وايدولوجيته هما السلاح الأخطر الذي وجدوه في العراق يهدد مصالحهم ونفوذهم ومستقبل وكرهم الرذيل في فلسطين المحتلة0 أما ادعاء الأقزام الخونة السبعة الذين يتمشدقون به في وسائل الإعلام من إن هذا (القانون) هو من نتاج عقولهم العفنة فقد فضحه بريمر الإرهابي الخبير في مكافحة نضال الشعوب المناهضة لأمريكا والخبير في ما يسمى بالإرهاب الدولي والذي جاء بصفته الحاكم المدني لسلطة الاحتلال في العراق عندما اصدر كتابه الأسود تحت عنوان :
((عام قضيته في العراق)) تأليف/ السفير بول بريمر
إصدار /دار الكتاب العربي/بيروت – لبنان – 2006
والذي يقول فيه:
في 9ايار /مايو وهو آخر يوم تحضيري لي في البنتاغون أعطاني دونالد رامسفلد أوامر التكليف في مذكرة وقد شددت على ما يلي :
في ذلك الصباح أطلعني وكيل وزارة الدفاع دوغلاس غيث على مسودة أمر يدعو الى ((اجتثاث البعث من المجتمع العراقي)) ص 56،55 ويذكر في الصفحة 56 :
((وهذا الأمر يخص الحكومة العراقية من المجموعة الصغيرة من المخلصين الحقيقيين في المناصب العليا للحزب وينظف البلاد من ايدولوجية حزب البعث ))
وفي الصفحة 57 يذكر المؤلف بريمر بان القانون لم يكن من صنع أفكاره ونتاج قلمه وقد استلمه موقعا ومترجما من البيت الأبيض فيقول :
كان مكتبي الصغير الذي يواجه مؤخرة القصر مزدحما حارا بوجودنا نحن الخمسة بداخله وكان كل منا يحمل نسخة من الأمر رقم (1) لسلطة الائتلاف المؤقتة (قانون اجتثاث البعث في العراق) وحمل رايان النسخة العربية الرسمية الى جانب النص الانكليزي للتحقق من إن كل كلمة قد ترجمت ترجمة صحيحة , قلت وقع البيت الأبيض ووزارة الدفاع والخارجية على هذا الأمر لذا لنقرأه مرة أخيرة وسأوقعه ما لم يكن هناك خطا كبير في اللغة 0
ويذكر في الصفحة 62 :
في الصباح الباكر من يوم 16 ايار/مايو وقعت في مكتبي على الأمر رقم (1) الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقتة بحضور رايان سكوت وميغيهان ومارتينين0
وصادف أن عقد بريمر ولأول مرة بعد وصوله بغداد مع الخونة الأقزام السبعة اجتماعا في نفس اليوم مساءا وهم:
1- احمد الجلبي0 2- أياد علاوي0 3- مسعود برزاني0 4- جلال طلباني0 5- إبراهيم الجعفري0 6- نصير الجادرجي0 7- (عادل عبد المهدي/حامد البياتي)نيابة عن عبد العزيز الحكيم0
يقول بريمر في الصفحة66 :
بحثنا بعد ذلك في مرسوم اجتثاث البعث الذي وقعته في الصباح أدلى كل من السبعة بيانا موجزا مرحبا ترحيبا حارا بهذا الأمر 0
وقال الجلبي: انني أحث الائتلاف على تجاوز المرسوم الذي صدر اليوم وسلوك مسار أكثر إقداما في اجتثاث البعث.
هذه حقيقة الاجتثاث فهو ليس اجتثاثا وظيفيا بمعناه بل هو منهج عدواني عدائي يمارس بشكل يومي من قبل المحتل وينفذه المجندون في الحكومة العميلة ويستنسخ منه المجرمون في مجلس (النوام) المزعوم قانونا آخر هو ما يسمى بـــ ( قانون المسائلة والعدالة) وفيه نصوص أمريكية .
الفصل الأول/رابعا :
الاجتثاث/ الإجراءات التي تتخذها الهيئة وفقا لأحكام هذا القانون بهدف تفكيك منظومة حزب البعث من المجتمع العراقي ومؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني فكريا وإداريا وسياسيا وثقافيا واقتصاديا0
الفصل الثاني / التأسيس والأهداف:
المادة 3 / أولا :
((منع حزب البعث فكرا وإدارة وسياسة وممارسة تحت أي مسمى الى السلطة والحياة العامة في العراق))
لهذا كله كان الاجتثاث امريكيا0

أبو جعفر