مسلسل اعترافات قناة (العراقية) أبطالها المجانين وماسحو الأحذية!!!!

بغداد اليوم، بطبيعة الحال ليست كبغداد الامس من كافة الجوانب، فبغداد اليوم حزينة، وبغداد اليوم محتلة، وبغداد اليوم لا تنام الا لتصحو على أصوات الانفجارات والقصف وصافرات سيارات الاسعاف و (الشرطة) التي لا تكل ولا تمل من رمي الاطلاقات النارية في تقاطعات الشوارع وفي أي ازدحام مروري بسبب وبدون سبب بل وحتى عند تجاوز السيارات لهم أو تجاوزهم للسيارات، فشرطة اليوم (الزرقاء) ليست كشرطة الأمس وهذا ليس اتهاماً بل هو واقع تستطيع التثبت منه بمجرد النظر في وجه شرطي اليوم فهم خائفون، مذعورون والأنكى من ذلك ان اغلبهم (منقبون)! يغطون وجوههم خوفاً من (الإرهابيين) على الرغم من أن العكس هو ما يجب حصوله!.

مسلسل قناة (العراقية) والتدهور الأمني!
وعلى الرغم من كل ذلك فنحن لا نرى لصافرات سيارات الشرطة واطلاقات أفرادها (الهوائية) أية فائدة ترجى، فالأمن من سيئ إلى أسوأ وما نراه أو نشاهده على شاشة قناة (العراقية) لم يعد يعني لأحد اكثر من أنه (مسلسل) ممل تتكرر حلقاته، فمن مختل عقلياً يعترف بأنه (أمير الأمراء) إلى أناس يقدمون الشكاوى على القناة كونها قد (اغتالتهم) على يد (إرهابيين) بينما هم لا زالوا ولله الحمد والمنة يستنشقون الهواء وتجري في عروقهم الدماء إلى مجاميع الاخوة السودانيين الذين يمتهن اغلبهم مهنة (تصليح الأحذية) كوسيلة لكسب الرزق، كل هؤلاء وغيرهم يظهرونهم لنا (محمرين ومزرقين) من أثر التعذيب وبلا خجل ليدلوا (باعترافاتهم) التي أمليت عليهم مسبقاً والمهم، أن يكون جميع هؤلاء من مكون عرقي واحد (ومعروف) يحقق للحكومة مآربها في النيل منه لأنه يمثل أصالة الإسلام والعروبة مقابل النقص الذي يشعرون به وهم الذين تربوا على قناة موائد الأجنبي!.

حال المواطنين مع شرطة تعاني أمراضاً نفسية!
ولتسليط الضوء على عمل اجهزة الشرطة حاولنا إجراء بعض الحوارات مع المختصين والمواطنين لمعرفة الفرق بين عمل الشرطة الأمس واليوم فكان لقاؤنا أولاً مع الدكتور (ع.ح) أخصائي علم النفس والذي فضل الإشارة إلى اسمه بهذين الحرفين فقط كنوع من التحوط الأمني وقد سألناه عن رأيه في الوضع النفسي العام حالياً وهل يختلف عن السابق فاجاب:
من المؤكد أن الوضع النفسي لدى الشرطي اليوم يشهد حالة من التدهور الخطير الذي يؤدي بالتالي إلى مضاعفات سنتحدث عنها، فالشرطي اليوم يعاني من الخوف والقلق الدائم وهذا ما يعتبر أحد الأمراض النفسية التي قد تؤدي به إلى الإصابة بالكآبة والتي هي من الأمراض النفسية الخطيرة والتي قد يقوم المصاب بها والعياذ بالله بتصرفات لا تحمد عقباها وكذلك يعاني اغلب العاملين في هذا المسلك من (الإرهاب النفسي) نتيجة للضغوطات النفسية الكثيرة التي يواجهونها في عملهم وهو الذي يؤدي إلى قيامهم ببعض الأعمال التي نشاهدها يومياً مثل اطلاق العيارات النارية أو قيام سائقي سيارات الشرطة بقيادتها بسرعة كبيرة وبطريقة تخاطر بأرواحهم فقط بل حتى بأرواح كثير من مستخدمي الطريق.
أضف إلى ذلك ان شرطة اليوم خصوصاً من الذين لديهم خدمة طويلة أي أنهم كانوا يعملون في أيام كان للشرطي فيها كلمة مسموعة وكان يمثل القانون فعلاً أصبح يشعر اليوم (بمركب نقص) فهو يفتقد الاحترام الذي كان يعامل به من قبل المواطنين حيث أصبح اليوم قليل الحيلة فالمواطن (وكنتيجة لتدهور الوضع الأمني) وعدم استطاعة اجهزة وزارة الداخلية (خصوصاً في الحكومة الحالية) من السيطرة عليه أصبح ينظر للشرطي نظرة ازدراء وعدم ثقة على الرغم من أن الشرطي المسكين لا حيلة له فهو يعمل في وزارة (تمتاز) عن غيرها بأن هم رؤسائها الوحيد هو العمل على (تقليص) عدد افراد الشعب العراقي بالضرب بيد من حديد على مكون واحد (معروف) سلفاً.


