~*¤ô§ô¤*~ ربيع عربي أم خريف ~*¤ô§ô¤*~






صفحة 4 من 4 الأولىالأولى ... 234
النتائج 31 إلى 34 من 34

الموضوع: عرب ما قبل الاسلام

  1. #31

    رد: عرب ما قبل الاسلام

    رد أحمد أمين

    وقد تعرض "أحمد أمين" في الجزء الأول من "فجر الإسلام" للعقلية العربية، وأورد رأي الشعوبيين في العرب، ثم رأي "ابن خلدون" فيهم، وتكلم على وصف المستشرق "أوليري" لتلك العقلية، ثم ناقش تلك الآراء، وأبان رأيه فيها وذلك في الفصل الثالث من هذا الجزء، وتحدث في الفصل الرابع عن "الحياة العقلية للعرب في الجاهلية". وخصص الفصل الخامس ب "مظاهر الحياة العقلية"، وتتجلى عنده في: اللغة والشعر والمثل والقصص. أوجز "أحمد أمين" في بداية الفصل الثالث آراء المذكورين في العرب، وبعد أن انتهى من عرضها وتلخيصها ناقشها بقوله: "لسنا نعتقد تقديس العرب، ولا نعباً بمثل هذا النوع من القول الذي يمجدهم ويصفهم بكل كمال، وينزههم عن كل نقص، لأن هذا النمط من القول ليس نمط البحث العلمي، إنما نعتقد أن العرب شعب ككل الشعوب، له ميزاته وفيه عيوبه، وهو خاضع لكل نقد علمي في عقليته ونفسيته وآدابه وتاريخه ككل أمة أخرى، فالقول الذي يمثله الرأي الخاص لا يستحق مناقشة ولا جدلاّ، كذلك يخطئ الشعوبيون أصحاب القول الأول الذين كانوا يتطلبون من العرب فلسفة كفلسفة اليونان، وقانوناً كقانون للرومان، أو أن يمهروا في الصناعات كصناعة الديباج، أو في المخترعات كالاصطرلاب، فإنه إن كان يقارن هذه الأمم بالعرب في جاهليتها كانت مقارنة خطا، لأن المقارنة إنما تصح بين أمم في طور واحد من الحضارة، لا بين أمة مبتدئة وأخرى متحضرة، ومثل هذه المقارنة كمقارنة بين عقل في طفولته وعقل في كهولته، كل أمة من هذه الأمم كالفرس والروم مرت بدور بداوة لم يكن لها فيه فلسفة ولا مخترعات. أما إن كان يقارن العرب بعد حضارتها، فقد كان لها قانون وكان لها علم وان كان قليلاً.." ثم استمر يناقش تلك الآراء إلى أن قال: فلنقتصر ألان على وصف العربي الجاهلي، فوصفه بهذا الوصف: "العربي عصبي المزاج، سريع الغضب، يهيج للشيء التافه، ثم لا يقف في هياجه عند حد، وهو أشد هياجاً إذا جرحت كرامته، أو انتهكت حرمة قبيلته. وإذا اهتاج، أسرع إلى السيف، واحكم إليه، حتى أفنتهم الحروب، وحتى صارت الحرب نظامهم المألوف وحياتهم اليومية المعتادة." "والمزاج العصبي يستتبع عادة ذكاء، وفي الحق أن العربي ذكي، يظهر ذكاؤه في لغته، فكثيراً ما يعتمد على اللمحة الدالة والإشارة البعيدة، كما يظهر في حضور بديهته، فما هو إلا أن يفُاجأ بالأمر فيفاجئك بحسن الجواب، ولكن ليس ذكاؤه من النوع الخالق المبتكر، فهو يقلب المعنى الواحد على أشكال متعددة، فيبهرك تفننه في القول أكثر مما يبهرك ابتكاره للمعنى، وان شئت فقل إن لسانه أمهر من عقله.


    "خياله محسود وغير متنوع، فقلما يرسم له خياله عيشة خيراً من عيشته، وحياة خيراً من حياته يسعى وراءها، لذلك لم يعرف "المثل الأعلى"، لأنه وليد الخيال، ولم يضع له في لغته لفظة واحدة دالة عليه، ولم يشر أليه فما نعرف من قوله، وقلما يسبح خياله الشعري في عالم جديد يستقي منه معنى جديداً ولكنه في دائرته الضيقة استطاعَ أن يذهب كل مذهب." "أما ناحيتهم الخلقية، فميل إلى حرية قلّ أن يحدّها حدّ، ولكن الذي فهموه من الحرية هي الحرية الشخصية لا الاجتماعية، فهم لا يدينون بالطاعة لرئيس ولا حاكم، تأريخهم في الجاهلية - حتى وفي الإسلام - سلسلة حروب داخلية" وعهد عمر بن الخطاب كان عصرهم الذهبي، لأنه شغلهم عن حروبهم الداخلية بحروب خارجية، ولأنه، رضي الله عنه، منح فهماً عميقاً ممتازاً لنفسية العرب.


    "والعربي أحب المساواة، ولكنها مساواة في حدود القبيلة، وهو مع حبه للمساواة كبير الاعتداد بقبيلته ثم بجنسه، يشعر في أعماق نفسه بأنه من دم ممتاز، لم يؤمن بعظمة الفرس والروم مع ما له ولهم من جدب وخصب وفقر وغنى وبداوة وحضارة، حتى إذا فتح بلادهم نظر إليهم نظرة السيد إلى المسود".


