~*¤ô§ô¤*~ ربيع عربي أم خريف ~*¤ô§ô¤*~






النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: السيستاني في الميزان ..

  1. #1

    السيستاني في الميزان ..



    بقلم زهير الأسدي

    المرجع عند الشيعة عنوان كبير, من المفترض ان يكون نائباً للمعصوم عليه السلام ومرجعاً للأمة في كل شؤونها الآنية والمستقبلية ,الدينية والدنيوية, باعتباره الخبير في استنباط الحكم الشرعي من مصادره الأصيلة في الشريعة التامة الخاتمة التي ليس من بعدها شريعة ولا كمال , وفي زمان غيبة المعصوم لا يترك الشيعة مكانه شاغراً ولا يجمدون طاقاتهم الإبداعية ويكتفون بنصوص الماضي ويراوحون عندها, ويأبون أن ينظروا إلى الواقع المعاش بعيون الماضي , بل يحاولون قدر الإمكان ملأ الفراغ بمحاولاتهم الاجتهادية التي تظهر للعامة أحكام الله وتكاليفهم الشرعية إزاءها ضمن الواقع المعاش, وغالباً ما يظهر المجتهد الواعي الذي يعيش عصره مهارات إبداعية في حركات تجديدية في فهم النص ضمن سنن الله في النمو والتكامل , وبلغ كمال بعضهم - رضوان الله عليهم -في أخلاصه وتفانيه في خدمة الأمة درجة نيل الشهادة في سبيل الله , وما أدراك ما الشهادة لا ينالها إلا ذو حظ عظيم , (أوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) الواقعة(11, 12) حيث درجة الشهادة تفوق عند الله وعند الأمة أي درجة ممكن أن يطمح بها فقيه نحو آية الله العظمى أو الصغرى أو مقاسات أخرى ما أنزل الله بها من سلطان, (..إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ..) الحجرات13
    ومع كل تلك المميزات والمظاهر فإن المرجع ليس معصوماً مفترض الطاعة, بل هو عبداً لله شأنه شأن بقية الناس الذي يمارسون وظائفهم في مؤسسات الأمة قد يصيب في أمر ويخطئ في آخر بما في ذلك أمور الشريعة , ولما كان المرجع غير معصوم من الأخطاء والعيوب , فإنه ليس من الغريب أن يتعرض للنقد والتصويب من أي جهة ترى عيوبه وأخطاءه لأجل مصلحة الجميع . بل الغريب أن لا يتعرض للنقد والمساءلة وكأنه معصوم كامل العصمة ,ولأجل ذلك أكتب هذه الدراسة النقدية التي أرجو من خلالها أن أبين لأبناء قومي الحقائق التي أوثقها فيه لعلها تكون لهم مرشداً ودليلاً في بعض مسائل محنتهم, إن كشف العلة نصف العلاج.

    مسؤولية المرجع
    إن من يعيش في هذا الزمان ( زمان الأحتلال, العولمة, دكاكين الأحزاب , بسطات المشاريع المستوردة ) ويشهد الأحداث الجارية في الساحة لا بد أن يصاب بالذهول - إن لم أقل المرارة والحيرة والاشمئزاز – للصمت غير المبرر لبعض المراجع التي من بينها مرجعية ( السيستاني) أزاء ما يجري للعراقيين بأيدي قوات الأحتلال والمرتزقة المتعاونين معهم وفئات اخرى , فمن المفترض برجل الدين الذي هذّبه القرآن الكريم وسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و المعصومين عليهم السلام أن يكون من أول الشاعرين بمأساة إخوانه المسلمين, ومن السبّاقين بمد يد العون والمساعدة إليهم وقت الحاجة , والمدافعين عنهم وقت الشدة والأزمات بمواقفه وفتاواه التي تحرّم قتلهم واستباحة أعراضهم ومقدساتهم وممتلكاتهم , وتحرّم التعاون مع أعداءهم ضدهم, وينبغي بالمرجع أن يكون أبعد الجميع عن اللامبالاة والاستهتار بدماء المسلمين ومصيرهم , حيث حرمة دم المسلم أكبر من حرمة الكعبة نفسها كما هو مؤكد وثابت.
    ولكن للأسف الشديد لم نر أو نسمع من مرجعية السيستاني ما يشير إلى أنه في الصورة المفترضة تلك , حيث أنه إلى الآن لم يصدر فتوى واضحة تحّرم قتل العراقيين , ولا فتوى تحرّم الركون إلى الذين ظلموا ( اعني التعاون مع قوات الأحتلال) , ولا بيان شجب أو ادانة للجرائم والانتهاكات التي يمارسها الأحتلال والمرتزقة بحق العراقيين ومقدساتهم , حتى بات المتابع يتساءل هل هذا القتل وانتهاك الحرمات حلال أو مباح من وجهة نظر مرجعية السيستاني التي بات الصمت سمة مميزة لها طوال محنة الأحتلال ؟؟.

    إن ما يجري اليوم في العراق – وكل محنة- إنما محك واختبار حقيقي لإظهار معادن الناس وبيان حقيقة إيمانهم بمواقف عملية بعيداً عن المهاترات والمراوغات التي يجديها البعض , ولا يكفي أن يدّعي المرء أنه مؤمن أو تقي أو ذو معرفة بالأحكام الشرعية ما لم يثبت ذلك بالعمل والموقف الواضح من قضايا الأمة وبالذات فيما يخص حياتهم وأمنهم .
    السيستاني كما غيره يعلم أن العراقيين اليوم يعانون من احتلال ظالم غير شرعي, وأن هناك أحداثاً كثيرة جرت وتجري عليهم نحو قتلهم وانتهاك مقدساتهم وانتهاك حرمات إنسانيتهم في السجون (كما حدث في أبو غريب) يجب عليه كمسلم فضلاً عن كونه مرجع أن يظهر موقفه ويمارس دوره من موقع المسؤولية في الدفاع عنهم ووضع الحواجز الشرعية التي تحول دون استسهال قتلهم , وأن ويسارع في صف الصفوف في مواجهة الأزمة التي تمس أهم ما يمت إليهم من صله (أرواحهم ,إنسانيتهم , مقدساتهم) .

    وهناك هم آخر يضاف للمسلم المؤمن التقي وهو: كيف يصلّي ويعبد الله كي يضمن المستقبل الأبدي الذي يبشر به القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وسيرة المعصومين, فهذه من أهم المسائل التي يفترض بالمرجع الاهتمام بها وإظهار أحكامها الشرعية للعامة الذين يرغبون بالامتثال لأمر الله ويؤدون ما عليهم من تكليف .

    ولكن الذي يطالع الرسالة العملية التي قدمها السيستاني للمسلمين للعمل بها , يجد أموراً في غاية الغرابة والدهشة لا تقل عن صمته أزاء ما يحدث للعراقيين اليوم وهذا ما يفسر لنا شخصيته الغريبة العجيبة التي نبحث عن فك شفرتها وطلاسمها خلال هذه الدراسة, منها كثرة الاحتياط بصورة ملفتة للنظر وغياب أهم ركن من أركان الإسلام وهو الجهاد في سبيل الله وتكاليف الدفاع عن النفس والعرض والوطن والمقدسات, والتوزيع غير العادل للحقوق الشرعية سيأتي بيانها بالتفصيل.

    فعند قراءتنا لموضوع الصلاة مثلاً في رسالته العملية نجد مصطلح (على الأحوط ) قد تكرر في جميع أركان الصلاة ومقدماتها ولواحقها دونما استثناء ابتداء من الآذان وحتى التسليم , و شمل أيضاً لواحق الصلاة مثل صلاة الشك وسجود السهو ونحو ذلك , فقد ذكر كلمة (الأحوط) 113 مرة , وهو رقم قياسي كبير جداً جداً جداً لا يمكن أن يصدر عن مجتهد يتقن عمله في مجموع رسالته التي يقدمها للأمة , فكيف والأمر يتعلق بالصلاة فقط وهي عمود الدين ؟؟

    وكما يعلم الجميع – من الملتزمين- ان هذه الكلمة (الأحوط) تعني أن الفقيه لم يستطع أن يستنبط الحكم الشرعي الأكيد في المسألة التي يبحثها فلجأ إلى الاحتياط ريثما يظهر له الحكم الأكيد , وهذا قد يحدث لتلميذ في بداية مشواره الفقهي أو في مسائل مستحدثة صعبة للغاية و لا يليق أبداً بفقيه تجاوز السبعين من عمره وفي مسائل الصلاة التي هي من بديهيات الدين وعموده كما هو شائع, والغريب أن هذه الاحتياطات ( 113) التي وجدتها في رسالته العملية , قد أطلعت عليها من خلال تحديثها في موقعه الشخصي بتاريخ : 7- 12- 2004 , مما يعني أن أبحاثه الفقيهة إلى اليوم لا تزال في وضع الاحتياط في مسائل الصلاة -وفي مسائل أخرى بالطبع وهي مئات - ولم يبلغ الحكم الشرعي الأكيد الذي يظهر اجتهاده ويجعل مقلديه يطمئنون إليه كحكم شرعي يقيني . وإليك إحصائية باحتياطاته التي يسجلها في رسالته العملية (المسائل المنتخبة) في مسائل الصلاة (عمود الدين) فقط :

    في مسائل لآذان والإقامة = 2 احتياط
    أجزاء الصلاة و واجباتها:

    1- في مسائل النية = 1 احتياط
    2- في مسائل تكبيرة الإحرام = 7 احتياط
    3- في مسائل القراءة = 24 احتياط ( حسبي الله ونعم الوكيل )
    4-في مسائل الركوع = 16 احتياط
    5- في مسائل السجود = 18 احتياط
    6- في مسائل التشهد = 7 احتياط
    7- في مسائل السلام = 2 احتياط
    8- في مسائل القنوت = 1 احتياط
    9= في مسائل مبطلات الصلاة = 10 احتياط
    10- في مسائل الشك في عدد الركعات = 2 احتياط
    11- في مسائل صلاة الاحتياط = 5 احتياط
    12- في مسائل قضاء الأجزاء المنسية = 9 احتياط
    13- في مسائل سجود السهو = 9 احتياط

    مجموع الاحتياط = 113 . ما شاء الله ... هل هذا شأن فقيه مرجع في العقد السبعين من عمره يتقن عمله أم شأن تلميذ محتاط في بداية مشواره الفقهي ؟؟ إنها لمصيبة كبرى لا تقل عن مصيبة رفع فريضة الجهاد من أركان الإسلام التي سجلها هذا المرجع في كتبه, ولا عن مصيبة الاحتلال الذي نعاني منه اليوم , وهذه من أوضح علامات الساعة ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

    والشيء الآخر المهم الذي نجده في رسالته العملية هو غياب أهم ركن من أركان الشريعة الإسلامية الذي يحفظ حياة وأمن وكرامة المسلمين وهو الجهاد في سبيل الله والدفاع عن النفس والوطن والمقدسات ولم يعتبره من واجبات المسلمين ولا من أركان الإسلام الذي يستحق ذكره ولو بمسألة واحدة ( واجبة أو مستحبة), حيث لم يشر إلى أي مسألة تتعلق بحياة وأمن المسلمين وكأنه لا يعيش في هذا الزمان على الرغم من التحديثات التي نجدها بين آونة وأخرى في كتبه , إذ يقول في الصفحة19 ما يلي:

    (( ( مسألة 23 ) : من أهم الواجبات في الشريعة الإسلامية:
    1 ـ الصلاة.
    2 ـ الصيام.
    3 ـ الحج.
    وهذه الثلاثة يتوقف أداؤها على تحصيل الطهارة بتفصيل سيأتي بيانه.
    4 ـ الزكاة.
    5 ـ الخمس.
    6 ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.))

    هكذا دون أن يذكر أن الجهاد من ضمن الفرائض الواجبة على المسلمين سواء كان ابتدائي أو دفاعي , ولم يذكره أيضاً في أي مسألة من المسائل التي يبحثها في كتبه الفقهية كلها ( وهي خمسة فقط), على الرغم من عشرات الآيات القرآنية التي تأمر بالجهاد وتلوّح بأشد العذاب في حال تركه عند الأستطاعة, وقد مارسه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم , و جُرِحَ جسدهُ الشريف في مرات.

    يبدو أن التغييرات التي أجراها السيستاني على رسالة أستاذه الخوئي وقدمها للمسلمين باسمه الشخصي كانت في رفع فريضة الجهاد التي ذكرها الخوئي في رسالته مع بعض التغييرات الأخرى منها كثرة الاحتياط التي تملأ رسالته التي يقول في مقدمتها :

    (( ان رسالة المسائل المنتخبة للسيد الأستاذ آية الله العظمى المغفور له السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي قدس سره لما كانت مشتملة على أهم ما يبتلي به المكلف من المسائل الشرعية في العبادات والمعاملات فقد استجبت لطلب جمع من المؤمنين أيدهم الله تعالى في تغيير موارد الخلاف منها بما يؤدي إليه نظري مع بعض التصرف في العبارات للتوضيح والتيسير وتقديم بعض المسائل او تأخيرها فالعمل بهذه الرسالة الشريفة مجزء ومبرئ للذمة و العامل بها مأجور ان شاء الله تعالى.))

    في هذه المقدمة البسيطة مسائل هي :

    1- إذا كانت رسالة الخوئي مشتملة على أهم ما يبتلي به المكلف في المسائل الشرعية -كما يقول السيستاني في المقدمة أعلاه- فإن مسائل الجهاد والدفاع عن النفس والوطن والمقدسات التي ذكرها الخوئي وهي موضع ابتلاء العراقيين اليوم يجب أن تكون من ضمن الرسالة التي نقلها لنا هذا المرجع عن أستاذه الخوئي ولا يجوز إهمالها أبداً ,لأنها من أهم المسائل التي تهم العراقيين في زمان الأحتلال , وفي زمان الطاغية صدام حسين أيضاً, ولا شيء اعز من حياة وأمن المسلم وأن حرمة دم المسلم أكبر عند الله من حرمة الكعبة نفسها , فلماذا قام بحذف تلك المسائل الأهم عند الله وعند المسلمين من الرسالة التي قدمها للمسلمين باسمه ؟ ما هو الغرض من وراء ذلك ؟؟ هل هذا هو الاجتهاد ؟؟

    أرى أنه قد غش أتباعه ومقلديه ولم ينصح لهم حينما أخبرهم – في مقدمة رسالته أعلاه - انه ينقل لهم عن الخوئي مسائل بأهم ما يبتلى به المكلف , ثم حذف منها المسائل التي فيها أمنهم وحياتهم ومستقبلهم , إلا إذا كان يعتبر أرواح وأمن ومستقبل المسلمين ليست من المسائل الضرورية , وأن مسائل أحكام ماء البئر, تذكية الجرادة والحية , بلع السمكة وهي حيّة (التي نجدها في كتبه) أهم عنده من تلك التي تخص أرواح وأمن ومستقبل المسلمين.

    2- إذا كانت رسالة السيستاني التي بين أيدينا هي في الأصل للسيد الخوئي ودوره هو - كما يقول في المقدمة أعلاه - يكمن في تأخير وتقديم عرض بعض المسائل والتوضيح والتيسير وتغيير موارد الخلاف , فأين اجتهاد المرجع الكبير ؟؟ إن هذا العمل يستطيع أن يقوم به أي طالب حوزة عمره 20 سنة ولا يليق بمرجع كبير أبداً, وأكاد أجزم ان هذا العمل لو قام به تلميذ حوزوي بسيط سوف لن نجد في رسالته 113 احتياط في ركن الصلاة , بل لا نجد هذا العدد من الإحتياطات في مجمل الرسالة التي يلفقها عن مصدرها الأصلي .

    3-إن رسالة الخوئي لم تكن تتضمن 113 احتياط في مسائل الصلاة , وكانت تشتمل على مسائل فريضة الجهاد الذي يقسّمه إلى قسمين جهاد ابتدائي يرى أن الإمام المعصوم (عليه السلام) يأمر به , وجهاد دفاعي يأمر به مرجع التقليد ,أو يقوم به المكلف تلقائياً دونما الرجوع إلى مرجع, وهي اليوم موضع ابتلاء العراقيين .

    4- إن هذا العمل يكشف لنا بوضوح الفرق بين المجتهد الذي يقدّم للأمة رسالة من جهده الخالص وبين المحتاط, والفرق بين الحريص على أرواح وأمن ومصلحة المسلمين وبين اللا أبالي الذي يتجاهل أهم فريضة من فرائض الإسلام التي تهم أرواحهم وأمنهم ومستقبلهم ولم يعتبرها من ضمن الواجبات ولا حتى من المستحبات, على الرغم من ابتلاء المسلمين بمسائلها هذه الايام , ثم يقول لهم – في المقدمة أعلاه- إن العمل بهذه الرسالة – التي لم تتضمن شيئاً عن مسائل الدفاع عن أمنهم وأراحهم ومقدساتهم ومستقبلهم- مجزء ومبرئ للذمة و العامل بها مأجور ان شاء الله تعالى.

    عجيب أمر هذا المرجع ..! هل يعتقد أن الله يشاء و يرضى بدين من بضعة أركان ليس فيه فريضة واجبة فيها أمن وحياة ومستقبل المسلمين قد صرّح بها كتابه المجيد في عشرات الآيات , وأكدها رسوله الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الأطهار عليهم السلام طوال حياتهم الشرعية ؟؟؟ وقد ذكرها أستاذه الخوئي في رسالته وكل الفقهاء ما سواه .

    و ماذا سيكون موقفه إن لم يشأ الله ولم يقبل بدين ناقص ليس فيه تلك الفريضة التي يصرّح بها كتابه العزيز ومارسها رسوله الأمين صلى الله عليه وآله وسلم ؟؟ بالتأكيد إن مصيبة كبرى أبدية سوف تحدث له يوم الحساب يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ,لأنه قد أسقط أهم ركن من أركان الإسلام ولم يعتبره من واجبات المسلمين ولا فريضة واجبة ولا حتى مستحبّة تستحق الذكر في كتبه وهذا ليس من حقه كما يعلم ويعلم الجميع , أنا هنا أتحدث عن الجهاد الذي يضمن أرواح وأمن ومستقبل المسلمين كفريضة واجبة وركن من أركان الإسلام يجب على من يدعي الاجتهاد بيان أحكامه للمسلمين -ولو من باب المسائل الكلاسيكية القديمة- وليس عن فتوى إعلان الجهاد- مع أهميتها هذه الأيام بشروط- فهذه غير تلك كما هو بيّن.

    الرجولة
    يجمع كل الفقهاء والمراجع – ضمنهم السيستاني– دونما استثناء على أن الرجولة من بين الشروط الشرعية الواجب توفرها بمرجع التقليد, ولعل السبب الشرعي في ذلك هو أن المرجع الرجل ينبغي ان يصلّي بالناس جماعة , وأن يخطب فيهم بالمناسبات العامة والخاصة , وأن يخالط الناس أصحاب التأثير وقيادي المجتمع الذين هم في الغالب من الرجال, وأن يجاهد في سبيل الله وقت الجهاد ويحرّض المؤمنين عليه , وأن يدافع عن مصالح المسلمين في المحافل الرسمية التي غالباً ما تكون من عمل الرجال .

    وحينما نبحث عن هذه الشروط الشرعية (الرجولية) الواجب توفرها في المرجع, لا نجدها في سلوك السيستاني حيث لم نرَ له موقفاً جهادياً واحداً في حياته الفقهية كلها, لا كلمة حق أمام سلطان جائر -وما أكثرهم – ولا فتوى تحرّم قتل المسلمين, سواء كانوا في العراق أو فلسطين أو أي مكان آخر , ولا بحث فقهي يبيّن للمسلمين أحكام الجهاد و الدفاع عن النفس والأرض والمقدسات , بل تجاهل فريضة الجهاد والدفاع في كتبه الفقهية كلها (هي خمسة فقط) ولم يذكر مسألة واحدة تخص أمن وحياة المسلمين, وهذا السلوك لو مارسته أنثى بحجة أن الجهاد واجب على الرجال من دون الإناث وهي غير معنية به, وكانت في موقع فقيه مجتهد لما سوّغ لها ذلك, و لكانت مأثومة أمام عدالة الله لأنها أسقطت ذاتها ( أنوثتها) على شرع الله وقدمته للمسلمين على أنه هو الحق, فكيف يصدر ذلك عن فقيه رجل الجهاد من ضمن واجباته الشرعية ؟؟
    أنا هنا لا أتعرّض لذكورة المرجع بل لمواقفه الرجولية وشتان بين الأثنين .
    وهو – السيستاني- طوال عمره الفقهي لم يصلِ مع الناس جماعة لا إماماً ولا مأموماً , ولم يخطب في حياته( 73 سنة) خطبة واحدة بين جموع الناس , وقد قضى أكثر من عشرين سنة معزولاً في بيته عن الناس ولم يخرج خلالها حتى لزيارة مرقد الإمام على( عليه السلام) الذي لا يبعد عن بيته سوى أمتار وهو يدّعي حبه ومولاته , وهذا سلوك لا تمارسه حتى الأنثى المؤمنة التي تعتز بخدرها وتصون عفتها بالعزلة عن عالم الرجال , بل نجدها تشارك في صلاة الجماعة والزيارات والأنشطة الدينية والاجتماعية وحتى المسيرات الوطنية, وتهتم بأمور المسلمين تشجب وتدين وتحرّم قتلهم وتبدي رأيها من خلال القنوات التي تحافظ على خصوصيتها كأنثى مؤمنة , بل وحتى تجاهد وتُقتل في سبيل الله من أجل النفس والوطن والمقدسات, فما بال الرجل -المحتاط حتى في صلاته- لا يمارس ذلك ؟؟
    أرى أن المشرّع الذي فرض أن يكون القيادي الشرعي رجلاً وليس أنثى , ليس له موقفاً سلبياً من الأنثى بقدر ما يريد أن يضع الأمانة الشرعية بيد من هو كفواً لها , يستطيع ان يتحرّك في المجتمع طوال الوقت بلا موانع بيولوجية (حمل, ولادة , دورة شهرية, خجل ), وأن تكون لديه جرأة وحضور في مجتمع المسلمين الذي هو مؤتمن على دينهم وحياتهم , وأمنهم القومي أيضا فيما يتعلق بالجهاد والدفاع عن ,الوطن, النفس ,العرض, المقدسات .

    وعلى حسب هذه الحقائق الموضوعية فإنه لا يجوز شرعاً وعقلاً من كان لا تتوفر فيه الجرأة الاجتماعية والحضور الدائم في المجتمع والشجاعة في مواجهة أعداء الدين والملة وكانت صلاته كلها احتياط, أن يكون مؤتمناً على الشريعة ومرجعاً للمسلمين , لأن في ذلك مفسدة كبيرة, فضلاً عن مَنْ أسقط الجهاد من رسالته العملية التي يقدمها للمسلمين , في زمان باتت فيه النساء والفتيات يجاهدن في سبيل الله ويقمن بعمليات بطولية في غاية الشجاعة والنبل والحس الإنساني العميق, وقد تقتل من أجل حياة المسلمين بعزة وكرامة.

    ما يثير الدهشة حقاً ان مسألة رفع فريضة الجهاد التي فيها أمن وحياة ومستقبل المسلمين , من أركان الإسلام ليست عارضة أو سهواً, بل سعى إلى تثبيتها في جميع كتبه الفقهية, على الرغم من التحديثات والطبعات الجديدة التي تجري عليها بعض التغييرات الشكلية الطفيفة بين آونه وأخرى , إلا أنه يصر في كل مرة على ألا يتناول الجهاد كفريضة واجبة ( ولا حتى مستحبّة) ولم يذكر مسألة واحدة قط تخص حياة وأمن المسلمين وحقهم في الدفاع ولو من باب المسائل الكلاسيكية القديمة, ولا حتى مجرد التعليق على آية قرآنية ذكر فيها أسم القتال في جميع كتبه وفي كل الطبعات والتحديثات , فالذي يطالع كتبه في طبعاتها القديمة والأقراص المدمجة ( c d) وما يصدر في هذه الأيام من تحديث لها يجد بعض التغيرات الطفيفة جداً التي لا تذكر , ويجد إصراراً مدهشاً على تجاهل فريضة الجهاد وعدم ذكرها في أي من كتبه والأقراص المدمجة ومواقع الانترنت التي تتحدث باسمه وتجيب عن بعض الاستفتاءات وتظهر المستجد من الفتاوى والبيانات, على الرغم من أبتلاء المسلمين – خصوصا العراقيين- بالاحتلال وما ينجم عنه من مآسي , مما يعني أن موقفه من فريضة الجهاد واضح وأكيد وقد عاشه طوال عمره الفقهي ولا يزال وهو يعيش في بلد محتل من قبل الشيطان الأكبر وأعوانه (كما يقول البعض من القوم) .

    يؤلمنا جداً هذا الوضع البائس , وأن يصدر هذا البتر للشريعة المحمدية ويجري رفع أهم بند من بنود الإسلام من بعد الصلاة , فضلاً عن تقديم صلاة تتضمن 113 احتياط, من قبل أكبر المراجع في الحوزة و يصر على تثبيته في جميع إصداراته الفقهية وتحديثاتها وكأن شيئاً لم يكن على الرغم مما يشهده العراقيون اليوم من احتلال يوصف بالهمجية والكفر , وهم بحاجة إلى التفقّه ومعرفة تكليفهم الشرعي في هذه الأيام .
    أرى أن سكوت السيستاني على مثل هذه الأمور التي تمس أمن و حياة المسلمين لم ينفع إتباعه ومقلديه فهم لا يعلمون رأيه في الجهاد وشروطه واجباته , والبعض منهم يجهل حقه في الدفاع عن النفس والوطن والمقدسات, و يجهل أن الركون إلى الذين ظلموا خيانة عظمى لله وللرسول وللمسلمين تستوجب سخط الله والعذاب الشديد , لأن مرجعهم لم يذكر لهم مسألة واحدة لا في كتبه ولا في بياناته, وهذا تقصير واضح بحقهم , إن لم يكن غشاً شرعياً واستهتاراً بما يجري لهم في دنياهم وفي آخرتهم.


  2. #2

    مشاركة: السيستاني في الميزان ..


    والسؤال هو:
    على أي أساس وأي حجة شرعية قد سوّغ تجاهل فريضة واجبة صرح بها القرآن الكريم بعشرات الآيات و مارسها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طوال حياته النبوية الشريفة, وهي موضع ابتلاء المسلمين اليوم وهو يدّعي أنه نقل– عن الخوئي- للمؤمنين أهم ما يبتلى به المكلف ؟
    أعني هنا فريضة الجهاد والدفاع الواجبة التي يصرح بها القرآن الكريم لا عن فتوى إعلان الجهاد فهذه غير تلك كما أسلفت.
    والسؤال الآخر: مَنْ المسؤول أمام الله تعالى مجده عن هذا الذي يحدث للعراقيين وللأمة اليوم ؟؟ هل هو وحده باعتباره تجاهل حق الدفاع عن النفس والوطن والمقدسات ولم يعتبره من واجبات المسلمين ولم يظهر لهم أحكامه , وصمت طويلاً ولم يحرّم ولم يشجب قتل العراقيين وانتهاك مقدساتهم ... أم آخرون غيره؟؟
    أرى أنه – دونما قصد- قد غشّ إتباعه ومقلديه ولم ينصح لهم حينما فقهتهم وشغلهم بمسائل اقل ما يقال عنها انها مضيعة للوقت بما لا ينفع, نحو أحكام ماء البئر و كيفية تذكية الجرادة والحية وكراهة ذبح الذبيحة أمام الحيوانات الأخرى وجواز بلع السمكة وهي حيّة ..الخ, ولم يذكر لهم مسألة واحدة تتعلق بحياتهم وأمنهم وكرامتهم كمسلمين على الرغم مما يجري لهم اليوم من قبل قوات الأحتلال والحكومة العميلة , وكأن ذبح الدجاجة وتذكية الجرادة والحية وبلع السمكة وهي حية في رأيه أهم من ذبح وقتل المسلم وبلع وطنه وتاريخه وهو حي , فقد أخذت تلك المسائل( غير الضرورية) فصول ومسائل كثيرة في كتبه الفقهية , بينما قتل المسلمين واحتلال بلدهم وهدم مساجدهم والاعتداء على مقدساتهم لم يذكرها ولو بكلمة واحدة إلى اليوم, لا في مسألة ولا فتوى ولا حتى في بيان على الرغم من مرور عشرون شهراً على ابتلاء العراقيين بالاحتلال , وهذا الأمر لا يمكن أن يكون مصادفة أبداً فقد سعى إلى تثبيته في جميع كتبه الفقيهة وتحديثاتها , ولم يجب على الاستفتاءات التي وجهناها له عن مسائل ابتلاء العراقيين بالاحتلال وتبعاته ورأي المرجعية مما يجري اليوم .
    العدالة
    تعتبر العدالة من أهم الشروط الواجب توفرها في الفقيه وهذا الشرط يقره السيستاني في كتبه واستفتاءاته, وحينما نطبّق هذا الشرط عليه في مسألة توزيع الأموال الشرعية على المستحقين ( الذي يعلن تفاصيله هو في مواقعه على الإنترنت) نجد أن عدالته قد أسقطها هو بنفسه , من خلال بيانه كيفية توزيعه وصرفه للأموال الشرعية.

    فمن خلال موقعه على الأنترنت www.sistani.org نجد العجائب:
    ( أنا هنا استخدم النسخ من موقعه واللصق في هذا البحث مع الاختصار لكي لا يمل القارئ ولمن أراد التفاصيل فليذهب للموقع من خلال الرابط أعلاه , أو هذا الرابط
    www.seestani.com
    الموقع يقول: (( لقد أولت المرجعية الدينية لآية الله العظمى السيد السيستاني ... جل اهتمامها بالحوزات العلمية والمدارس الدينية(...) فأولته بالغ الأهمية ورفيع المنزلة، بحيث تنفق سنوياً على رواتب الحوزات العلمية مبالغ كثيرة في داخل إيران وخارجها , فيجري تأمين الرواتب الشهرية لأكثر من 300 حوزة علمية كبيرة وصغيرة في شتى أنحاء إيران ، لاسيما في مدينة قم المقدسة التي يقطنها أكثر من 35000 طالب علوم دينية، ومشهد التي يسكنها أكثر من 10000 طالب واصفهان التي تضم أكثر من 4000 طالب بالإضافة إلى سائر الحوزات العلمية والمدارس والمراكز الدينية المنتشرة في شتى مناطق إيران. ( المجموع49000 طالب).
    كما يجري دعم هذه الحوزات بمختلف ما تحتاجه من الوسائل العلمية كإنشاء المكتبات والشبكات الكومبيوترية، ووسائل الراحة من أجهزة التدفئة والتبريد وبرادات الماء والأفرشة وغيرها، وسائر ما تفتقر إليه من مواد ولوازم يتم توفيرها عبر التنسيق مع مكاتب سماحته (دام ظله). ... كما يجري دعم الدورات التربوية والثقافية والمسابقات العلمية والقرآنية والرياضية ( انتبه إلى الكلمة الحمراء أرجوك) التي تنعقد بشكل مكثف ومستمر طوال أيام السنة في مختلف المدن الإيرانية.
    هذا، ويقوم بين الفترة والأخرى وفد من مكتب سماحته (دام ظله) بزيارة الحوزات العلمية والمراكز الدينية المنتشرة في شتى مناطق إيران، لأجل الإطلاع على برامجها ونشاطاتها والاستماع لمشاكلها واحتياجاتها والسعي لدعمها وتطويرها مع إيجاد حالة من التواصل والمتابعة لغرض تنفيذ ما يمكن من خلاله تنمية هذه الحوزات وتوسعتها هذا على صعيد الجمهورية الإسلامية في إيران.
    أما على صعيد الخارج فتتوزع على الدول الآتية:
    1 ـ سوريا: ويجري فيها صرف أكثر من 000/700 دولار سنويا على رواتب طلبة العلوم الدينية.
    2 ـ لبنان: ويجري فيها بين الفترة والأخرى توزيع هدية سماحة السيد( دام ظله) ( أنتبه إلى كلمة هدية)على كافة طلبة العلوم الدينية هناك والتي تبلغ في كل مرة حوالي 000/130 دولار.
    3 ـ باكستان: ويصرف فيها أكثر من 000/500 دولار سنويا على رواتب طلبة العلوم الدينية.
    4 ـ الهند: ويصرف فيها أكثر من 000/500 دولار سنويا لتغطية رواتب طلبة العلوم الدينية.
    5 ـ آذربايجان: ويصرف فيها أكثر من 000/300 دولار سنويا لتغطية رواتب طلبة العلوم الدينية واحتياجات الحوزات العلمية والمراكز الدينية والمبلغين وتأسيس المكتبات ودور الترجمة.
    هذا مضافا إلى ما يتم تقديمه من الدعم والتواصل مع مختلف الحوزات العلمية والمراكز الدينية والثقافية الشيعية المنتشرة في مختلف بقاع العالم من آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا بشتى الطرق والقنوات.



  3. #3

    مشاركة: السيستاني في الميزان ..

    يعطيك العافيه أخي المهند والله ما يستاهل تعبك في الكتابه عنه . ثم لماذا يوضع مثل هذا في الميزان هو فقط يحتاج الحديده الطويله التي في الميزان القباني ! ليربط بها فقط اخي المهند . ولكم كل التحيه .

المواضيع المتشابهه

  1. إسماعيل الصفوي ودولته.. في الميزان
    بواسطة abuelabed في المنتدى منتدى الشؤون السياسية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-05-2006, 11:44 AM
  2. إسماعيل الصفوي ودولته.. في الميزان
    بواسطة الراعي في المنتدى منتدى العراق والمقاومة العراقية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-02-2006, 07:33 AM
  3. شبكة البصرة: مشعل في طهران, وكلمات في الميزان
    بواسطة imran في المنتدى منتدى الشؤون السياسية
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 18-12-2005, 04:31 PM
  4. معركة تلعفر في الميزان الاستراتيجي
    بواسطة هند في المنتدى منتدى العراق والمقاومة العراقية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 18-09-2005, 03:36 PM
  5. السيستاني في تل ابيب
    بواسطة الجامع الكبير في المنتدى منتدى الشؤون السياسية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-06-2005, 11:40 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •