بسم الله الرحمن الرحيم

(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فان انتهوا فان الله بما يعملون بصير)سورة الأنفال آية 39
صدق الله العظيم
م / للتاريخ ذاكرة حية

لقد افرز الاحتلال الأمريكي للعراق وضعية سياسية واجتماعية شاذة ساهمت في تعميق الخلط بين الالتزام بالموقف الوطني والقومي والولاء الضيق للمجموعة بشكل يهدد سيادة العراق ووحدته الوطنية, الى جانب بروز ظاهرة مقيتة مفادها المطالبة بقيام كيانات سياسية على أسس ومعايير عرقية وطائفية0 ولم يكن بروز هذه الظاهرة الخطرة عفويا أو نتاج القراءة الخاطئة لتفاعلات الواقع السياسي في العراق, بل هو فعل خبيث ومقصود جاء نتيجة استثمار الحركات السياسية الموالية للمحتل الأمريكي ولإيران الصفوية لتلك الظروف الشاذة التي يمر بها العراق بظل غياب السلطة المركزية في تحقيق مشاريعها الانفصالية عن طريق تغليفها بصيغ تمويهية كالمطالبة بإنشاء فدراليات هجينة التكوين أو المطالبة بإقامة مقاطعات إدارية يسهل السيطرة عليها ونهب ثرواتها 0
إن العراق من ناحية جغرافية يشكل وحدة طبيعية متكاملة بين البحر والسهول والجبال ,وبحكم هذا الموقع الجغرافي وطبيعة أراضيه تميز العراق عبر التاريخ بميزات اجتماعية أسبغت عليه صفة التعددية في المذاهب والديانات والاتجاهات الفكرية والمجموعات البشرية المتعاقبة 0000000وعبر تاريخ العراق الموغل في القدم كان أهل العراق يقيمون دولة واحدة على أراضيه ولم يفكر أهله ولا الغزاة القدماء والاستعمار الحديث بتقسيمه أو إنكار وحدته الوطنية0
ففي العصور القديمة قامت على أراضيه دول كبرى كالا كدية والبابلية والآشورية وبعدها صار العراق مركزا للخلافة العربية الإسلامية كدولة موحدة لعدة قرون 0
ولكننا نواجه الآن بقرارات متلاحقة من الولايات المتحدة وبدفع من الدوائر الصهيونية بتقسيم العراق الى ثلاثة كيانات تحت راية الطائفية والعنصرية,وبحجة تحقيق الاستقرار وحل المشاكل متجاهلين بذلك التاريخ الطويل للعراق ويعملون بخبث على تغيير خارطة العراق وهويته بهدوء اسود ,وهو يناقض تماما الإرث التاريخي لهذا التاريخ وينقض ابسط الحقوق العامة لأبنائه 0
واخطر ما في هذه القرارات والمخططات هو تكريسها لمحو الدولة العراقية بشكل كامل والحيلولة دون قيام أي عقد اجتماعي ملزم يعيد الوحدة الوطنية للعراقيين , والعراق الحديث مسبحة شيدها العراقيون نحو قرن بلحم قلوبهم ,والآن قد تحطمت ماكنة الدولة كيف يمكن جمع مسبحة العراق وشدها من جديد بعد أن فككها أشنع حصار اقتصادي وتآمر سياسي عرفته دولة في العصر الحديث 0؟
كيف يعاد تجميعها وقد نثرتها ضربات اكبر قوة عسكرية في التاريخ الحديث؟0000 هل ينتظر العراقيون المساعدة في ذلك من مجتمع دولي اخفق في الدفاع عن شرعية قوانينه نفسها0؟ 00 وماذا يمكن أن يقدمه لهم جيران مسلمون وأشقاء عرب تخاذلوا وتواطأ كثير منهم في تدمير الدولة العراقية 0؟000 هذه التساؤلات أثارتها مستجدات المرحلة الراهنة ومنها مؤتمرات التهافت الرخيص لدول الجوار العربي وغير العربي ,وآخرها الاتفاقية الطويلة الأمد التي عقدها العميل المالكي مع الإدارة الأمريكية ببنودها الثلاثة الأمنية والاقتصادية والسياسية وما خفي منها أعظم , والرد على هذه التساؤلات المهمة هو استمرار فعاليات المقاومة الوطنية المسلحة وتنوع أساليب عملها ووحدة فصائلها على امتداد الساحة العراقية , وهو الخيار الوحيد في زحزحة وطرد الاحتلال الأمريكي و الصفوي , وانجاز عقد اجتماعي ملائم يتيح للعراقيين العيش من جديد كمواطنين أحرار في بلد يعيش كل فرد فيه كذات حرة لا بوصفه فردا منتسبا الى عرق أو طائفة 0


ملاحظة : بتاريخ 22/7/1982 كتب الكاتب الأمريكي اليهودي المتصهين (نوام تشو مسكي) فقد قال في مقال نشر في صحيفة الغارديان اللندنية إن هدف الولايات المتحدة وإسرائيل هو إعادة تشكيل خارطة الوطن العربي بصيغ تقسيمية جديدة وبخاصة العراق وسوريا ولبنان والسعودية والسودان وتكون شبيهه بالسناجق (أي أقضية ) عثمانية على أسس طائفية وعرقية , وهذا فعلا ما تسعى إليه الولايات المتحدة وإسرائيل الآن 0

الهاشمي
1/1/2008