منت


منتخب مصر يقيم حلقات قرآنية لإبطال السحر

محمد خيري





السحرة يحرصون علي الظهور بأشكال غريبة
تسود حالة جلية من الروحانيات بين صفوف البعثة المصرية في مدينة كوماسي الغانية التي تستضيف مباريات المجموعة الثالثة في منافسات كأس الأمم الإفريقية، في ظل مواظبة أفرادها على قراءة القرآن وترديده بصوت عال عند دخول أرض الملعب، ليس فقط من أجل طلب التوفيق من الله لكن أيضا لإبطال ما يتردد عن انتشار أعمال السحر والشعوذة في البطولة.

فكوماسي إحدى المدن الغانية الكبرى المعروفة بانتشار السحرة منذ عشرات السنين، وهو ما زاد من حرص اللاعبين المصريين على الإكثار من ذكر الله، خاصة مع كثرة التقارير الإعلامية التي تحدثت عن دخول مزيد من السحرة والمشعوذين من البلدان المشاركة في البطولة لدعم منتخبات بلادها عن طريق "الأعمال" والأحجبة والوسائل السحرية الأخرى التي يقال إن دول القارة السمراء تشتهر بها.

ومع انطلاق كل بطولة إفريقية تحرص بعض منتخبات القارة السمراء على اصطحاب سحرة كنوع من التفاؤل بهم، خاصة أنهم يؤمنون بأن لهم دورا كبيرا في الفوز بالمباريات على اعتبار أن مفعول سحرهم دائما ما يكون له تأثير لإحباط الفرق المنافسة، بحسب التقارير ذاتها.

وتحرص تلك المنتخبات أيضا على حجز أماكن خاصة للسحرة في المدرجات. كما يتم اصطحابهم في ملاعب التدريب والفنادق التي يقيمون بها، وقد ظهر ذلك واضحا في بعض المنتخبات خلال منافسات كأس الأمم المقامة حاليا بغانا.

واعتاد السحرة طوال أيام البطولة الإفريقية الظهور بأشكال غريبة وعجيبة بداية من الألوان الصارخة والمتباينة والغريبة التي يلبسونها والأشكال العجيبة التي يضعونها على وجوههم وفوق رءوسهم.

ومن المنتخبات التي حرصت على اصطحاب سحرة معها بخلاف زامبيا، منتخبات الكاميرون ونيجيريا والسنغال وغينيا وغيرها.

"هيا نجلب الملائكة"

لاعبو مصر بدورهم سمعوا بتلك التقارير وأدركوا جيدا اهتمام جماهير تلك المنتخبات بأعمال السحر لذا نصح نجم الفريق محمد أبو تريكة زملاءه بعمل ما يشبه حلقات ذكر الهدف منها التغلب على السحر الذي يخشى أن يصادفه الفريق.

وتعتمد هذه الحلقات التي أقيمت داخل مقر البعثة بعنوان "يلا نجيب الملائكة" لطرد شر السحر، على قيام كل لاعب بقراءة ربع من القرآن الكريم على أن يكمل اللاعبون الآخرون الأرباع الأخرى فيقومون بختم القرآن الكريم مرات عديدة خارج أوقات التدريبات والمحاضرات التي يلقيها المدير الفني للفريق حسن شحاتة.

وعلى مدار اليومين الماضيين أكدت تقارير إعلامية أن الدجالين المرافقين لجماهير زامبيا في البطولة عكفوا على أعمال سحر لتحقيق ما يسمى في عرف كرة القدم بالمعجزة، وهو الفوز على مصر في مباراة الأربعاء الماضي التي انتهت بالتعادل 1/1.

ووضع السحرة - بحسب هذه التقارير - بعض اللاعبين صوب أعينهم لشل حركتهمم وإيقاف خطورتهم، وعلى رأسهم محمد أبو تريكة الذي يعد أحد أبرز اللاعبين في فرق المجموعة والتي تضم الكاميرون وزامبيا والسودان بجانب مصر.

لكن لاعبي المنتخب المصري أكدوا أنهم يؤمنون بقدرة الله على التغلب على الأعمال السحرية من خلال مواظبتهم على أداء الصلوات الخمس في جماعة وترديد أذكار الصباح والمساء وترتيل آيات من القرآن الكريم في الحلقات.

ومن الطريف في الأمر أن العديد من الأفارقة في البطولة الحالية يعتقدون أن كثيرا من المصريين يمارسون السحر عندما يقومون بترتيل القرآن بصوت عال داخل أرض الملعب، وهو ما ظهر خلال المباراة الافتتاحية في المجموعة الثالثة التي تغلبت فيها مصر على الكاميرون 4 / 2 في كبرى مفاجآت البطولة، فخرجت إشاعات في غانا والكاميرون تقول إن المصريين سحروا الكاميرونيين!

ويلاحظ أن الفريق المصري أكثر الفرق حرصا على السجود لله عقب تسجيل اللاعبين للأهداف لدرجة لفتت أنظار الصحفيين الأجانب والمصورين، حتى أنهم اختاروا صورة السجود الجماعي للاعبين التي التقطت عقب تسجيل الهدف الأول في مرمى الكاميرون على أنها "الأجمل حتى الآن".

المصريون والسحرة

وكثير من الأندية المصرية تعتقد أنها عانت الأمرين من أعمال السحر خلال مشاركتها في بطولات أندية إفريقيا لكرة القدم.

فقد ذكر لاعبو النادي الأهلي المصري من جيل الثمانينيات أنهم عايشوا بأنفسهم وجود أعمال سحرية في ملعب الأشانتي بمدنية كوماسي، حيث معقل نادي أشانتي كوتوكو الغاني الشهير، خلال بطولة الأندية الإفريقية عام 1982.

وهي البطولة الأولى التي حصل عليها الأهلي، إذ قال لاعبو هذا الجيل، أمثال إكرامي ومحمود الخطيب وماهر همام ومختار مختار‘ إنهم شاهدوا بقايا هياكل عظمية في أجزاء من الملعب عرفوا أنها جزء من الأعمال السحرية. وتغلب عليها الفريق آنذاك بترتيل القرآن الكريم بصوت مرتفع فور نزولهم أرض الملعب.

وفي المدنية نفسها تعرض لاعبو نادي الزمالك المصري لأكبر خسارة في تاريخهم الإفريقي بفوز كوتوكو بخمسة أهداف مقابل هدف في بطولة إفريقيا للأندية الأبطال عام 1987، حيث قالوا إنهم كانوا في حالة شديدة من الكسل والنوم حتى أن بعضهم لم يكن يقوى على الوقوف في الملعب.

وذكرت صحيفة "الجمهورية" المصرية أن الحكم الدولي المصري السابق "مصطفى كامل محمود" عثر على دكة بدلاء الفريق المصري قبل لقائه في بطولة عام 2002 على "كيس" به عظام وأوراق عليها كتابات غير مفهومة، وأدرك من كثرة رحلاته لإفريقيا أنها محاولة لاستخدام السحر!

وعادة ما تنشب خلافات بين بعض الدول بسبب السحرة، ولعل أطرفها تلك التي وقعت بين نيجيريا وكينيا، حينما رفضت حضور ساحر كينيا مباراة الفريقين في تصفيات كأس العالم 2002، وفازت نيجيريا 3/صفر، فأرجع مسئولو كينيا الهزيمة إلى عدم وجود الساحر! خاصة أن الفريق الكيني لم يكن قد تعرض إلى أي هزيمة خلال 9 شهور، بحسب الصحيفة المصرية


رآنية لإبطال السحر