القانون بحماية شرطة (الكبسلة)!!

ومضينا في جولتنا وفضلنا أن نلتقي مع أحد المواطنين لنستطلع رأيه حول عمل الشرطة فكان لقاؤنا مع السيد (أبو علي) وهو صيدلاني ويملك صيدلية في منطقة (الباب الشرقي) وتوجهنا إليه بالسؤال حول رأيه في عمل الشرطة اليوم ففوجئنا به وقد استغرق بالضحك مما أثار حفيظتنا، وقام الرجل بالاعتذار منا وهو يسترجع أنفاسه بعد (وصلة) القهقهة التي انتابته وقال:
اعذروني فأنتم فعلاً قد جئتم بالوقت المناسب وأخذ بيدي إلى خارج الصيدلية وأشار إلى إحدى مفارز الشرطة التي تملأ بغداد (اليوم) وبلا فائدة طبعاً والتي تقف على بعد لا يزيد عن (50) متراً من صيدليته وقال: قبل خمس دقائق من دخولكم فقط غادر اثنان من منتسبي هذه المفرزة صيدليتي بعد أن ابتاعوا أنواعاً مختلفة من الادوية (المهدئة) فكيف تريد ان يكون رأيي فيهم؟!.
قلنا له لعلهم ابتاعوه لأحدهم أو قد يكونون يأخذونه لمريض يحتاجه فعلاً (عافاكم الله) فقال: ابداً فهؤلاء أصبحوا (زبائن) معتمدين لدي وأنا رجل كما ترى اعمل وسط منطقة يكثر فيها متعاطو المخدرات ومثل هذه الانواع من حبوب الهلوسة واغلب مبيعاتي (حقيقة) لا تخرج عن نطاق مثل هذه الأدوية فهي (مربحة) جداً بالطبع.
وهنا لم أستطع سوى مقاطعته فقلت: وكيف تبيع مثل هذه المواد المهلكة يا استاذ وانت رجل مثقف بل وصيدلاني وتعرف جيداً بل انت سيد العارفين بأنها تؤدي إلى مضاعفات خطيرة، وهنا تمعر وجه الرجل حتى خشيت ان لا يكمل معنا الحوار وندمت (فعلاً) على كلماتي فقلت مستدركاً: عموماً انت أدرى ولكن هل لي أن أسال عن نوعيات هذه الحبوب التي يبتاعونها منك فأجاب: عموماً فهم مثل غيرهم ممن يسمون بـ (المكبسلين) اغلب ما يشترونه حبوب (الآرتين والسومادرين والفاليوم) الذي يطلقون عليه لقب (الدموي) وكما ترى من اسمه فهو ذو فعالية كبيرة! وهنا سألته عن مفعول هذه الأدوية فقال: لكل واحد منها خاصية فمنها ما يسبب التخاذل أو (الجبن) وعلى العكس فمنها ما يجعل الإنسان عدائياً للغاية! ومنها ما يسبب الخمول والنعاس الشديد.. عموما لكل دواء فاعلية معينة وخاصية متميزة وهنا ودعنا الصيدلي الذي لا شك أنه لم يحظ باحترامنا كما انه سوف لن يحظى باحترامكم سادتي القراء (بلا شك) كونه قد خالف ضميره المهني وقام بالمتاجرة بمهنته ورغم ذلك فإنه أفادنا وكشف لنا جانباً خفياً يؤكد لنا الكلام الذي سبق لاستاذ النفس حول إصابة كثير من شرطة اليوم بامراض وحالات نفسية وهذا أمر بالتأكيد لا يحمد عقباه.
شرطة (المنفيست) والبحث عن (الإرهابيين)!
وكان من الضروري أن نستطلع آراء العاملين في هذا المجال من الشرطة وهذا امر لا شك من الصعوبة بمكان فكان من الضروري أن نجد شخصاً يثق بنا ونثق به وقد وجدنا ضالتنا في أحد الشباب الذين انخرطوا في هذا المسلك بعد احتلال العراق بشهور وعندما سألناه عن اسمه فضل أن نناديه (أحمد) قلنا له: حدثنا يا (أحمد) عن طبيعة عملك؟
فقال: أنا اعمل شرطياً منذ سنة ونصف تقريباً وقد دخلت دورة في (الأردن) حيث حاضر فيها عدد من الضباط الأمريكان وحقيقة لم نستفد من تلك الدورة شيئاً لقصر مدتها وكثافة دروسها عموماً فقد تم تنسيبي اولاً إلى احدى مديريات الشرطة ولكني ومنذ شهور أعمل في شرطة السيطرات حيث نقوم بعمل السيطرات وتفتيش السيارات بحثاً عن (إرهابيين) وعن الاسلحة والمتفجرات.
وهنا سألته حول ان كان فعلاً قد امسك (إرهابيين) أو متفجرات أو اسلحة ثقيلة أثناء عمله فأجاب: بالنسبة للأشخاص فنحن نقوم غالباً باعتقال اناس في سيارات تصل أرقامها إلينا ولكننا غالباً لا نجد معهم أية اسلحة أو متفجرات بل انني اجزم ان اغلبهم ومن خلال (خبرتي المتواضعة) ليس لديهم ما يدعو للريبة ولكن، نحن نقوم بعملنا فقط أما عن الأسلحة والمتفجرات فنعم، نجد أحياناً مسدساً أو رشاشة في سيارة أحدهم اما عن متفجرات أو اسلحة ثقيلة فلم اصادف يوماً ان أمسكت بهذه الأسلحة.
وسألته: إذن من أين يمر (الإرهابيون) فقال: (عمي ذولة شمدريني شلون يفلتون والشوارع مليانة سيطرات)؟! عموماً سألناه كذلك عن علاقته بزملائه سواء من القدماء أم من الجدد فقال ممتعضاً: بصراحة القدماء ينظرون إلينا نظرة (استهزاء) ولا يثقون بنا أو (بقدرتنا) وغالباً ما يطلقون علينا اسم (الشرطة المنفيست)! نسبة إلى سيارات المنفيست التي انتشرت في بلدنا بعد الاحتلال أما من أتى بعدنا فهم مثلنا ولكننا ومنذ عدة أشهر لاحظنا دخول عناصر كثيرة إلى جهاز الشرطة تم اعطاؤهم (صلاحيات) كثيرة بحيث انهم (يأمرون وينهون) حسب مزاجهم، ونتساءل مع السيد (أحمد) عن هؤلاء ومن أين هم ولماذا أعطوا هذه الصلاحيات؟!
وحول قيام البعض من الشرطة بتعاطي الأدوية أجاب بعد تردد: ان هذا الأمر لم يعد سراً خافياً حتى على المسؤولين! عموماً فاغلب من دخلوا هذا الجهاز بعد الاحتلال هم أشخاص كانوا (يكبسلون) في الماضي.


عمل الشرطة بين حماية المواطن وفرض سيادة القانون وبين الاغتيالات والتعذيب!

واستمرت جولتنا لنكون مع المحطة الأخيرة وكانت لقاء مع إحدى السيدات وهي (أم فهد) التي سألناها عن رأيها بأساليب عمل الشرطة العراقية اليوم فأجابت: بداية لا بد لأي بلد من قوة أمن داخلي تقوم بحماية المواطن وفرض سيادة القانون والشرطة العراقية معروفة بأنها وعلى مدى السنين الماضية وتعاقب الحكومات كانت جهازاً فعالاً ومهنياً وتقوم بعملها على الوجه الأكمل وتتمتع بخبرة كبيرة تساعدها على القيام بمهامها على الوجه الأكمل، ولكن ما نراه حالياً وللأسف الشديد ان شرطتنا لا تستطيع القيام بعملها بل وحتى الحفاظ على نفسها والدليل الإنهيار الأمني الذي نشهده والذي يجعل اغلب العراقيين لا يفكرون بالخروج من بيوتهم الا للضرورة القصوى بل ان كثيراً من العراقيين قد غادروا بلدهم واستقروا في بلدان أخرى هرباً من جحيم هذا الانفلات الأمني والبقية الباقية لا اشك بأنها تفكر في الخروج ولا يمنعها الا ضيق ذات اليد!.
كذلك وللأسف الشديد وبعد أن اتضح عدم امكانية الشرطة على القيام بواجبها وكذلك استشراء الفساد الإداري والرشوة والمحسوبية بين افرادها بل وحتى قيامهم بعمليات قتل وتعذيب (طائفية) اضافة إلى أعمال السرقة التي يقوم بها أفرادها للمنازل (المداهمة)، وأيضاً فإن قيام الوزير الحالي بطرد اغلب ذوي الخبرة في عملية (التطهير العرقي) المعروفة التي افتتح أيامه بها أدت إلى استبعاد الأشخاص الذين يستطيعون القيام بمهمة الحفاظ على الأمن والمتبقي في الوزارة لا يملكون من الخبرة سوى ما تعلموه في معسكرات (خاصة) من اعمال القتل والتنكيل والتعذيب وهنا ما يحصل فعلاً، لشديد الأسف.
ختاماً نقول مع القائلين لا بد لنا من شرطة تحمينا، لا بد لنا من جهاز أمني قوي يقوم بتحمل تبعات هذا الوضع المنفلت ولا بد من رجال يحبون الله ورسوله، والشعب كل الشعب وليس (فئات) معينة منه ولا بد أن يكونوا عراقيين فعلاً ونؤكد، عراقيين فعلاً حتى تقوم لأجهزة الشرطة والأمن قائمة، وهنا تبقى ثقتنا بالله عز وجل عالية.
وان غداً لناظره لقريب.