    ثم خلص إلى أن العرب في جاهليتهم كان أكثرهم بدواً، وان طور البداوة طور اجتماعي طبيعي تمر به الأمم في أثناء سيرها إلى الحضارة، وان لهذا الطور مظاهر عقلية طبيعية، تتجلى في ضعف التعليل، وعنى بذلك عدم القدرة على فهم الارتباط بين العلة والمعلول والسبب والمسبب فهماً تاماً، "يمرض أحدهم ويألم من مرضه، فيصفون له علاجاً، فيفهم نوعاً ما من الارتباط بين الدواء والداء، ولكن لا يفهمه فهم العقل الدقيق الذي يتفلسف، يفهم إن عادة القبيلة أن تتناول هذا الدواء عند هذا الداء، وهذا كل شيء في نظره، لهذا لا يرى عقله باًساً من أن يعتقد إن دم الرئيس يشفي من الكَلَب، أو أن سبب المرض روح شرير حل فيه فيداويه بما يطرد هذه الأرواح، أو انه إذا خيف على الرجل الجنون نجسوه بتعليق الأقذار وعظام الموتى إلى كثير من أمثال ذلك، ولا يستنكر شيئاً من ذلك ما دامت القبيلة تفعله، لأن منشأ الاستنكار دقة النظر والقدرة على بحث المرض و أسبابه وعوارضه، وما يزيل هذه العوارض،وهذه درجة لا يصل أليها العقل في طوره الأول".


    ثم أورد أمثلة للاستدلال بها على ضعف التعليل، مثل قولهم بخراب سدّ مأرب بسبب جرذان حُمْر، و مثل قصة قتل النعمان لسِنمّار بسبب آجُرّة و ضعها سِنِمار في أساس قصر الخورنق، لو زالت سقط القصر.


    ثم تحدث عن مظهر عن آخر من مظاهر العربية، لاحظه بعض المستشرقين و وافقهم هو عليه، هو: إن طبيعة العقل العربي لا تنظر إلى الأشياء نظرة عامة شاملة، وليس في استطاعتها ذلك. فالعربي لم ينظر إلى العلم نظرة عامة شاملة كما فعل اليوناني، كان يطوف فيما حوله؛ فإذا رأى منظرا خاصا أعجبه تحرك له، و جاس بالبيت أو الأبيات من الشعر أو الحكمة أو المثل. "فأما نظرة شاملة وتحليل دقيق لأسسه وعوارضه فذلك ما لا يتفق والعقل العربي. وفوق هذا هو إذا نظر إلى الشيء الواحد لا يستغرقه بفكره، بل يقف فيه على مواطن خاصة تستثير عجبه، فهو إذا وقف أمام شجرة، لا ينظر إليها ككل، إنما يستوقف نظره شيء خاص فيها، كاستواء ساقها أو جمال أغصانها، و إذا كان أمام بستان، لا يحيطه بنظره، ولا يلتقطه ذهنه كما تلتقطه "الفوتوغرافيا"، إنما يكون كالنحلة، يطير من زهرة إلى زهرة، فيرتشف من كل رشفة". إلى أن قال: "هذه الخاصة في العقل العربي هي السر الذي يكشف ما ترى في أدب العرب - حتى في العصور الإسلامية - من نقص وما ترى فيه من جمال".


    وقد خلص من بحثه، إلى أن هذا النوع من النظر الذي نجده عند العربي، هو طور طبيعي تمر به الأمم جميعاً في أثناء سيرها إلى الكمال، نشاً من البيئات الطبيعية والاجتماعية التي عاش فيها العرب، وهو ليس إلا وراثة لنتائج هذه البيئات، "ولو كانت هنالك أية أمة أخرى في مثل بيئتهم، لكان لها مثل عقليتهم، و أكبر دليل على ذلك ما يقرره الباحثون من الشبه القوي في الأخلاق والعقليات بين الأمم التي تعيش في بيئات متشابهة أو متقاربة، وإذ كان العرب سكان صحارى، كان لهم شبه كبير بسكان الصحارى في البقاع الأخرى من حيث العقل والخلق".
    [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

  2. #32

    رد: عرب ما قبل الاسلام

    طبقات العرب


    بدءا، علينا أن نحذر الأخذ بكل تفاصيل ما أورده المؤرخون العرب عن طبقات العرب، والذين يكادون أن يتفقوا على فكرة العرب العاربة (الموغلة في القدم) والعرب المستعربة (جرهم وما نتج عنها من قبائل العدنانيين)، ليس لشيء، إلا لتصورنا للظرف التي وضعت به تلك النظريات، ولتطويع تلك النظريات ومقاربتها مع القرآن الكريم، ثم أخيرا للدور الذي قام به المؤرخون اليهود والفرس و أهل اليمن وأهل الشام الذين نشطوا نشاطا هائلا في عهد معاوية بن أبي سفيان الذي كان مغرما بقصص التاريخ القديم، فاجتمع بحضرته الكثير من المؤرخين أو الرواة والقصاصين الذين زودوا عاشقين الأساطير والقصص القديمة بالكثير مما ينشدوه.

    فتقسيم البشرية الى ثلاثة أقسام هم (سام وحام ويافث ) وهم أبناء نوح عليه السلام الذين نجوا من الطوفان، تقسيم كان يريح من يرغب بإخضاع التطور البشري لهذا النمط من التفسير، ومسألة الطوفان قد ذكرت في النقوش السومرية قبل التوراة وقبل القرآن الكريم، لكننا نعود للقرآن الكريم ليحسم مسألة تحديد النسل البشري بهؤلاء الثلاثة الذين نجوا من الطوفان، فلن نجد أصلا أنه حدد عددهم بثلاثة فقد يكونوا ثلاثة وقد يكونوا ثمانين كما في بعض الروايات .. وإن سلمنا بكونهم ثلاثة فمن أين جاء سكان أمريكا القدماء وسكان أستراليا، وإن قال أحدهم أنهم هاجروا بعد مسألة الطوفان، فلماذا هاجروا وهم قلة تكفيهم المساحات المتوفرة في العالم القديم .. وإن لم تكفيهم فكيف لهم الهجرة بوسائط نقل بحرية متواضعة، وكيف صمدوا بالبحر؟ وإن صمدوا فكيف لهم أن يحددوا كمية المؤن التي سيأخذونها معهم في هجرتهم. وقد يقول قائل أنهم هاجروا قبل انفصال مواطنهم عن العالم القديم!

    كل ذلك يصنع ارتباكا في تتبع تلك المسائل التي حصرنا بها المؤرخون الذين استندوا للتوراة الذي كتبه اليهود بطريقتهم ولهم ولمناقشة الظروف الموضوعية المحيطة بهم، باعتبارهم محور الحديث والبحث، فيأخذون من الحضارة السومرية والبابلية بتصورات شعوبها لينسبوه لأنبيائهم أو حتى لله عز وجل. ثم يأتي المؤرخون الإسلاميون فتتسلل المعتقدات اليهودية الى كتاباتهم لتصبح أساسا لتفسير كثير من الظواهر التاريخية ..

    وضعنا هذا الاقتراب للتمهيد لما سنتحدث فيه عن موضوع الطبقات عند العرب كما يرويه الطبري و ابن الأثير وغيرهما، موصين لمن يريد الاستزادة بالعودة الى محاكمة ابن خلدون لهؤلاء المؤرخين، والرجوع لكتاب المفصل بتاريخ العرب قبل الإسلام للدكتور جواد علي (الفصل الثامن).

    دعونا نعود الى طبقات العرب مبتعدين عن الطريقة الكلاسيكية التي يسرد بها المؤرخون العرب بتقسيماتهم المعروفة، بل سنتكلم عن أسماء وردت بالقرآن الكريم والكيفية التي تناول بها المؤرخون العرب تلك الأسماء:

    عــــاد :

    إن عاد لم تذكر في التوراة، وهي مادة تجعلنا نجتهد في الكيفية التي يضع النسابون العرب تصوراتهم عن طبقات العرب، فيقول الطبري رأيا هاما في هذا الشأن: ( فأما أهل التوراة، فإنهم يزعمون أن لا ذكر لعاد ولا ثمود ولا لهود وصالح في التوراة، وأمرهم عند العرب في الشهرة في الجاهلية، والإسلام كشهرة إبراهيم وقومه") ..

    إذن من أين نسج النسابون العرب فكرة الصورة التي وردتنا عن قوم عاد؟
    يمكننا التجرؤ بالقول أن التقسيم العربي عن عاد وثمود وطسم وجديس وعمليق وغيرهم والذين لا ذكر لهم في التوراة أو في كتب التاريخ اليونانية أو الرومانية ولا ذكر له في نقوش أهل الرافدين. إنه من وضع العرب تناقلوه كابرا عن كابر في العهد الجاهلي و تكيف مع النصوص القرآنية..


    أما عاد، فإنهم من نسل "عاد بن عوص بن إرم". وأما ثمود فمن نسل "ثمود بن غاثر بن إرم". وأما "طسم"، فمن نسل "طسم بن لاوذ". وأما "جديس"، فمن نسل "جديس بن غاثر بن إرم"، في رواية أو من نسل "جديس بن لاوذ بن سام" على رواية أخرى. وأما "أميم" فإنهم من نسل "أميم بن لاوذ بن سام". وأما "جاسم"، فمن نسل "جاسم"، وهو من العماليق أبناء "عمليق"، فهم اذن من نسل "لاوذ بن سام". وأما "عبيل"، فإنهم من نسل "عبيل بن عوص بن إرم"، وأما "عبد ضخم"، فمن نسل "عبد ضخم" من نسل "لاوذ"، وقد جعلوا من صُلْب "أبناء إرم" في رواية أخرى. وأما "جرهم الأولى"، فمن نسل "عابر"، وهم غير جرهم الثانية، الذين هم من القحطانيين. وأما العمالقة، فإنهم أبناء "عمليق بن لاوذ"، وأما "حضورا"، فإنهم كانوا بالرسّ، وهلكوا.

    نرى مما تقدم أن أهل الأخبار قد رجعوا نسب العرب البائَدة إما إلى "إرم"، وإما إلى "لاوذ"، باستثناء "جرهم الأولى" الذين ألحق بعض النسابين نسبهم ب "عابر". وهذه الأسماء هي أسماء توراتية، وردت في التوراة، وأخذها أهل الأخبار من منابع ترجع إلى أهل الكتاب، وربطوا بينها وبين القبائل المذكورة، وكونوا منها الطبقة الأولى من طبقات العرب.


    وذهب الأخباريون إلى وجود طبقتين لقوم عاد هما: عاد الأولى، وعاد الثانية، وكانت عاد الأولى، في زعم أهل الأخبار، من أعظم الأمم بطشاً وقوة، وكانت مؤلفة من عدة بطون تزيد على الألف، منهم: رفد، ورمل، وصد،والعبود. والظاهر أن فكرة وجود طبقتين لعاد قد نشأت عند الأخباربين من الآية: (وأنه أهلك عاداً الأولى، وثمودَ فما أبقى)، فتصوروا وجود عاد ثانية، قالوا أنها ظهرت بعد هلاك عاد الأولى.


    وقد ذهب بعض العلماء إلى أن "عاداً الأولى"، هو "عاد بن عاديا ابن سام بن نوح"، الذين أهلكهم الله، وأوردوا في ذلك بيت شعر ينسب إلى "زهر". وأما عاد الآخرة، فهم "بنو تميم" وينزلون برمال عالج. وذهب الطبري إلى أن عاداً الأولى، هم نسل بن عوص بن إرم بن سام ابن نوح، وأن عاداً الآخرة هم رهط قيل بن عتر، ولقيم بن هزّال ابن هزيل بن عُتيَل بن صد بن عاد الأكبر، ومرشد بن سد بن عفير، وعمرو بن لقيم بن هزّال، وعامر بن لقيم، وسرو بن لقيم بن هزّال، وكانوا في أيام "بكر بن معاوية" صاحب "الجرادتين"، وهما قينتان له تغنيان. وقد هلكوا جميعا الا "بني اللوذية"، وهم "بنو لقيم بن هزّال ابن هزيل بن هزيلة ابنة بكر"، وكانوا سكاناً بمكة مع أخوالهم "آل بكر ابن معاوية"، ولم يكونوا مع عاد بأرضهم فهم عاد الأخيرة، ومن كان من نسلهم الذين بقوا من عاد.

    وجعل بعض أهل الأخبار عدد قبائل عاد ثلاث عشرة قبيلة، ذكروا منها: "رفد" و "زمل" و "صد" و "العبود".
    وجعلها "الهمداني" أحد عشر قبيلة وهي: العبود، والخلود، وهم رهط هود النبي المرسل، وفيهم بنو عاد وشرفهم، وهم بنو خالد. وقيل: بنو مخلد، وبنو معبد، ورفد، وزمر وزمل، وضد وضود، وجاهد، ومناف، وسود، و هوجد.


    وقد ذهب العلماء مذاهب في تفسير المراد من "إرم ذات العماد" في الآية: (ألم ترَ كيف فعل ربك بعادِ، إرَمَ ذات العماد) فذهب بعضهم إلى أن "إرم ذات العماد" مدينة في "تيه أبْينَ" بين عدن وحضرموت، وذهب آخرون إلى أنها دمشق أو الإسكندرية. والذي دعاهم إلى هذا الرأي هو كثرة وجود المباني ذوات العماد في هاتين المدينتين وما عرف عنهما من القدم، فوجد الإخباريون فيهما وصفاً ينطبق على وصف إرم ذات العماد. وقد خلقت "باب جيرون" من أبواب دمشق قصة "جيرون بن سعد ابن عاد" الذي قالوا فيه إنه كان ملكا من ملوكهم، وإنه الذي اختط مدينة دمشق، وجمع عمد الرخام والمرمر إليها، وسماها "إرم".

    وهناك مناسبة أخرى جعلت بعض العلماء يذهبون إلى أن دمشق هي "إرم" أو "إرم ذات العماد"، فقد كانت دمشق - كما هو معروف - من أهم مراكز الإرمين "الآراميين"، وكانت عاصمة من عواصمهم. وهذا السبب أيضاً قال نفر من الباحثين إن "إرم" تعني "أرام"، وأن عاداً من "الآراميين"، وأن "عاد إرم" انما تعني "عاد أرام"، فالتبس الأمر على المؤرخين وظنوا أن ذات العماد صفة، فزعموا أنها مدينة بناها عاده. غير أنه قول لا يؤيده دليل يثبت أن "إرم" في هذا الموضع تعتي "ارام". ومن الجائز أن تكون "إرم ذات العماد" هي التي أوحت إلى النسابين فكرة جعل "عاد" من نسل "عوص بن ارم"، لتشابه اسم "ارام" و "ارم" عند العرب التي هي "آرام" فأصبحت عاد من الإرميين.


    ويرى بعض المستشرقين أن الذي حمل الإخباريين على القول إن "الإسكندرية" هي "ارم ذات العماد"، هو أثر قصص الاسكندر في الأساطير العربية الجنوبية ذلك الأثر الذي نجده في كتب القصاص اليمانيين، في مثل كتاب "التيجان" المنسوب إلى وهب بن منبه، وفي الرواية اليمانية. وقد حاول الاسكندر كما نعرف احتلال اليمن، فغدا "شداد بن عاد" بانياً للإسكندرية، وأصبح "الاسكندر" مكتشفاً لها.

    ونسب بعض أهل الأخبار ل "عاد" ولداً، دعوه "شداداً" قالوا: إنه كان قوياً جبارا، سمع بوصف الجنة، فأراد بناء مدينة تفوقها حسناً وجمالاً، فأرسل عماله، وهم: "غانم بن علوان"، و "الضحاك بن علوان"، و "الوليد بن الريان"، إلى الآفاق، ليجمعوا له جميع ما في أرضهم من ذهب وفضة ودرّ وياقوت، فابتنى بها مدينته، مدينة "إرم" باليمن، بين حضرموت وصنعاء، ولكنه لم ينعم بها إذ كفر بالله، ولم يصدق بنبوة "هود"، فهلك. وتولى من بعده ابنه "شديد".


    وزعم بعض، النسابين أن نسب "شداد" هو على هذه الصورة: "شدّاد ابن عمليق بن عوفي بن عامر بن إرم"، فأبعدوه بذلك عن "عاد". وقيل في نسبه غير ذلك.

    ويفهم من القرآن الكريم أن مساكن "عاد" بالأحقاف، (واذكر أخا عاد، إذ أنذر قومه بالأحقاف). والأحقاف: الرمل بين اليمن وعُمان إلى حضرموت والشجر. وديارهم بالدوّ والدهناء وعالج ويبرين ووبار إلى عمان إلى حضرموت إلى اليمن. وقد اندفع أكثر الإخبارين يلتمسون مواضعهم في الصحارى، لأنها أنسب المواضع التي تلاءم مفهوم الأحقاف، فوضعوا من أجل ذلك قصصاً كثيراً في البحث عن مواطن عاد وتبور عاد، ورووا في ذلك كثيراَ من قصص المغامرات التي تشبه قصص مغامرات لصوص البحر.


    وقد ذهب "موريتس" إلى ان موضع "Aramaua" الذي ورد عند "بطلميوس"، وهو "إرم"، أو "إرم ذات العماد". ويقال له الآن "رم"(في الأردن). وقد أيد "موسل" رأي "موريتس" غير أنه لم يذهب إلى ما ذهب أليه من أنه "إرم". وقد أظهرت الحفريات التي قام بها "المعهد الفرنسي" في القدس، صحة هذا الرأي، إذ ورد في الكتابات "النبطية" التي عثر عليها في خرائب معبد اكتشف في "رم" أن اسم الموضع هو "إرم". فيتضح من ذلك أن هذا الموضع حافظ على اسمه القديم،غير أنه صار يعرف أخراً ب "رم" بدلاً من "إرم".
    [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

  3. #33

    رد: عرب ما قبل الاسلام

    أخبار عاد في الجاهلية

    يجد المتتبع للأشعار الجاهلية قبل الإسلام، ذكرا لقوم عاد في أشعار طرفة بن العبد والنابغة الذبياني وزهير بن أبي سلمى والهذليين .. وشعر طفيل بن عوف .. ولا يزال العرب يقولون عن الشيء المتعارف عليه في القدم (عادي) أي أن ذلك معروف منذ عهد عاد ..

    ويقول المؤرخون الأجانب أن أقوام عاد عاشت بعد السيد المسيح، وهذا ما يجعل العرب يتذكرونهم ويبنون على أخبارهم شكلا أسطوريا، وحجتهم في ذلك أن التوراة لم تذكر أقواما بهذا الاسم .. في حين أن أهل الأخبار من العرب المسلمين يدحضون هذا الاستنكار من الغربيين، ويقولون أن التوراة قد ذكر قوم عاد .. ففي التوراة لفظ لقوم يسموا (هدورام) وهو لفظ يقارب لفظ (عاد و إرم) استنادا لقوله تعالى ( ألم ترَ كيف فعل ربك بعاد، إرم ذات العماد") ..كما أن اليهود يعترفون بأنهم هم من كتب أسفار توراتهم، والتي لا تهتم إلا بأخبارهم، دون غيرهم .. وبالمقابل فإن التوراة تشير الى أن (هدورام) هو من نسل (يقطان) وهو (قحطان) عند العرب، وتشير التوراة الى مكانه قرب اليمن، والأمر هنا يستقيم في مسألة المكان، لكنه لا يستقيم مع تسلسل النسب عند العرب.

    واعتاد الإخباريون العرب على تصنيف عاد الأولى ( وأنه أهلك عاداً الأولى) على أنهم نسل عاد بن عاديا بن سام بن نوح، أما عاد الثانية أو الأخرى، فهم بنو (تميم) و كانوا ينزلون برمال (عالج) ..

    وقد ضرب العرب في الجاهلية المثل بالشؤم فيقولون (أشأم من أحمر عاد) .. وكان العرب يعتقدون أن عادا هم القوم الذين على مقربة زمنية من قوم نوح.. وقد روى الجاهليون أن رجلا موحدا من قوم (عاد) كان قد نجا من هلاكهم اسمه (حمار بن مويلع ) وكان غنيا كثير المال والبساتين، فسافر أبناؤه في تجارة، فضربتهم صاعقة في الطريق فماتوا، فكفر، فمحق الله أمواله كلها .. وأصبح الوادي الذي كان يعيش فيه ملعبا للجن، لا يجرؤ أحد أن يمر به وقد ضرب بالمكان المثل بالوحشة فقالت العرب (أخلى من جوف حمار) أي بطن الوادي الذي هلك به ذلك الرجل الغني ..

    وعرف العرب في الجاهلية (هود) ونسبه النسابون الى : عبد الله بن رباح ابن جاوب بن عاد بن عوص بن إرم ومنهم من قال أنه هو عابر بن شالخ ابن أرفخشذ بن سام بن نوح الى غير ذلك ..

    وعرف الجاهليون اسم لقمان، ووصفوه بأنه ثاني أكبر المعمرين في الأرض وكانوا إذا ذكروه ألصقوا به الحكمة فسمي بلقمان الحكيم، الذي كان يداوي العقول والأبدان، وقد ذكروا أنه عاش بعمر سبعة نسور، ولما كان النسر في رأي العرب يعيش 80 سنة فإن لقمان عاش 560 سنة .. وقد اضطربت القصص عنه فمنهم من يقول أنه عاش ثلاثة آلاف وخمسمائة عام، ومنهم من يقول أنه أحد أبناء سام بن نوح، ومنهم من يقول أنه ابن أخت أيوب .. وامتد الخلاف حتى وصل المؤرخين، فالمسعودي يقول أنه (نوبي) من النوبة .. والواقدي يجعله قاضيا و يقول أنه كان على أيام النبي (داوود) .. ولكن أشعار العرب في الجاهلية تذكر لقمان في حكمته و طول عمره .. فهذا النابغة الذبياني يذكره:

    كأن مشعشعاً من خمر بصرى.......... نمته البخت مشدود الـخـيام
    حملن قلاله مـن بـين رأس .............. إلى لقمان في سوق مـقـام

    ولكن الجاحظ ينبه من أن هناك شخصيتان باسم لقمان، لقمان بن عاد ولقمان الذي تعرفه العرب وهو قريب العهد منها .. وقد ذكر الجاحظ أنه كانت للقمان أخت محمقة أي تلد أولادا حمقى، فذهبت إلى زوجة لقمان، وطلبت منها أن تنام في فراشها حتى يتصل بها لقمان، فتلد منه ولداً كيساً على شاكلته، فوقع عليها فأحبلها ب "لقيم" الذي سيكون ابن لقمان من أخته. وقد أورد الجاحظ في ذلك شعراً جاء به على لسان الشاعر: "النمر بن تولب"، زعم أنه نظمه في هذه القصة. وزعم الجاحظ أيضاً أن لقمان قتل ابنته "صُحرا" أخت "لقيم"، وذلك أنه كان قد تزوج عدة نساء كلهّن خنّه في أنفسهن، فلما قتل أخراهن ونزل من الجبل، كان أول من تلقاه "صُحرا" ابنته فوثب عليها فقتلها، وقال: "وأنت أيضاً امرأة". وكان قد ابتلي بأخته على نحو ما ذكرت، فاستاء من النساء.

    وقد زعم العرب في الجاهلية أن "زرقاء اليمامة"، التي اشتهرت بحدة بصرها وقوة رؤيتها حتى أنها كانت ترى من مسرة ثلاثة أيام، كانت امرأة من بنات لقمان بن عاد، وكانت ملكة اليمامة واليمامة أسمها، فسيمت الأرض باسمها.

    ويظهر أن كثيراً من أخبار "عاد" وضعت في أيام "معاوية" الذي كان له ولع خاص بأخبار الماضين، فجمع في قصره جماعة اشتهرت بروايتها هذا النوع من القصص، وفي مقدمة هؤلاء "عُبَيْد بن شَريْة الجُرْهُمي" و "كعب الأحبار".

    ويذكر بعض أهل الأخبار أن رجلاً قصّ في أيام معاوية، أن إبلا له ظلت في تيه أيمن، وهو غائط بين حضرموت وأبن، فالتقطها من هناك، ووجد فيه موضع "إرم ذات العماد"، ووصف أبنيته العجيبة، وهذا الرجل هو في جملة من موّن العاشقين للأساطير بأخبار عاد. وقد ذكر الطبري أن "وهب بن منبه"، قصّ أنه سمع من رجل اسمه "عبد الله بن قلابة" أن إبلاّ له كانت قد شردت، فأخذ يتعقبها، فبينما هو في صحارى "عدن"، وقف على موضع "إرم ذات العماد"، وقد وصف ذلك الموضع على النحو المالوف عن "وهب"، من إغراقه في الأساطير وفي القصص الخيالي البعيد عن العقل.
    [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

  4. #34

    رد: عرب ما قبل الاسلام

    تتبع الأنساب عند العرب :

    لقد تتبع المؤرخون العرب في القرون الأولى من الدولة الإسلامية، أخبار العرب قبل الإسلام، واعتمدوا روايات حديثة العهد بهم (في حينها)، وأسهبوا في التقسيمات، ونقلوا أو استعانوا بالكتابات اليهودية، واليمنية، والفارسية، والشامية، وكانت معظم تلك الكتابات التي كتبها الطبري والمسعودي وابن الأثير، تعتمد نفس المصادر، وتميل للإسهاب، والإطالة، والكلاسيكية، والنقل بالمشافهة أحيانا من رواة، كانوا يستعرضون مهاراتهم ليبني على تلك الروايات، من يتلقفها، سردا يشبه السرد التاريخي، ولكنه ليس ذا قيمة حقيقية، ولم يكن هناك من يتصدى لفحص وتنقيح تلك القصص، التي حاولت الربط مع ما ذكر في القرآن الكريم، لعدم تعارض تلك القصص مع روح (الشرع) ولعدم أهميتها العملياتية في إدارة الدولة.. فاستقرت تلك المصنفات التاريخية في تراث الأمة لتمثل فيما بعد شكلا، كأنه حقيقي ومسلم به .. ولما استحدث العلامة والفيلسوف العربي (ابن خلدون) علم (فلسفة التاريخ) وبني عليه فيما مدارس عالمية اعتمدت طريقة ابن خلدون في القراءة، تَبَيَن للمتتبعين، قلة أهمية الكتابة والتصنيف التاريخي العربي والإسلامي..

    وفي العصر الحديث، كان العلامة (جواد علي) أفضل من اهتم بهذا الشأن، ولم يتحمس لأي معلومة مر عليها، بل حاكمها بخبرة خبير، وقارن تلك المعلومة مع ما أسهم به خبراء الآثار المعاصرون، وما وضع من نظريات حديثة لتفسير التاريخ..

    ونحن عندما نحاول تكثيف آلاف الصفحات التي وضعها هذا العلامة في مصنفه الذي لا يتجاهله أي مؤرخ أو مثقف عربي حديث، وهو (المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) .. ولكننا نراعي عدم الإطالة، وتلخيص أهم ما كتبه هذا الكاتب مع الرجوع لكتب الطبري وابن الأثير والمسعودي وحتى ابن عبد ربه الأندلسي، للخروج بمادة قابلة للهضم عند المثقفين الذين يودون الاستزادة، دون إطالة أو قراءة تخصصية .. فاقتضى ذلك منا التنويه، وإن كنا نكرر ذلك بين فترة وأخرى، حتى لا يأخذ جهدنا هذا الطابع العلمي في البحوث، والتي تطالب بتقميش، وإعادة المعلومة للمصدر الذي أُخذت منه ..

    العرب العاربة والعرب المستعربة :

    إذا كانت الأخبار الواردة عن ثمود قد دعمتها مخطوطات وحفائر حفظت في المتاحف العالمية، تؤكد تواجد (ثمود) في عصر الآشوريين (الأول) وتؤكد وجودهم في مناطق مختلفة ومنها اليمن .. فإن أقواما أخرى ك (طسم وجديس) وأقوام ك (جرهم) و( العماليق) وغيرهم قد ذكرهم النسابون العرب، سنمر على بعضها باختصار و سنقارن ما قيل بشأن تلك الأقوام على لسان علماء الآثار العالميين ..

    طسم وجديس :

    لقد ساق النسابون عن طسم وجديس .. فقالوا: طسم بن لاوذ بن سام بن نوح، وقال بعضهم: طسم بن لاوذ بن إرم .. ولم يذكر القرآن الكريم عنهم شيئا، ويقال أن مكان تواجدهم كان بين الأحقاف والبحرين .. في موضع اسمه (الإمة) .. وهناك من يقول: أن موضع تواجدهما كان (اليمامة) .. والكل يعتبرهما من العرب (العاربة) .. ويقال أن ملكا كان اسمه (عملوق) أو (عمليق) كان ظالما استذل (جديس) فثارت عليه فقتلته ومن معه من حاشية. واستعانت (طسم) في حرب معينة، ب (حسان بن تبع) من ملوك (التبابعة) فقضت الحرب على (طسم) و(جديس) فانقرضتا.. وأصبحت اليمامة خالية لا سكان فيها.. ويرتبط باليمامة هذه، (زرقاء اليمامة) التي قيل أنها تبصر عن بعد مسير ثلاثة أيام.

    أميم :

    نسب النسابون العرب أميم، الى (لاوذ بن سام بن نوح) .. وقالوا أن مساكنهم كانت بين (شُحَر واليمامة) وقد هبت عليهم رمال فطمست مساكنهم وأهلكتهم، وقيل أن (أميم) مساكنهم في بلاد فارس وهو جد الفرس .. وقد ذكر (بطليموس) أن شعبا كان يسكن بين اليمن و رمال (بيرين ) ، وما بين نجران وحضرموت .. وقيل أنهم سكنوا منطقة (وبار) المعروفة، ويدعي (ياقوت الحموي) أن وبار هو ابن إرم ابن سام ابن نوح ..

    وقد روى العرب عن أميم روايات غريبة، فقالوا هم أولاد ( نسناس بن أميم بن عمليق بن يلمع بن لاوذ بن سام .. وأن الله سخطهم فكانوا بعين واحدة ورجل واحدة ويد واحدة لهم رأس نسناس، يرعون كما ترعى البهائم *1

    عُبيل :

    وعُبيل مثل أميم، لا أخبار كثيرة عنهم، بل هم قوم يعود نسبهم ـ حسب النسابين العرب ـ الى عوص بن عاد ، وقد ورد ذكرهم بالتوراة باسم Obal ، وذكر بطليموس بخريطته ميناء يقع على خليج أسماه خليج Avalites Sinus وتقع عليه مدينة اسمها Avalites Emporium وسكانها يعرفون باسم Avalites وقد يكونوا هم (عبيل) المقصودين عند النسابين العرب ..

    جرهم الأولى

    وجرهم هؤلاء، هم غير (جرهم) القحطانية على رأي النسابين والأخباريين، ولذلك يقولون لجرهم هذه "جرهم الأولى"، ولجرهم القحطانية "جرهم الثانية"، ويقولون عن الأولى إنهم من طبقة العرب البائدة، وأنهم كانوا على عهد عاد وثمود والعمالقة. ويظهر من روايات الإخباريين أنهم كانوا يقيمون بمكة، ويرجعون أنسابهم إلى "عابر"، وأنهم أبيدوا: أبادهم القحطانيون. أما جرهم الثانية، أي جرهم القحطانيين فينسبهم بعض أهل الأخبار إلى "جرهم بن قحطان بن هود" وهم أصهار إسماعيل. وقد ورد اسم "جرهم" عند "اصطيفان البيزنطي" من الكتبة اليونان.


    العمالقة

    وحشر الأخباريون العمالقة "العماليق" في هذه الطبقة أيضا، فنسبهم وهم إلى "عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح"..

    "وعمليق" جد العمالقة، هو شقيق طسم. ويذكرون أنهم كانوا أمماً كثيرة، تفرقت في البلاد، فكان منهم أهل عمان وأهل الحجاز وأهل الشام وأهل مصر. ويعرف أهل عمان والبحرين ب "جاسم"، وجاسم هم من نسل عمليق على زعم أهل الأخبار. وكان من العمالقة أهل المدينة، ومنهم "بنو هف" و "سعد ابن هزان" و "بنو مطر" و "بنو الأزرق". وكذلك سكان نجد، ومنهم بديل وراجل وغفار، وكذلك أهل تيماء.
    وكان ملكهم "الأرقم"، وهو من العمالقة. وهو من معاصري "موسى" على رواية الهمداني. وقد أرسل "موسى" عليه جنداً لمقاتلته ففتك بأتباعه أهل تيماء وببقية عمالقة الحجاز. ومن يمعن بالنصوص التي يستند إليها المؤرخون والنسابون العرب سيجد أن منشأها الكتب اليهودية ..

    حضورا

    وأورد أهل الأخبار قصصاً عن "حضورا"، فذكروا أن "حضورا" كانوا يقيمون بالرسّ، و كانوا يعبدون الأوثان، وبعث إليهم منهم نبي منهم اسمه "شعيب بن ذي مهرع"، فكذبوه، وهلكوا.
    وهنالك عدة مواضع يقال لها "الرس" منها موضع باليمامة، وموضع كان فيه ديار نفر من ثمود.
    وورد في القرآن الكريم "اصحاب الرس"، مع عاد وثمود، وذهب المفسرون إلى أنهم كانوا جماعة "حنظلة"، وهو نبي، فكفروا به ورسّوه في البئر إلى غير ذلك من الأقوال.
    ويظهر من القران الكريم أن "أصحاب الرس" كانوا مثل جماعة عاد وثمود في الطبقة، أي في زمانهم، وأنهم هلكوا أيضاً. وقد ذكر بعض أهل الأخبار أن نبي "أصحاب الرس" هو "خالد بن سنان"، وقد ذكروا أن الرسول ذكره، فقال فيه: " ذاك نبي ضيّعة قومه".
    وذكر "الهمداني" أن "حنظلة بن صفوان" كان نبياً في اليمن، وقد أرسل إلى سبأ، وكان من "الأقيون"، وهم بطن دخل في "حمير"، وذكر أنه وجدت عند قبره هذه الكتابة: "أنا حنظلة بن صفوان. أنا رسول الله. بعثني الله إلى حمير وهمدان والعريب من أهل اليمن، فكذبوني وقتلوني". وأنه أنذر قومه "سبأ" برسالته فكذبوه، فلما كذبوه، أرسل الله عليهم سيل العرم.

    وذكر "الهمداني" أيضاً نقلاَ عن "ابن هشام" أن "حنظلة بن صفوان ابن الأقيون"، هو، نبي الرَّسِّ، والرس بناحية صيهد، وهي بلدة منحرفة ما بين بيحان ومأرب والجوف، فنجران فالعقيق فالدهناء، فراجعاً إلى حضرموت. وذكر أيضاً أن الرس، بمعنى البئر القليلة الماء، وأن أهل الرس قبائل من نسل أسلم ويامن أبو زرع ورعويل وقدمان، وهم من نسل قحطان. وقد كذبوا نبيهم "حنظلة" وقتلوه وطرحوه في بئر رس ماؤها.


    نهاية العرب البائدة (العاربة) :

    بسبب انحباس الأمطار والكوارث والحمم البركانية التي كانت تتدفق من (الحرار) ترك العرب العاربة أمكنتهم وتفشوا بين الأقوام التي نزحوا إليها، هذا ممن كتب له منهم النجاة

    هامش :

    قراءة غير متأنية من الفصل الثامن لكتاب الدكتور جواد علي، (المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) ..
    [glow1=CC0033]المواطن الصالح من يجعل من حكمة تصرفه قانونا عاما[/glow1]

المواضيع المتشابهه

  1. اعداء الاسلام
    بواسطة سلطان المصري في المنتدى المنتدى الشرعي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-02-2008, 07:32 PM
  2. (الاسلام والسياسسة............ وسياسة الاسلام)
    بواسطة عمار المقدسي في المنتدى المنتدى الشرعي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 08-12-2007, 10:50 PM
  3. سيف الاسلام صام صام وافطر على اسرائيلية
    بواسطة منصور بالله في المنتدى منتدى قضايا الساعة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 22-01-2006, 01:11 AM
  4. اللعن في الاسلام
    بواسطة البصري في المنتدى المنتدى الشرعي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 15-11-2005, 05:01 PM
  5. من عادات العرب قبل الاسلام
    بواسطة عبدالغفور الخطيب في المنتدى منتدى التاريخ والأدب
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-05-2005, 06:31 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •